Accessibility links

أبناء العلاقات خارج الزواج في المغرب.. كيف ينالون حقوقهم؟


طفلان في أحد مدن الصفيح في مدينة سلا

طفلان في أحد مدن الصفيح في مدينة سلا

تسعى جهات مغربية تضم ناشطين وقضاة ومحامين وأساتذة جامعيين إلى العمل على إلغاء التمييز بين البنوة الناتجة عن زواج رسمي وتلك الناتجة عن علاقات خارج إطار الزواج.

والوضع الصعب لهؤلاء الأطفال لا تتفرد به المملكة المغربية، بل يتكرر في دول عربية أخرى حيث يدفع الطفل وأمه أثمانا باهظة ما بقوا على قيد الحياة، إذ لا القانون يرحم ولا المجتمع يرحم.

وكانت وسائل إعلام مغربية قد تداولت نبأ تنظيم "الجمعية المغربية لوقاية الأطفال من الجريمة" ندوة في الرباط قدم خلالها نور الدين التركي قاضي التوثيق بمحكمة الأسرة بسلا، عدة وقائع من التراث الإسلامي تزكي طلب إلغاء "التمييز بين البنوة الشرعية والبنوة غير الشرعية".

ماذا يقول الإسلام؟

الأطفال غير الشرعيين لديهم كامل الحقوق في الإسلام، مثلهم مثل الأطفال الشرعيين

وفي هذا الإطار قال نائب رئيس جامعة القرويين دريس الزعري المباركي في اتصال أجراه معه موقع "راديو سوا" إن لدى هذه الفئة من الأطفال كامل الحقوق مثلهم مثل الأطفال الشرعيين، مشيرا إلى أن تلك الحقوق تشمل الجنسية والكفالة والنفقة التي تكون إما نفقة الأم أو بالتزام شخص ما بالإنفاق على الطفل، إضافة إلى مجموعة من الحقوق الأخرى.

وأضاف أن الإسلام يشجع على رعاية مثل هؤلاء الأطفال إما عن طريق الصدقة أو التكفل. إلا أنه أوضح من جهة أخرى أن الاختلاف يقع في جانب الإرث إذ أن الطفل المولود خارج إطار الزواج، يرث من أمه فقط ولا يرث من أبيه لأن أباه غير معروف.

“الذكورة في أبهى حللها"

لكن نجية أديب رئيسة جمعية "ما تقيش ولادي" المعنية بالدفاع عن حقوق الطفل، انتقدت التمييز الممارس ضد الأطفال الناتجين عن علاقات خارج إطار الزواج، وقالت في اتصال هاتفي أجراه معها موقع "راديو سوا" إذا كان هناك مولود فإن هناك أبا وأما، فالطفل لم يخلق من عدم بل نتج عن علاقة بين رجل وامرأة، ناهيك عما إذا كان الأمر يتعلق باغتصاب، فإن ذلك الطفل يكون عندها ناتجا عن جريمة.

وضع الأمهات العازبات وأطفالهن تجسيد "للذكورة في أبهى حللها"

وأوضحت أن الطفل الذي يولد نتيجة علاقة جنسية أو جريمة اغتصاب، لا يكون له حق في النسب لأنه "ابن زنا". وسألت أديب عن ذنب الطفل والأم الضحية في حالات الاغتصاب مشيرة إلى أن الأمهات عادة ما يكن في الـ15 أو الـ16 من عمرهن عندما يعترض سبيلهن من وصفته بحثالة المجتمع فيهتك أعراضهن ويتسبب في حملهن.

وأضافت نجيب أن المعتدي عندما يتنصل من المسؤولية ومما وقع للضحية وللابن أو الإبنة، غالبا ما يلجأ الولي الشرعي للفتاة إلى القضاء فيرفع دعوى ضده بغرض ثبوت نسب الطفل، إلا أن المحكمة ترفض الطلب بدعوى أن الطفل "غير شرعي أو ابن زنا".

ووصفت الناشطة الوضع بأنه تجسيد "للذكورة في أبهى حللها". وسألت "كيف يمكن حماية الطفولة عندما يشجع القانون هذه الجريمة ضد الطفل" الذي يكبر لتكتب في أوراقه الرسمية "ابن X" أو "مجهول الأب؟"

وبحسب وسائل الإعلام المغربية فإن القاضي نور الدين التركي تحدث عن وجود نصف مليون طفل في المغرب بدون أب، بين سنتي 2003 و2011، مشيرا إلى أن الرقم حتما ارتفع في السنوات الثلاث الأخيرة.

معاناة الأمهات العازبات

قصص الأمهات العازبات جميعها مؤثرة إذ أن الكثيرات ممن يلدن خارج إطار الزواج تتخلى عنهن أسرهن ثم المجتمع ثم القانون

في السياق ذاته، قالت عائشة الشنا مؤسسة جمعية التضامن النسائي، التي تعنى بمساعدة الأمهات العازبات على مواجهة تحديات الحياة والتي أصدرت قبل فترة كتاب "بصوت عالي" الذي تروي فيه أمهات عازبات معاناتهن وأطفالهن، إن قصص هذه الفئة من النساء جميعها مؤثرة إذ أن الكثيرات ممن يلدن خارج إطار الزواج تتخلى عنهن أسرهن ثم المجتمع ثم القانون رغم وجود بنود قانونية تسمح بالتصريح بالأطفال في الحالة المدنية بصفة الأم عازبة.

وأضافت الشنا في اتصال هاتفي أجراه معها موقع "راديو سوا" إن التصريح بالابن يتم تحت اسم مستعار للأب، مشيرة إلى أن الأب إذا وافق في يوم ما على الاعتراف بطفله فإن السؤال يبقى هل سينفق عليه وكيف ستكون حالته الاجتماعية، وفي حال وافق على الزواج من الأم فهل ستكون مكانة الطفل مثل مكانة إخوته الذي سيولدون بعده.

وأشارت إلى أن المغرب وصل إلى مرحلة يتحدث فيها عن المشكلة بحرية لذا على المشرع أن يقف وقفة تأملية للتوصل إلى حل إيجابي لهؤلاء الأطفال الذين يأتون إلى الحياة ويحتاجون إلى العيش بكرامة داخل المجتمع وألا ينعتون بمختلف الألقاب.

وكانت الندوة التي نظمت في الرباط قد خلصت إلى ضرورة رفع توصيات إلى رئيس الحكومة ولجنة العدل والتشريع بالبرلمان بينها الدعوة لمؤتمر وطني من أجل صياغة مدونة خاصة بالطفل.

حزب العدالة يستعد للتقدم باقتراح

وفي هذا الإطار، قالت النائبة البرلمانية رقية رميد في اتصال أجراه معها "راديو سوا" إن فريق حزب العدالة والتنمية الذي تنتمي إليه يدرس التقدم بمقترح قانون للحكومة من أجل حماية الحقوق المادية على الأقل للطفل خصوصا الناتج عن عملية اغتصاب.

وأضافت أن الفريق البرلماني يبحث إعداد دراسة حول هذا القضية بهدف وضع مقترح القانون، مشيرة إلى أن معالجة مشكلة هذه الفئة من المواطنين تحظى بأولوية لدى الحكومة وأن رئيسها عبد الإله بنكيران يلحّ على ضرورة إيجاد سند قانوني لهؤلاء الأطفال.

الفشل في التوصل إلى آلية تحمي الحقوق المادية للأطفال غير الشرعيين يؤدي إلى تكريس ظاهرة التشرد

وأوضحت من جهة أخرى أن القانون المغربي لا يتطرق إلى مسألة أطفال ضحايا أخطاء اقترفها آباؤهم. وأضافت أن هناك حاجة لقانون على الأقل يكفل الجانب المادي لهؤلاء الأطفال ويكفل لهم الحصول على وثائقهم الوطنية حتى لا يبقى طفلا مجهولا ولا كفيل له إذا كانت الأم لا تعمل خارج المنزل.

وأردفت قائلة إن الفشل في التوصل إلى آلية تحمي الحقوق المادية للأطفال غير الشرعيين يؤدي إلى تكريس ظاهرة التشرد والأطفال المتخلى عنهم.

وقالت الرميد إنه ينبغي تغيير عقلية المجتمع الذي لا يرحم الأطفال الناتجين عن علاقات خارج إطار الزواج، مشيرة إلى أن ذلك دور منظمات المجتمع المدني "الذي مع الأسف لا تقوم به فهناك جمعيات محافظة عملها قليل جدا" حسب تعبيرها.

تجدر الإشارة إلى أن المادة 54 من مدونة الأسرة تنص على أن حقوق الأطفال على الآباء حماية حياتهم والعمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للاسم والجنسية والنسب والتسجيل في الحالة المدنية.

  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG