Accessibility links

حكومة بن كيران على صفيح ساخن في المغرب


رئيس الحكومة المغربية عبد الإله من كيران

رئيس الحكومة المغربية عبد الإله من كيران

يعيش حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب ظروفا صعبة بعدما فقد غالبيته الحكومية وبسبب انتقادات حادة وجهها له الملك إضافة إلى الظروف الإقليمية غير المواتية ما قد يهدد بامكانية اجراء انتخابات مبكرة، كما قالت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير مطول لها.

ووصل الإسلاميون للمرة الأولى في تاريخهم إلى رئاسة الحكومة نهاية 2011 بعد فوز تاريخي في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في يوليو/تموز من السنة نفسها، بعد أشهر من الحراك الشعبي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية في سياق الربيع العربي.

ولا يمكن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على غالبية مطلقة تسمح له بقيادة الحكومة بشكل مريح، وهو ما اضطر عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة الحالي للتفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتكوين غالبية وصفت في المغرب بـ"غير المنسجمة".

وكانت هذه الغالبية "غير المنسجمة" أحد أسباب المشاكل الحالية التي يتخبط فيها الاسلاميون، بعدما قرر حزب الاستقلال المحافظ، الحليف الأول، الانسحاب من التحالف في مايو/أيار الماضي ثم نفذه تهديده رسميا في يوليو/تموز.

ويحاول عبد الإله بنكيران منذ ذلك التوقيت إيجاد حليف جديد وسط تكهنات بالذهاب الى انتخابات مبكرة.

وأدت المفاوضات التي قادها الحزب الإسلامي مع مختلف الأحزاب إلى قبول حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يصنف نفسه كحزب ليبرالي، ويعتبره المراقبون حزبا تابعا للسلطة، إلى انقاذ التحالف لكن بشروط.

وتتحدث الصحافة المغربية عن "هيكلة شاملة للحكومة"، وتفاوض حول "توزيع الحقائب الوزارية"، يمكن أن يدوم أسبوعين آخرين.

وتوقع مصدر مقرب من ملف التفاوض في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن تستمر المحادثات بين الجانبين حتى منتصف سبتمبر/أيلول.

ورغم أن "الأزمة السياسية لا تؤثر على عمل الحكومة" حسبما أكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلا أن الانتقادات الموجهة للحكومة تتوالى الواحدة تلو الأخرى.

وترتبط هذه الانتقادات أساسا بغياب تفعيل وعود الإصلاح الاجتماعية المستعجلة التي تحدثت عنها حكومة بن كيران، إضافة للوضع المالي غير المستقر للمملكة بسبب عجز الموازنة الذي فاق العام الماضي 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووجه الملك محمد السادس بدوره انتقادات حادة للحكومة خلال خطاب ألقاه في 20 من أغسطس/آب الجاري بعدما هدأت تداعيات العفو الملكي عن اسباني مدان باغتصاب أطفال مغاربة.

هذا شريط فيديو يظهر انتقادات العاهل المغربي لحكومة بن كيران:

وتركزت انتقادات الملك على التعليم. وقال إنه "من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة علما أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظرا لقصر مدة انتدابها."

وأثارت هذه الانتقادات حفيظة مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الذين اعتبروا أن الحكومة التي يقودونها لم تأت ببرنامج جديد وأن مشكلة التعليم قديمة، فيما فضل عبد الإله بن كيران عدم الرد تجنبا لأي خلاف أو صراع مع الملك.

وقال بن كيران "سنتدافع مع قوى الفساد والاستبداد التي تريد أن تحافظ على منهج التحكم ليدوم في يدها استغلال الخيرات بطرق مشروعة وغير مشروعة، مهما كلفنا ذلك".

وأضاف رئيس الحكومة موجها كلامه لحزب الأصالة المعارض "لسنا ضد هذا الحزب ولا نحسدهم لكنهم غير أكفاء ولن يفعلوا شيئا للبلد ولم يأتوا ليخدموا البلد بل جاؤوا ليأكلوا خيراته"، على حد قوله.
XS
SM
MD
LG