Accessibility links

logo-print

مشروع قناة السويس.. حلم ممكن أم تسويق للوهم؟


قارب يمر من المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس

قارب يمر من المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس

تزينت محافظات مصر بالأعلام الوطنية وصور الزعماء التي تدلت فوق المباني الرئيسية، وتم طلاء الجدران والأرصفة بالألوان الأحمر والأبيض والأسود، ألوان علم مصر، استعدادا للاحتفال بافتتاح "قناة السويس الجديدة".

اختارت الشركة المنظمة للحفل عبارة شعار "المصري يقهر المستحيل"، كما كانت هاشتاغات"مصر بتفرح" و"قناة السويس أولنا" و"قناة السويس عزيمتنا" الأكثر تداولا بين مستخدمي تويتر للترويج للحدث الذي بشرت الحكومة المصرية بأنه سيعمل على تجنب العيوب الحالية في القناة الرئيسية، وسيدر دخلا كبيرا للميزانية.

وروجت وسائل الإعلام الرسمية والخاصة المصرية للحدث المرتقب وأرفقت القنوات التلفزيونية شعارا خاصا له، وبثت الأغاني الوطنية، وخطبا تاريخية شهيرة، واستطلعت آراء المواطنين العاديين والخبراء وبشرت بمستقبل واعد لمصر.

في مقابل ذلك، رأى فريق آخر أن القناة الجديدة ليست سوى "وهم" يروج له النظام السياسي كما روج للمؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ من قبل باعتباره حدثا سيغير أحوال المواطنين، وقال إن هذا النظام يبالغ في تصوير حجم العوائد الاقتصادية لـ"التفريعة" الجديدة.​

حلم ممكن أم تسويق للوهم؟

ونشرت صحيفة الوطن المصرية فيلما وثائقيا ثلاثي الأبعاد عن "قناة السويس الجديدة" وصفها بأنها "معجزة وقفزة عملاقة في تطوير قناة السويس".

ويقدم الراوي في المقطع شرحا مفصلا عن إسهام التفريعة الجديدة في حل مشكلة انتظار السفن لساعات طويلة.

وبالنسبة للوضع الحالي تدخل قناة السويس قافلة من الجنوب وقافلتين من الشمال، وتسير قافلتا الشمال باتجاه واحد لتنتظر في منطقة البحيرات لساعات طويلة حتى تمر قافلة الجنوب.

وتنطلق قافلة الجنوب القادمة من خليج السويس في اتجاه الشمال ثم تبدأ قافلتا الشمال في المرور باتجاه السويس بعد حوالي ثماني ساعات من الانتظار.

ويقول المقطع إن زيادة حمولات وأحجام السفن وزيادة فترات الانتظار دفعت إلى دراسة محاولات إيجاد حلول للمشكلة، حتى تم التوصل إلى فكرة إنشاء "القناة الموازية" التي وصفها تقرير الفيديو بـ "المعجزة".

وستمكن الأعماق في القناة الجديدة والقائمة السفن العملاقة ذات الغاطس أكبر من 45 قدما من العبور في كلا الاتجاهين دون الحاجات للانتظار لساعات طويلة، على عكس الوضع الحالي الذي لا يسمح سوى بمرور ثماني سفن عملاقة فقط بغاطس 45 قدما.

وبحسب الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات،فالقناة تمثل فرعا موازيا للقناة الرئيسية يخرج من الكيلو 60 ليلتقي بها مجددا عند الكيلو 91 .

ومن المقرر أن تضم المنطقة بين القناتين عددا من المشروعات التنموية في إطار مشروع تنمية قناة السويس.

وبافتتاح القناة الجديدة، ستبلغ القدرة الاستيعابية 97 سفينة قياسية في اليوم عام 2023 بدلا من 49 سفينة يوميا حاليا،

وستمكن السفن من العبور المباشر دون توقف لـ 45 سفينة في كلا الاتجاهين مع إمكانية السماح لعبور السفن حتى غاطس 66 قدما في جميع أجزاء القناة.

تتوقع الحكومة زيادة الدخل القومي المصري من عائدات قناة السويس بنسبة 259 بالمئة عام 2023 ليكون 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي 5.3 مليار دولار.

تتوقع أيضا زيادة فرص العمل لأبناء مدن القناة و سيناء والمحافظات المجاورة مع خلق مجتمعات عمرانية جديدة، والرفع من القدرات التنافسية للقناة وتميزها عن القنوات المماثلة نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحي أثناء مرور السفن.

ونقلت صحيفة اليوم السابع في تقرير سابق عن وزير التخطيط أشرف العربي قوله إن الحكومة ستخصص مشروعات استثمارات حكومية بقيمة حوالي 51 مليار جنيه ( 7 مليار دولار) على مشروعات تنمية محور ومنطقة قناة السويس.

وأكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش أن المشروعات الاستثمارية ستوفر أكثر من مليون فرصة عمل للشباب المصري، كما سيتم إنشاء قناة جانبية بمنطقة شرق التفريعة ببورسعيد لتوسعة الميناء وتطوير إمكانياته ليستوعب أكبر قدر من التجارة العالمية.

غير أن تقديم الحكومة المصرية لهذا المشروع كأساس للتنمية في المرحلة القادمة لم يمنع من توجيه الانتقادات إليه.

وبدأت المخاوف وأثيرت الشكوك حول المشروع منذ الشرارة الأولى لإطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وثيقة حفر القناة الجديدة في آب/ أغسطس 2014 وذلك عندما أسند المشروع للهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة بالأمر المباشر، وهو ما أثار اتهامات بانعدام الشفافية في التعاقدات.

"مجرد تفريعة"

من أهم الانتقادات أن المشروع "مجرد تفريعة" هي الثالثة، حيث توجد بالفعل تفريعتان إلى الشمال منها، ويراد منها جميعا تقليل معدل تقاطر البواخر بين البحر الأحمر والبحر المتوسط ليقترب من التوازي بين قافلتي الجنوب والشمال عوضاً عن التوالي والانتظار.

يقول المنتقدون أيضا إن السيسي طلب تمويلا شعبيا للمشروع حددت تكلفته بـ 60 مليار جنيه مصري (8 مليار دولار أميركي)، ولا يمنح ملكية في المشروع وإنما مجرد شهادات لا تعطي فائدة أكبر من الشهادات الأخرى.

ونجحت التعبئة الشعبية في ضخ حجم كبير من السيولة غير البنكية لكن أدى ذلك إلى نقص الودائع، بحسب تقرير لصحيفة السفير العربي.

وتوقع تقرير لساسة بوست أن يؤثر المشروع سلبا على القطاع التمويلي والاستثماري بعد مزاحمة الدولة للبنوك في جمع المدخرات وبفائدة استثنائية.

ويرى التقرير إمكانية زيادة الأموال التي ستأتي من قناة السويس بعد مرور سفن كان من الصعب مرورها من قبل، وبعد زيادة في رسوم المرور. لكنه استبعد زيادة عدد السفن، لأن ذلك يعتمد على حجم التجارة العالمية، "وبالتالي تلك المكاسب المتوقعة غالبيتها سيكون صعب التحقيق".

تداعيات اجتماعية

أثار المشروع أيضا مخاوف من التداعيات الاجتماعية له، فقد أشار تحقيق صحافي لصحيفة البداية أن صيادين ومزارعين منعوا من العمل ونزع أراضيهم لحفر التفريعة الجديدة وينتظرون حكم القضاء الإداري في دعوي تعويضهم.

لكن هيئة قناة السويس ترى بأن تلك الأراضي تقع في حرمها الذي تم تحديده عقب حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 .

علم مصر أم اليمن؟

ولم تخلو استعدادت الاحتفال من مواقف طريفة، علق عليها البعض بطرق مختلفة، ومن بين هذه المواقف نشر علم اليمن على بعض الجدران، بدلا من العلم المصري. وما أثار هذا اللغط أن العلمين اليمني والمصري متشابهين، إلا أن الأخير يتميز بالنسر الشهير في وسطه:​

أما ردود الأفعال فقد تنوعت بحسب هذا المقطع، بين من لم يستطع تمييز العلم المصري، وآخرين أدركوا ذلك بالفعل:

على صفحات تويتر آراء متباينة حول المشروع:

المصدر: موقع "راديو سوا"

XS
SM
MD
LG