Accessibility links

logo-print

الرياضيات لحل مشكلة الازدحام المروري


حركة المرور في إحدى الطرقات الأميركية

حركة المرور في إحدى الطرقات الأميركية

يعكف علماء رياضيات فرنسيون على تسخير نظرياتهم لاستخلاص توصيات من شأنها تنظيم حركة المرور وتخفيف الزحام الخانق الذي يضرب عددا من الطرقات السريعة في البلاد.

وباتت نظريات مثل ديناميات الأجسام المائعة، والمعادلات التفاضلية الجزئية، ونظرية الألعاب أو تضارب المصالح، منطلقا للبحث عن حلول تجنب السكان ساعات من التأخير بسبب الزحام، وتزيح عن كاهل الاقتصاد الفرنسي عبئا ثقله الحالي أكثر من 17 مليار يورو، ويتوقع أن يرتفع إلى 22 مليارا بحلول عام 2030.

و كلف الاتحاد الأوروبي عالمة الرياضيات العاملة في المعهد الوطني للأبحاث المعلوماتية باولا غواتين بالبحث في طرق حل هذه الأزمة، وتقول غوايتن:"من جهة نظر الرياضيات لا يوجد فرق كبير بين سيارات تنتشر في شبكة طرقات، وبين جزيئات غاز أو سائل تنتشر في أنابيب" ما عدا أن قوانين الفيزياء وحدها هي التي تحكم حركة السائل أو الغاز، أما السلوك البشري فلا يمكن توقعه بدقة.

وانطلاقا من هذه القاعدة، يركز الباحثون على ثلاثة أو أربعة عوامل ثابتة، منها السرعة المحددة على الطرقات، وسرعة تمدد الزحام المروري في نقطة معينة، والعدد الأقصى للسيارات التي يمكن استيعابها، ثم بعد ذلك يوضع نموذج يتوقع السلوك العام لسائقي السيارات، وبالتالي الوقت الذي يتطلبه الانتقال من مكان إلى آخر بالسيارة.

ومن العوامل التي يمكن تغييرها لمعالجة أزمات المرور، السرعة المحددة المكتوبة على لافتات، ومنها أيضا عدد الإشارات المرورية التي تتيح التحكم بتدفق السيارات على الطرقات.

الحل ليس في إنشاء طرقات جديدة

وتشير الباحثة إلى أن شق المزيد من الطرق لا يشكل حلا بالضرورة، ففي نهاية الستينات أدى توسيع شبكة الطرقات في شتوتغارت الألمانية إلى نتيجة معاكسة حيث تزايدت حالات الازدحام المروري.

وتشرح الباحثة هذه الظاهرة التي يطلق عليها اسم "مفارقة برايس" تيمنا باسم العالم الذي لاحظها، قائلة: "إن أرادت مدينة شق طريق جديدة اسمها الطريق "أ" ، وهي أسرع بكثير من المسلكين السريعين الموجودين أصلا "ب" و"ج"، فإن كل السيارات ستتجه إلى الطريق "أ" فتختنق حركة المرور فيها" وستتمدد الأزمة لتشل سائر طرقات المدينة.

وقد أثبتت هذه النظرية صحتها تماما، ففي عام 1990 أغلقت بلدية نيويورك الجادة 42 الكبرى، فأصبحت حركة المرور في مانهاتن أفضل، وفي سيول، أغقلت السلطات الكورية الجنوبية طريقا سريعا فكانت النتيجة تحسن حركة المرور في كل الطرقات الأخرى.

ويعلق الأستاذ الجامعي في الرياضيات التطبيقية غيوم كلاريي: "إنه أمر منطقي، فسائقو السيارات أنانيون، وهناك تعارض بين المصلحة الفردية وفاعلية حركة المرور العامة".

وتوضح الباحثة غواتمين أن الأبحاث التي تقوم بها "توصي بحسن استغلال الطرقات الموجودة أصلا بدلا من الشروع في شق طرقات جديدة"، وتشيرا أيضا إلى ضرورة "الاعتماد على عوامل أخرى منها النقل المشترك بحيث لا تكون السيارات الخاصة هي الخيار الأول للسكان".

المصدر: خدمة دنيا

XS
SM
MD
LG