Accessibility links

logo-print

الخوف من وصمة المرض العقلي تلاحق المسلمين إلى أميركا


مسلمات عند انتهاء الصلاة في مدينة نيويورك-أرشيف

مسلمات عند انتهاء الصلاة في مدينة نيويورك-أرشيف

كشفت دراسة أجرتها جامعة جورج ميسن الأميركية أن المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة، كغيرهم من الأقليات، يواجهون عدة صعوبات في التأقلم والإنصهار داخل المجتمع الأميركي، الأمر الذي قد يسبب لدى البعض مشاكل نفسية وعقلية.

وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة الصحة العقلية للمسلمين فإن المهاجرين المسلمين لا يستغلون البرامج المتوفرة لمساعدتهم بسبب عدة عوامل بينها حاجز اللغة والأفكار المسبقة المرتبطة بالاضطرابات العقلية وعلاجها، فضلا عن عدم ثقتهم بصفة عامة في العاملين في مجال الصحة العقلية من الأميركيين وغير المسلمين، خصوصا بالنسبة لأولئك الذين تعرضوا لأعمال عنصرية عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

من هم المهاجرون المسلمون

المهاجرون المسلمون هم الأشخاص الذين ولدوا في بلد آخر أو أبناء المهاجرين المسلمين، ويشترك المهاجرون وأبناؤهم في تجارب متشابهة في حياتهم في الولايات المتحدة تختلف عن تلك التي يعيشها معتنقو الإسلام من الأميركيين وأبناء الجيل الثالث للمهاجرين.

ويعيش في الولايات المتحدة نحو سبعة ملايين مسلم هاجرت نسبة كبيرة منهم إلى أميركا لأهداف تتراوح بين الدراسة والهرب من الاضطهاد السياسي والبحث عن فرص عمل أفضل.

وحسب استطلاع لمركز بيو للأبحاث يعود لعام 2007، فإن المهاجرين المسلمين قدموا من 80 بلدا، وحوالي نصف المسلمين الأميركيي المولد أبناء مهاجرين. وأغلبية المسلمين المهاجرين في الولايات المتحدة قدموا من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فيما يمثل المسلمون القادمون من جنوب آسيا (أفغانستان، باكستان، إيران، الهند، وبنغلادش) ثاني أكبر مجموعة مهاجرة، وهناك مهاجرون مسلمون قدموا من جنوب شرق آسيا وإفريقيا وأوروبا.

ووفق مركز بيو، فإن المهاجرين المسلمين لا يتنوعون من حيث أصولهم فحسب، بل أيضا من حيث ممارساتهم لشعائر دينهم. فقد قال حوالي نصف الذين شاركوا في الاستطلاع إنهم وأبناؤهم يتبعون المذهب السني في حين قال 22 في المئة إنهم لا يتبعون مذهبا معينا، وقال 16 في المئة إنهم يتبعون المذهب الشيعي.

وبما أن المهاجرين المسلمين قدموا من مناطق متنوعة، فقد جلبوا معهم عاداتهم وتقاليدهم المختلفة. ذلك التنوع وفق الدراسة، قد يشكل تحديات كبيرة بالنسبة لهم ولعائلاتهم تؤدي بدورها إلى التأثير على صحتهم العقلية.

الثقافة والأفكار المرسخة

وحسب الدراسة، فإن هناك وصمة اجتماعية مرتبطة بالصحة العقلية وعلاج المشاكل النفسية في كثير من الثقافات التي تنظر إلى أن الإقرار بالمعاناة من مرض نفسي أمر مخجل ليس بالنسبة للشخص المصاب فحسب، بل بالنسبة لعائلته كذلك.

الثقافات العربية بصفة عامة تنظر إلى الاضطرابات العقلية على أنها مسألة سرية يجب أن تبقى داخل الأسرة
وأوضحت دكتورة الصحة العقلية نهى أبو ذابح لموقع "راديو سوا" أن الثقافات العربية بصفة عامة تنظر إلى الاضطرابات العقلية على أنها مسألة سرية يجب أن تبقى داخل الأسرة وألا يطلع عليها سوى الأقارب والأشخاص المقربون، مشيرة إلى أن هناك اعتقادا بأن التحدث عنها بانفتاح قد يؤدي إلى فضح الأسرة.

وقالت إن كل ما يتعلق بالصحة العقلية والنفسية وعلاج أي مشاكل قد يعاني منها المرء يلقى تقبلا في العالم الغربي بينما العكس صحيح في الثقافات الأخرى التي ترى أن "اللجوء إلى الطبيب النفسي يعني أن الشخص مختل عقليا أو مجنون".

وأضافت أنه في الثقافات غير الغربية وكذلك في صفوف المهاجرين والأقليات في الولايات المتحدة هناك أوليات واحتياجات ينبغي على الأفراد تحقيقها على رأسها الطعام والمأوى قبل الالتفات إلى صحتهم النفسية والعقلية. وتابعت أن هناك فرقا بين من يحتاج إلى مساعدة لتحسين حياته ومن هو في أمس الحاجة لعلاج من اضطراب عقلي.

وبالنسبة للمهاجرين المسلمين، فإن الوصمة الاجتماعية التي تحيط بالمشاكل العقلية تعد عميقة خصوصا أن الإسلام يعتبر مصدر العلاج والقوة لهم، حسب الدراسة.

وذكرت الدراسة أن الثقافات المسلمة تشجع أفرادها على التمتع بالقوة في وجه أي مصاعب يواجهونها بما فيها الاكتئاب والقلق خاصة بالنسبة للرجال الذين ينتظر منهم أن يكونوا أقوياء ويدعموا أسرهم. وحسب الدراسة أيضا، فإن النساء أكثر انفتاحا على اللجوء لطلب المساعدة في حال معاناتهن من مشاكل نفسية.

وخلصت الدراسة إلى أن الوصمة المرتبطة بالصحة العقلية في صفوف المهاجرين المسلمين تعرض كثيرا منهم لمعاناة يمكن تجنبها وتحول دون حصول كثير منهم على علاج ضروري قد يضع حدا لصراعهم بكل سهولة، إذا طرقوا باب المساعدة.

غياب الثقة بمستشاري الصحة العقلية

وبحكم تعرض الأقليات في الولايات المتحدة عبر التاريخ بنسب متفاوتة للعنصرية والاضطهاد والتمييز، أثرت تلك التجارب سلبا على إقبالهم على طلب المساعدة في مجال الصحة العقلية.

وقالت أبو ذابح وهي عضو في اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز (ADC)، إن المهاجرين المسلمين والعرب لا يختلفون عن باقي الأقليات داخل المجتمع الأميركي.

وأضافت أن "أي شخص قادم من دولة نامية لن يثق في الحكومة، وفي أميركا هناك عدة عوامل (تاريخية) تجعلك تخشى التعرض للعنصرية وتشكك في أولئك الذين يريدون مساعدتك".

بعض الحلول

واقترحت الدراسة أن تتم توعية المهاجرين المسلمين بمختلف الخدمات المتوفرة في مجال الصحة العقلية، خاصة أنهم قدموا من بلدان لا توجد فيها خدمات إلا للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات خطيرة تستدعي دخولهم إلى ما يعرف بمستشفيات "المجانين".

تلقي العاملين في مجال الصحة العقلية تدريبات حول كيفية التعامل مع مختلف الثقافات أمر جوهري
وأوصت الدراسة أيضا بأن تأخذ الخدمات المتوفرة بعين الاعتبار ثقافة الشخص ودينه ووضعه الاجتماعي، كما دعت إلى توفير المساعدة له في مجال البحث عن عمل والنقل العام وإدماج طرق العلاج الروحانية والدينية والتقليدية في عملية علاجه.

وقالت أبو ذابح التي لديها أكثر من 30 عاما من الخبرة في المجال، إنه بات مفروضا على العاملين في مجال الصحة العقلية تلقي تدريبات سنوية في القضايا الثقافية من أجل تجديد رخص مزاولة عملهم.

وأضافت أنّ تلقّي العاملين في مجال الصحة العقلية تدريبات حول كيفية التعامل مع مختلف الثقافات أمر جوهري لمساعدة المرضى ولتغيير الأحكام المسبقة التي تحيط بالصحة العقلية والثقة بالأطباء والمختصين.

وكشفت الدكتورة أن هناك عدة جمعيات ومنظمات غير حكومية بينها Access في ديترويت، التي حملت على عاتقها مساعدة المهاجرين العرب. وقالت إن أغلبها تركز على الجانب الاجتماعي والاقتصادي، ولا تركز على الجانب النفسي حتى لا ينفّر المهاجرين. لكنها أضافت أن ذلك "عادة طريقة لاستقطاب الناس وعندما يثقون بك وأنك تودّ مساعدتهم فإنهم قد ينفتحون عليك ويشعرون بالأمان لطلب مساعدات أخرى".
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG