Accessibility links

حرب إعلانات في وسائل المواصلات الأميركية حول معنى الجهاد


إعلان في محطة مترو في نيويورك يدين الجهاد ويدعم إسرائيل وقد تم خريبه جزئيا

إعلان في محطة مترو في نيويورك يدين الجهاد ويدعم إسرائيل وقد تم خريبه جزئيا


تدور حرب إعلانات منذ أشهر في الباصات والقطارات في عدد من المدن الأميركية الكبرى بين مؤسسة معادية للإسلام ومؤسسة مدافعة عن حقوق المسلمين، حول معنى الجهاد.

وقد بدأت هذه الحرب حين اشترت مؤسسة "مبادرة الدفاع عن الحرية الأميركية" American Freedom Defense Initiative التي تديرها الناشطة السياسية باميلا غيلر إعلانات عُرِضت في محطات المترو في مدينة نيويورك في الصيف الماضي تقول فيها "في أي حرب بين الإنسان المتحضر والهمجي، ادعم الإنسان المتحضر. ادعم إسرائيل. اهزم الجهاد". وفي الأشهر التي تلت اشترت هذه المؤسسة مساحات للإعلانات في وسائل المواصلات في سان فرانسيسكو وشيكاغو وواشنطن العاصمة وفورت لودرديل في فلوريدا.

إعلان في محطة مترو في واشنطن العاصمة يقول "جهادي هو أن أبني صداقات من جميع الأطراف، فما هو جهادك؟"

إعلان في محطة مترو في واشنطن العاصمة يقول "جهادي هو أن أبني صداقات من جميع الأطراف، فما هو جهادك؟"

وكرد فعل على هذه الإعلانات أطلق مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في 11 ديسمبر/كانون الأول حملة إعلانية باسم "جهادي" My Jihad لتقديم معنى الجهاد "الذي يؤمن به ويمارسه معظم المسلمين". وتهدف الحملة وفقا لبيان لـ"كير" إلى "استعادة الجهاد من المتشددين المسلمين وغير المسلمين الذين يتفقون –في مفارقة غير مستغرَبة– على معنى الجهاد".

وقد بدأت الحملة بشراء إعلانات على باصات عامة في مدينة شيكاغو تعرض نضالات شخصية لأناس مسلمين وغير مسلمين. ويقول أحد هذه الإعلانات "جهادي هو أن أبني صداقات من جميع الأطراف، فما هو جهادك؟" ويقول آخر "جهادي هو أن أحافظ على لياقتي البدنية على الرغم من التزامي بموعد الباصات". وتدعو الإعلانات المشاهدين بأن يعرضوا "جهادهم الشخصي" على تويتر باستخدام هاشتاق #MyJihad وهناك أيضا صفحة على فيسبوك.

تقول منسقة الحملة آنجي عمارة إن الاستجابة للإعلانات كانت إيجابية حتى الآن من المسلمين وغير المسلمين، وتضيف لموقع "راديو سوا" أن المسلمين حريصون على دعم حملة الإعلانات والمشاركة بها "لأنها أرضية لأصواتهم كمسلمين معتدلين"، أما غير المسلمين فقد قال كثيرون منهم بحسب عمارة إنهم "كانوا يظنون أن الجهاد معناه الحرب المقدسة، أما الآن فيفهمونه على أنه النضال وحتى النضال الروحاني، وهو أمر له صلة بهم أيضا".

كلنا لنا نضالاتنا، ومن خلال التبادل في الحديث عن هذه النضالات نستطيع أن نتصل مع بعضنا من خلال ما نشترك به، لا ما نختلف به

وترى عمارة أن سبب نجاح الحملة يعود إلى أننا "كلنا لنا نضالاتنا، ومن خلال التبادل في الحديث عن هذه النضالات نستطيع أن نتصل مع بعضنا من خلال ما نشترك به، لا ما نختلف به".

وقد عرضت إعلانات MyJihad حتى الآن في وسائل المواصلات في شيكاغو وسان فرانسيسكو وواشنطن العاصمة، وهناك خطط لعرضها في مدينة نيويورك وتامبا في ولاية فلوريدا، وفقا لعمارة.


أما على تويتر فتقول عمارة إن الغالبية كانوا مؤيدين، باستثناء الداعمين للحملة المعادية للإسلام، إلا أنها ترى أن ذلك بحد ذاته كان نجاحا لحملتها لأن المعادين للإسلام "يعطون صورة سيئة عن أنفسهم باستخدام الكلام البذيء، ويكشفون للعالم عن كراهيتهم وتعصبهم".

حملة مضادة ومضادة للمضادة

وردا على حملة My Jihad، أطلقت باميلا غيلر التي تدير "مبادرة الدفاع عن الحرية الأميركية" حملة إعلانات مضادة تسخر من الحملة الأولى وتستخدم عباراتها، وتعرض إحدى هذه الإعلانات صورة لأسامة بن لادن وهجمات سبتمبر/أيلول 2001، وعبارة له تقول "أول ما ندعوكم إليه هو الإسلام"، وتحت هذه العبارة يقول الإعلان "هذا هو جهاده، فما جهادك؟"، ويعرض إعلان آخر صورة لنضال حسن وهو عسكري أميركي من أصل عربي أطلق النار على زملائه في معسكر فورت هود وهو يقول "الله أكبر"، ويقول الإعلان أيضا "هذا هو جهاده، فما جهادك؟".

أحد الإعلانات الجديدة التي أطلقتها "مبادرة الدفاع عن الحرية الأميركية"

أحد الإعلانات الجديدة التي أطلقتها "مبادرة الدفاع عن الحرية الأميركية"

وتقول غيلر لموقع "راديو سوا": "الهدف من حملة الإعلانات الجديدة هو عرض حقيقة الجهاد والمسببات الأساسية للإرهاب من خلال عبارات الجهاديين أنفسهم. حملتنا الجديدة تركز على الطريقة التي يستخدم بها الجهاديون وغيرهم من الإسلاميين الذين يؤمنون بالسيادة لأنفسهم، نصوصا وتعاليم دينية لتبرير العنف والفوقية".

وتستخدم الحملة الجديدة عبارات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعبارات من قناة تلفزيونية تابعة لحماس وأحد ضحايا حادثة "فورت هود".

وتصف غيلر حملة My Jihad التابعة لـ"كير" بالمضللة، وتقول: "طريقة استخدام كلمة الجهاد الأكثر شيوعا ونفوذا بين المسلمين حول العالم تختلف عن الفهم الملطّف والمبيّض الذي تروج له منظمة كير التي لها روابط مع حماس. ومع أن بعض المسلمين لا يعتقدون أن الجهاد يتعلق بالعنف فلا ينفي ذلك حقيقة أن الكثيرين منهم يعتقدون ذلك".

ويتوقع أن تعرض إعلانات غيلر الجديدة في محطات المتر في واشنطن العاصمة قريبا.

وقد بدأت باميلا غيلر على تويتر بالفعل باستخدام هاشتاق #MyJihad للتغريد بالعمليات الإرهابية التي يقوم بها مسلمون في محاولة للتشويش على الحملة الأولى.


حرب قانونية

وتقول غيلر في موقعها إنها تلقت رسالة من محامي مؤسسة MyJihad, Inc. المملوكة من قبل كير تحذرها من أن العبارة هي علامة تجارية وأن استخدامها للعبارة في إعلاناتها يشكل تجاوزا لحقوق الملكية الفكرية. لكن غيلر قالت إنها وكّلت محاميها بالتصدي للأمر، مؤكدة أن كير دعت الناس لاستخدام هاشتاق #MyJihad ولم تستثنِ أحدا.

مع أن بعض المسلمين لا يعتقدون أن الجهاد يتعلق بالعنف فلا ينفي ذلك حقيقة أن الكثيرين منهم يعتقدون ذلك

وفي سبتمبر أيلول/الماضي قامت الناشطة الأميركية المصرية منى الطحاوي بمحاولة طمس أحد الإعلانات التي تصف أعداء إسرائيل بـ"الهمجيين" في محطة لقطارات الأنفاق في ميدان تايمز سكوير بنيويورك مما أدى إلى اعتقالها. وكانت الطحاوي تقول إن رش سائل لطمس معالم الإعلان هو جزء من حقها في حرية التعبير تماما كما أن عرض الإعلان هو من باب حرية التعبير، وقد نشر فيديو بالحادثة على موقع يوتيوب.

وقد كانت سلطة المواصلات في نيويورك قد رفضت عرض إعلانات غيلر قائلة إنها مخالفة لشروط الإعلانات بعدم الإساءة لأشخاص أو مجموعات على أساس العرق أو الدين أو الأصل، غير أن غيلر رفعت قضية، وحكمت محكمة فدرالية في أغسطس/آب أن منع الإعلانات يشكل تقييدا لحرية التعبير المكفولة في التعديل الأول للدستور الأميركي. واضطرت سلطة المواصلات إلى عرض الإعلانات.

كما عارضت وكالة المواصلات في مدينة سان فرانسيسكو إعلانات غيلر لكنها اضطرت لوضعها على الباصات على أساس حرية التعبير. غير أن وكالة مواصلات سان فرانسيسكو وضعت إعلانها الخاص على باصاتها تقول فيه إنها "تعارض التمييز على أساس الدين أو الأصل أو غير ذلك من الصفات، وتدين العبارات التي تعتبر أي مجموعة همجيين".

وفي واشنطن العاصمة، رفضت سلطة المواصلات إعلانات غيلر في البداية، لكنها اضطرت لعرضها بعد أن أمر قاض فدرالي بذلك في أكتوبر/تشرين الأول. أما الآن فقد فرضت وكالة المواصلات في واشنطن أن يوضع تحت الإعلان تنويه بأنها لا تتحمل مسؤولية الإعلان وأنه لا يمثل وجهة نظر الوكالة.
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG