Accessibility links

التدخين مضر بالصحة.. هل النيكوتين كذلك أيضا؟


علكة النيكوتين

علكة النيكوتين

استطاع الكثير من المدخنين الإقلاع عن هذه العادة الضارة باستخدام بدائل النيكوتين مثل العلكة واللصقات والحلوى والأقراص والبخاخات والسيجارة الإلكترونية، غير أن هذه البدائل لا تزال في صميم جدل صاخب داخل الأوساط العلمية. ولا يشكك العلماء في احتمال إدمان النيكوتين لكن البعض يتساءل عما إذا كانت جرعة يومية منه غير ضارة مثلها مثل الكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية.

واحتدمت حدة هذا الجدل مع ازدياد شعبية السجائر الالكترونية التي تعمل ببطارية لإنتاج كميات مقننة من بخار النيكوتين بطريقة آمنة من خلال تسخين سائل مشبع بالنيكوتين لإنتاج بخار يستنشقه المدخن بدلا من حرق التبغ، وهي السجائر التي ساعدت البعض على الإقلاع عن التدخين.

وتتعارض فكرة أن النيكوتين ينطوي على ضرر قليل نسبيا مع الصورة السلبية عن هذه المادة التي تراكمت على مدار عشرات السنين حتى صار التدخين خطرا صحيا محققا.

ويرى علماء النفس ومتخصصون في إدمان التبغ، منهم البعض في مختبرات عالمية كبيرة ببريطانيا، أن الوقت قد حان للتمييز بشكل جلي بين النيكوتين والتدخين. ويقولون إن الأدلة تشير إلى أن التدخين هو الجاني وليس النيكوتين.

وقالت آن مكنيل أستاذة إدمان التبغ بمعهد الصحة النفسية والطب النفسي وعلوم الأعصاب بكلية كينغز بلندن التي أمضت حياتها العملية في إجراء أبحاث عن سبل إقناع الناس بالإقلاع عن التدخين "علينا أن نمحو الصورة السلبية السيئة عن النيكوتين".

وأظهرت نتائج بعض الدراسات أن النيكوتين مثله مثل الكافيين يمكن أن تكون له آثار إيجابية فهو منشط يسهم في زيادة ضربات القلب ويرفع من سرعة استجابة الجسم للإشارات الخاصة بالحواس كما أنه يقلل من التوتر ويشحذ القدرات الذهنية للمخ.

كل ذلك يثير بضع أسئلة: هل بوسع النيكوتين أن يقوي القدرات الذهنية للشبان كي يستوعبوا مواد دراسية أصعب؟ أو بالنسبة إلى المجتمع الذي يكثر به كبار السن فهل تفيد مميزاته المنشطة من يعانون من بطء التفكير كي يتجنبوا تدهور الإمكانات الإدراكية المرتبطة بمرض خرف الشيخوخة؟ وهل يبطئ من تقدم أعراض مرض الشلل الرعاش؟

حتى الآن لا تزال الإجابات غير شافية كما أن تفاوت الآراء يرجع إلى أسباب سياسية ووجدانية وأيضا علمية.

مضار نسبية

وقالت مكنيل إن أبحاثها تجيء في جزء منها تكريما لأستاذها ومعلمها السابق بكلية كينغز عالم الطب النفسي البريطاني مايك راسل الذي كان منذ نحو 40 عاما واحدا من أوائل العلماء الذين يشيرون إلى أن الناس "يدخنون للاستمتاع بالنيكوتين لكنهم يموتون بسبب القار" وهي فكرة ساعدت في إرساء أسس ودعائم تقنيات وسوق العلاج باستبدال النيكوتين ومنها علكة النيكوتين واللصقات التي توضع تحت الجلد للمساعدة على الإقلاع عن التدخين والبخاخات وحديثا السجائر الإلكترونية.

ويقول مايك دوب أستاذ السياسات الصحية بجامعة كيرتن في أستراليا إن بعض العلماء يشيرون إلى أن صناعة التبع استغلت رؤية راسل وظلت تطلق لعدة عقود وعودا وهمية خادعة بإنتاج سجائر (لايت) ذات محتوى أقل من المواد الضارة الأمر الذي اجتذب المزيد من المدخنين.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن التدخين يقتل نصف عدد مدمنيه علاوة على 600 ألف شخص سنويا ممن لا يدخنون لكنهم يتعرضون لمخاطر التدخين السلبي ما يجعل التدخين أكبر مسبب للوفيات في العالم فيما تشير التوقعات إلى أن إجمالي المتوفين بسبب التدخين سيصل إلى مليار شخص في نهاية القرن الحالي.

وقالت مكنيل إن أحد أسباب إدمان التدخين هو الكفاءة العالية التي ينتشر بها النيكوتين في الجسم "فتدخين سيجارة تبغ واحد هي من أفضل الطرق لتوصيل النيكوتين للمخ وأثره أسرع حتى من الحقن في الوريد". كما أن شركات صناعة السجائر تستخدم مختلف المواد الكيميائية لجعل نيكونين السجائر أكثر فاعلية وقوة.

والنيكوتين النقي يمكن أن يسبب الوفاة لو تم تعاطيه بكميات كبيرة وثمة شواهد على أنه قد يسبب تشوهات في نمو المخ لدى البالغين لا سيما في مناطق المخ الخاصة بالذكاء واللغة والذاكرة.

وهذا فيديو يعطي المزيد عن بدائل النيكوتين:

المصدر: راديو سوا/وكالات

XS
SM
MD
LG