Accessibility links

السودان.. هل تشعل الأزمة الاقتصادية شرارة التغيير؟


 تصاعد أعمدة الدخان في نيالا نتيجة حرق متظاهرين اطارات سيارات

تصاعد أعمدة الدخان في نيالا نتيجة حرق متظاهرين اطارات سيارات

يعاني السودان من أزمة اقتصادية تزايدت حدتها مع انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011 وفقدان عائدات ثلاثة أرباع عائدات النفط التي أصبحت من حصة الدولة الجديدة بعد الانفصال.

وتبقى منطقة أبيي الغنية بالنفط موضع خلاف حدودي بين السودان وجنوبه، رغم ضغوط دولية وإقليمية للتوصل إلى اتفاقات نهائية بين الجانبين. فلم تخرج المفاوضات والاتفاقات المبدئية بين الرئيسين عمر البشير وسيلفا كير ميارديت في أديس أبابا الأسبوع الماضي بأي نتائج في هذا الصدد.

النفط سيكون عاملا حاسما في تغيير النظام
ورغم توصل الطرفين إلى اتفاق جزئي ينص على تعويض جوبا للخرطوم مبلغ "ثلاثة مليارات ونصف المليار تدفع على مدى ثلاث سنوات، زائدا تسع دولارات للبرميل الواحد كرسوم عبور لأراضي الشمال"، حسبما يقول القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي لموقع "راديو سوا"، فلن يكون باستطاعة الخرطوم مواجهة التحديات الاقتصادية التي أسهم انفصال الجنوب في اتساع نطاقها.

صمود الاتفاق

علاوة على ذلك، يقول الخبير النفطي المعز أبو نوره إن هذا الاتفاق سياسي بامتياز، ولم يعتمد على معايير اقتصادية صحيحة، وإذا ما وضع موضع التنفيذ فلن يصمد طويلا.

لكن وزير الإعلام في دولة جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين أبدى تفاؤلا بإمكانية صمود الاتفاق في ظل الخلافات بين الجانبين، وقال إنه تم في جو من التعاون الإيجابي بين البلدين.

وأضاف أن الاتفاق تم بوساطة مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي و "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقا لخريطة طريق لحل النزاعات القائمة بين البلدين، بالإضافة إلى دعم واشنطن للسلام ومتابعة المفاوضات ونتائجها".

وأشار الوزير إلى أن حكومة جوبا غير معنية بالشأن السياسي الداخلي لحكومة الخرطوم وأن كل ما تريده هو الالتزام بتنفيذ الاتفاقات الموقعة لخدمة اقتصاد البلدين.

السودان أصبح أضعف من أن يتحمل ثورة شعبية لتفشي حمل السلاح وثقافة العنف
النفط شرارة ثورة

يشير الخبير النفطي المعز أبو نورة إلى أن انهيارا محتملا للاتفاق الجديد بين الشمال والجنوب من شأنه أن يعمق شرخ الخلاف و"سيقود إلى ثورة شاملة إذا تم التنسيق بين الحركات المسلحة والأحزاب السياسية والحركات الشبابية".

منشأة لتكرير النفط في هجليج جنوب كردفان السودانية

منشأة لتكرير النفط في هجليج جنوب كردفان السودانية


وأضاف أن "الهبة الشعبية موجودة ومتوقدة في الشمال، رغم القمع والاعتقالات، كما أن هناك معطيات متجددة لاستمرارها، لكن "النفط سيكون عاملا حاسما في تغيير النظام".

من جانبه، يرى النائب السابق للأمين العام لحزب الأمة عبد الرحمن الغالي العضو الحالي في البرلمان أن كل الأسباب التي دعت إلى التظاهر في الفترة السابقة لا تزال قائمة، خاصة الاقتصادية منها، مضيفا أن "مطلب تغيير النظام ليس وليد الضائقة المعيشية، بل بدأ منذ فترة وهو سياسي وله قاعدة شعبية وتأييد كبير".

وأوضح الغالي في مقابلة مع موقع "راديو سوا" أن الأزمة الاقتصادية "ستكون الشرارة لإحداث تغيير سياسي، كما أن تحسن الوضع الاقتصادي لن يوفر الراحة للنظام".

وأشار إلى أن "هناك عوامل كثيرة تشابه دول الربيع العربي، لكن السودان أصبح أضعف من أن يتحمل ثورة شعبية لتفشي حمل السلاح وثقافة العنف، واهتراء النسيج الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تدمير السودان وإلحاقه بالصومال، وسقوط الدولة وليس النظام".

وخلُص الغالي إلى أن "النموذجين السوري واليمني هما الأقرب لما قد يحدث في حال انتفاضة شعبية شاملة في السودان، مما يجعلها الخيار الأخير للمعارضة رغم مخاطرها وكلفتها العالية".

والسبب الأكبر هو معاناة تلك الدول من الاستبداد والطغيان وحكم العائلة أو الفرد أو الطائفة، وهذا غير موجود في السودان بالتأكيد
لا مبررات للتغيير

ويختلف القيادي في المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي مع وجهة نظر المعارضة في أن التظاهرات احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية محدودة للغاية، ولا تتناسب مع ما يسمى بـ "الربيع العربي".

وأوجز وجه الخلاف بين السودان ودول الربيع العربي في أن "هناك فرقا كبيرا رغم تشابه الظروف الاقتصادية. والسبب الأكبر هو معاناة تلك الدول من الاستبداد والطغيان وحكم العائلة أو الفرد أو الطائفة، وهذا غير موجود في السودان بالتأكيد".

وعن دور أحزاب المعارضة في البلاد، قال عبد العاطي إن نفوذ أحزاب المعارضة تقلص بشكل كبير و "أضحت أحزابا من دون جماهير على الإطلاق"، لأن الحكومة تسير في اتجاه التداول السلمي للسلطة وكفل الحريات، لذا لا يوجد وجه شبه للمقارنة بين الواقع في السودان وما حدث في الدول التي انفجرت فيها ثورات الربيع العربي".

إجراءات تقشفية

وفي محاولة منها لمواجهة الأزمة الاقتصادية، طبقت حكومة الرئيس السوداني عمر البشير إجراءات تقشفية تضمنت خطوات لتخفيض الإنفاق العام ورفع الدعم الحكومي عن أسعار المشتقات النفطية وفرض ضرائب إضافية على المواطنين.

وأثارت تلك الإجراءات غضب الشارع وخرجت مظاهرات احتجاجية على غلاء المعيشة، اتسع نطاقها بعد أيام ليصل إلى مدن وقرى سودانية، لتتحول بعد ذلك إلى مطالبة شعبية بإسقاط النظام.

وتصدت السلطات للمتظاهرين بالهراوات والسياط والغاز المسيل للدموع، خشية اتساع نطاقها.

وتداعت أحزاب المعارضة لتحث أنصارها على التظاهر وتحشدهم على أمل أن تستمر حتى إسقاط النظام، مستبشرين بهبوب رياح "الربيع العربي" على البلاد، فيما تباينت الآراء حول فعالية المظاهرات وأثرها في إسقاط النظام الحاكم، بعد أن حذر مراقبون ومحللون سياسيون الحكومة من استثارة غضب الشعب.
  • 16x9 Image

    محمد الفاضل

    محرر أخبار وكاتب في موقعي "راديو سوا" و "قناة الحرة".

    تخرج في كلية التجارة - قسم إدارة الأعمال التجارية في جامعة النيلين في السودان. عمل في موقع "راديو سوا" منذ عام 2003 بمقر صوت أميركا في واشنطن. تلقى دورات في الصحافة الإلكترونية وكتابة الأخبار.

XS
SM
MD
LG