Accessibility links

مظاهرات كورسيكا ضد المسلمين.. القصة الكاملة


مظاهرات ضد العرب في كورسيكا

مظاهرات ضد العرب في كورسيكا

تعيش كورسيكا، الجزيرة الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط، منذ الجمعة الماضية، حالة من التوتر الشديد.

وشهدت مدينة أجاكسيو، عاصمة الجزيرة، طيلة الأيام الثلاثة الماضية، مظاهرات معادية للعرب، رفعت فيها شعارات "هذا وطننا"، "أيها العرب اخرجوا من هنا".

وتطورت التظاهرات إلى تخريب قاعة للصلاة للمسلمين في حي "حدائق الإمبراطور" الشعبي بمدينة أجاكسيو، وتمزيق وإحراق عدد من المصاحف، وكتابة عبارات معادية للعرب.

وأعلنت سلطات الجزيرة، الأحد، حظر التظاهر في مناطق من المدينة حتى الرابع من كانون الثاني/ يناير على أقل تقدير.

كمين ضد رجال الإطفاء

بدأت الأحداث ليلة عيد الميلاد، بين يومي 24 و25 كانون الأول/ ديسمبر، عندما تم استدعاء رجال الإطفاء لإخماد حريق. غير أن فريق الإطفاء الذي تنقل إلى عين المكان، بحي حدائق الإمبراطور الشعبي بمدينة أجاكسيو، وجد نفسه وسط "كمين أعد بعناية".

وكشفت سلطات الجزيرة أن شبانا ملثمين، يقترب عددهم من الـ20 حسب رجال الإطفاء، عمدوا إلى "إشعال حريق لجذب قوات الأمن والإطفائيين إلى كمين"، للاعتداء عليهم.

ورمى المعتدون سيارة الإطفاء بالحجارة، واعتدوا جسديا على الإطفائيين بعصي البيسبول ومضارب الغولف، ما خلف إصابة اثنين منهم بجروح.

أثار الحادث غضب سكان المدينة، التي يحظى فيها رجال الإطفاء بمكانة خاصة. وتجمع أكثر من 600 شخص، صباح الجمعة، للتعبير عن تضامنهم مع الإطفائيين المعتدى عليهم.

تخريب مسجد

بعد ساعات على بداية التظاهرة، قرر قرابة 200 إلى 300 شخص التوجه إلى حي حدائق الإمبراطور الشعبي "للعثور على المعتدين".

وتحولت مسيرتهم إلى تظاهرة معادية للعرب، رفعت خلالها شعارات "أيها العرب اخرجوا من هنا"، و"نحن في وطننا"، كما يوضح ذلك مقطع فيديو نشره أحد سكان المدينة على موقع يوتيوب.

وتعرضت قاعة صلاة للتخريب، وأحرقت نسخ من المصحف ومزق بعضها، كما جرى تخريب واجهة مطعم شرقي مر أمامه المتظاهرون.

ونجح تدخل رجال الأمن في تفادي مواجهات بين سكان الحي والمتظاهرين، فيما نشبت مناوشات طفيفة في صفوف المتظاهرين أنفسهم، بين المطالبين بالاكتفاء بوقفة رمزية أمام الحي الشعبي وبين العازمين على "العثور على المعتدين".

وأصيب شرطي تدخل خلال المناوشات بكسر في أنفه.

وفي صباح اليوم الموالي، السبت، شارك المئات في تظاهرة جابت عددا من المناطق التي تسكنها الطبقة العاملة في أجاكسيو. ورفع المحتجون شعارات معادية للعرب. ولم تشهد التظاهرة، التي جرت تحت مراقبة أمنية مشددة، أحداث عنف باستثناء تحطيم زجاج أبواب ثلاثة مبان بالحجارة.

حظر التظاهر

وقد أدانت الحكومة الفرنسية الاعتداء على المسجد. وكتب رئيس الوزراء مانويل فالس على حسابه في تويتر، "بعد الاعتداء غير المقبول على إطفائيين، ها نحن أمام تدنيس غير مقبول لقاعة صلاة للمسلمين. يجب احترام قوانين الجمهورية".​

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، "إن أعمال العنف غير المقبولة هذه لا يمكن أن تبقى من دون عقاب، طالما أنها تمس قيم الجمهورية".

وندد المسؤولون المحليون بالجزيرة، بدورهم، بأعمال العنف. وقال رئيس البرلمان المحلي لكورسيكا جون غي تالموني "إن هذه السلوكات بعيدة كل البعد عما نحمله كوطنيين كورسيكيين".

ويدير الوطنيون الكورسيكيون الجزيرة، للمرة الأولى، بعد فوزهم في الانتخابات الجهوية التي شهدتها فرنسا منتصف كانون الأول/ ديسمبر الحالي.

أما حزب الجبهة الوطنية، اليميني المتطرف، فاعتبر أنه "حين يشعر المواطنون بأن الدولة لا تبسط النظام الجمهوري، فإن ذلك يولد خطرا أكيدا إذا تولوا إحقاق العدل بأيديهم".

وأصدرت سلطات الجزيرة، الأحد، قرارا بحظر التظاهر في مناطق عدة من العاصمة أجاكسيو، خاصة أمام حي حدائق الإمبراطور الشعبي.

وأغلقت السلطات الأمنية المدخل الرئيسي للحي، ورابط عدد من رجال الأمن أمامه. وتم تجنيد ما بين 250 إلى 300 رجل أمن لحفظ النظام في المدينة.

المصادر: أ ف ب/ لوموند/ لوفيغارو

XS
SM
MD
LG