Accessibility links

إسبان يلجأون إلى المغرب هربا من الأزمة الاقتصادية


جانب من مظاهرة في مدريد احتجاجا على الأزمة الاقتصادية - أرشيف

جانب من مظاهرة في مدريد احتجاجا على الأزمة الاقتصادية - أرشيف

سوا ماغازين

من الطبيعي أن نسمع عن هجرة شباب المغرب إلى أوروبا وتحديدا إسبانيا، لكن تدفق مهاجرين من إسبانيا على الجار الجنوبي أمر جديد.

وفيما شهد مضيق جبل طارق الذي يفصل بين إسبانيا والمغرب غرق أحلام آلاف الشباب المغربي والإفريقي الباحث عن حياة أفضل في أوروبا، فرضت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها القارة البيضاء واقعا غير مسبوق دفع الكثير من الإسبان إلى الرحيل نحو المغرب.

بيبي غاريغا أحد الإسبان الذي فضل الهجرة نحو المغرب بحثا عن فرص اقتصادية تجنبه آثار أزمة البطالة في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

وقال غاريغا "كنت على وشك العمل كصحافي في مدينة برشلونة. لكن ونتيجة الأزمة المتفاقمة في إسبانيا، قررت على ضوء درايتي بالمغرب فتح هذا المطعم، لأن عددا من القطاعات الاقتصادية المغربية مثل قطاع توزيع الأطعمة والذي نتمتع فيه بخبرة عريضة نحن الإسبان، لا يزال يوفر هامشا لأشخاص مثلي ليكون لهم مستقبل مربح في المغرب".

أحد المنازل القديمة في مدينة مراكش التي تم تحويلها إلى مطعم

أحد المنازل القديمة في مدينة مراكش التي تم تحويلها إلى مطعم

وليس المهاجرون الإسبان في المغرب المستفيدين الوحيدين، فالشباب المغاربة أيضا اقتنصوا الفرصة وأسسوا شركات للوساطة وإسداء النصح وتقديم الخبرة للمهاجرين الجدد الذين يرغبون إما في العمل أو الاستثمار في المغرب.

وقال عرفان السلام رئيس شركة مغربية تقدم الاستشارة للمهاجرين الإسبان "منذ تأسيس المؤسسة قبل أربع سنوات، كنا نرى الناس يأتون من إسبانيا لينشئوا مقاولة، لكن في العامين الأخيرين ارتفع تدفق الإسبان بسبب المشاكل المستمرة في بلادهم، كما أن هناك جالية مغربية مهمة في إسبانيا والإسباني كأي أوروبي يخاف القدوم إلى المغرب لوحده بل يفضل أن يأتي مغربي معه لكي يساعده".

وقد دفعت الأزمة الاقتصادية في إسبانيا كثيرا من مستثمريها الصغار إلى الهجرة إلى المغرب وتأسيس شركات مع مغاربة مهاجرين بدورهم في إسبانيا.

المزارع الإسباني لويس فرناندو أحد أولئك الإسبان الذين فضلوا الضفة الجنوبية للمتوسط على فرنسا أو رومانيا لبدء مشروع اقتصادي. وقال فرناندو "نحن شركة أسسها إسبانيان وسيدة مغربية من مدينة القنيطرة حيث مقر الشركة. قررنا المجيء إلى المغرب لأننا نظن أن له مستقبل زاهر على المدى الطويل كما أن إسبانيا تعيش أزمة اقتصادية".

"هجرة الإسبان ليست ظاهرة"

وتشير الإحصائيات الحكومية المغربية إلى أن عدد تصاريح العمل للأجانب ارتفع من حوالي ألفي تصريح خلال عام 2007 إلى 3684 خلال عام 2012.

لكن الباحث في العلاقات المغربية-الإسبانية نبيل درويش لا يفضل وصف هجرة الإسبان إلى المغرب بالظاهرة، وقال "لا يمكن أن نصف ذلك بالظاهرة بحكم أن عدد الإسبان الذين جاءوا إلى المغرب رغم أهميته النسبية يبقى محدودا".

وأوضح أن "الشباب الإسباني الذي يحلم الآن بأن يغادر إسبانيا نظرا للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها هذا البلد، يفكر أساسا في بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تعرف وضعا اقتصاديا جيدا، وأساسا يحلم بالهجرة إلى ألمانيا نظرا للعلاقات التاريخية في مجال الهجرة التي ربطت إسبانيا وألمانيا خصوصا هجرة عدد كبير من الإسبان إلى ألمانيا في حقبة الجنرال فرانكو".

وأضاف درويش أن الهجرة الإسبانية نحو المغرب تقتصر على بعض القطاعات الاقتصادية التي أصابها الكساد في إسبانيا.

وأردف قائلا إن "الهحرة إلى المغرب تمس أساسا بعض الإسبان الذين خسروا مشاريعهم في إسبانيا أو الذين اكتشفوا أن بإمكانهم تأسيس مشاريع في المغرب خصوصا في مجال السياحة والمطاعم وبعض الخدمات التي يقول الإسبان إن لديهم خبرة فيها ويمكن أن يطوروها في المغرب".

من جهة أخرى، كشف درويش عن وجود عوائق تاريخية تقف أمام تدفق للمهاجرين الإسبان نحو المغرب، وقال إن "هناك رهان على المغرب، لكن هناك أيضا تخوفات تاريخية من المغرب بحكم أن الذهنية الجماعية الإسبانية تصوّر صورة سلبية عن هذا البلد في جميع المجالات وهذا يحد من قيام عدد أكبر من الإسبان من التوجه إلى الجار الجنوبي لإسبانيا".

يذكر أن عدد المهاجرين المغاربة في إسبانيا يبلغ حوالي 800 ألف مهاجر، بينما يتراوح عدد المهاجرين الإسبان للمغرب ما بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف مهاجر.

XS
SM
MD
LG