Accessibility links

logo-print

هيأه داعش لحمل المتفجرات.. طفل أيزيدي يحكي قصته


سيدة هاربة مع حفيدها من داعش في سورية نحو تركيا (أرشيف)

سيدة هاربة مع حفيدها من داعش في سورية نحو تركيا (أرشيف)

لا يتجاوز عمر ناصر أكثر من 12 سنة، لكنه استطاع الإفلات من معسكرات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وهو الآن بأحد مخيمات اللاجئين في إقليم كردستان.

كان ناصر محظوظا، فقد كانت داعش تهيئه لحمل قنابل متفجرة وتنفيذ عملية انتحارية في الجبهة.

حكى ناصر قصته لشبكة CNN الأميركية التي التقته في مخيم إيسيان، حيث اجتمع بعائلته. وطلب ناصر عدم نشر اسمه الحقيقي أو صوته أو صورته حفاظا على سلامته.

ويضم مخيم إيسيان أكثر من 15 ألف لاجئ، وهو أكبر مخيم للاجئين الأيزيديين.

داعش: اقتلوا آباءكم

يقول ناصر "كنا حوالي 60 (طفلا).. كانت ساعات القصف الجوي أكثر اللحظات رعبا بالنسبة لنا. يقودنا مقاتلو داعش إلى أنفاق تحت الأرض، نختبئ فيها. كانوا يقولون لنا إن هؤلاء الأميركان (..) يحاولون قتلنا، وأن المقاتلين يحبوننا ويرعوننا أكثر مما يمكن أن تفعل عائلاتنا".

ويتابع الفتى الأيزيدي "وقت التدريب كانوا يقول لنا إن عائلاتنا غير مسلمة، وأن أول عمل يجب أن نقوم به هو أن نقتل" أقاربنا.

وقبل أقل من أسبوع، قتل أحد عناصر تنظيم داعش والدته أمام جمع من الناس في وسط مدينة الرقة شمال سورية، بعدما طلبت منه الهرب معها لإنقاذه.

وقام الشاب السوري، "20 عاما"، بإبلاغ داعش أن والدته "حرضته على ترك التنظيم والهرب سوية خارج الرقة، وحذرته من أن التحالف الدولي سيقتل جميع عناصر داعش".

وأقدم التنظيم فورا على اعتقال السيدة "واتهمها بالردة"، وقام ابنها بإعدامها رميا بالرصاص أمام مئات المواطنين قرب مبنى البريد في مدينة الرقة.

ويعتبر تجنيد داعش المكثف للأطفال مسألة موثقة، وهو ما لا يخفيه التنظيم المتشدد نفسه، بل يفاخر بمن يسميهم "أشبال الخلافة".

وفي الأسبوع الماضي، نشر داعش شريط فيديو يظهر رجلا وطفلا، في الخامسة من عمره، يتحدثان الإنكليزية بلكنة بريطانية.

ويظهر الشريط الدعائي عملية إعدام خمسة أشخاص، زعم التنظيم المتشدد أنهم جواسيس لصالح بريطانيا.

"بكيت بهدوء"

لم يكن ناصر الفتى الوحيد الذين استغله داعش، فهو ليس سواء مثال بسيط عن مئات الأطفال مثله.

يقول الفتى ذو الـ12 ربيعا، إن "سجانيه" كانوا يقولون له "نحن عائلتك الوحيدة".

ويضيف ناصر أن من بين الأطفال الذين كانوا برفقته، طفل يبلغ من العمر خمس سنوات فقط، مؤكدا أن لا أحد من الأطفال كان يعفى من التداريب القاسية التي كان التنظيم يخضعهم لها.

"لم يكن مسموحا لنا بالبكاء، لكنني كنت أفكر بوالدتي وبخوفها علي. بكيت بهدوء. عندما هربنا، ولمحت أمي مرة ثانية، كنت كمن انبعث إلى الحياة من جديد"، يتابع ناصر.

عاد ناصر الآن إلى المدرسة.

وقبل فراره، ظهر ناصر في شريط فيديو دعائي لتنظيم داعش أعده "معهد الفاروق" في مدينة الرقة السورية، وهو المعهد الذي تعتبره داعش المنشأة الرئيسية لتدريب الأطفال المجندين.

رفض، فكسروا ساقه

نوري، طفل في الـ11 من عمره، رفض الالتحاق بمعسكرات تدريب داعش فقام المتشددون بكسر ساقه في ثلاث مواضع.

ورغم ذلك، يعتبر نوري محظوظا، فساقه المكسورة جعلته يفلت من داعش.

واختطف نوري مع عائلته، واقتيد إلى معسكر تدريب في مخيم تل عفر، شمال العراق.

وبعدما اقتنع أعضاء داعش بعدم جدواه، لم يردوه قتيلا، وسمحوا لجدته بالمجيء إلى المخيم لحمله معها.

أطلق داعش سراح شقيق نوري الصغير، ذي الخمس سنوات، أيضا. وتسبب الضرب المتكرر لنوري في صدمة نفسية، إذ يستيقظ في الليل صارخا بقوة، وتنتابه نوبات مرضية.

"طلبوا منا الذهاب إلى التدريب، رفضنا في البداية، فقد كنا خائفين. طلبوا مني التوجه إلى الجبل لكنني رفضت، فقاموا بكسر ساقي. وهذا ما أنقذني، فيما أخذوا بقية الأطفال بالقوة"، يقول نوري.

وتقول جدته إنه لا يذهب إلى أي مكان ويظل قابعا في الخيمة إلى جانبها.

يتكلم نوري بصوت خفيض، ويتوقف بين كل جملتين لأخذ نفس عميق، فيما عيناه لا تفارقان الأرض.

وفوق معاناته، على نوري وشقيقه أن يتحملا معاناة غياب والديهما.

المصدر: CNN (بتصرف)/ وكالات

XS
SM
MD
LG