Accessibility links

في المغرب.. من ينفذ القانون؟


احتجاجات في العاصمة المغربية الرباط- أرشيف

احتجاجات في العاصمة المغربية الرباط- أرشيف

في غضون أسبوعين فقط، شهدت مدن مغربية حوادث غاب فيها تطبيق القانون من طرف المؤسسات المسؤولة عنه، ليحل أفراد من المواطنين محل الدولة في التصدي لممارسات اعتبروها تمس الدين الإسلامي والتقاليد المغربية.

حادثة اعتقال فتاتين لارتدائهما لباسا اعتبروه فاضحا بالقرب من مدينة أكادير جنوب المغرب، والاعتداء على شاب مثلي في مدينة فاس دقا ناقوس الخطر فيما يخص سلطة الدولة وقدرتها على فرض القانون في مواجهة تصرفات بعض المواطنين الراغبين في فرض قانونهم بالقوة.

وتعود فصول الحادث الأول إلى قبل عشرة أيام بعد إيقاف فتاتين في أحد الأسواق الشعبية بمنطقة انزكان جنوب المغرب بتهمة الإخلال بالحياء العام، بناء على طلب الباعة الذين حاصروا الفتاتين وطالبوا بتنفيذ القانون واعتقالهما.

القصة لم تنته بإيقاف الفتاتين إذ طالبت النيابة العامة بمتابعتهما في حالة سراح، ومن المنتظر أن يبث القضاء المغربي فيها في السادس من تموز/يوليو.

وخلف القرار استياء عدد من الجمعيات النسائية وناشطات المجتمع المدني، خصوصا بعد أن صرحت الفتاتان أنهما كانتا ضحية حادث تحرش تطور ليصبح احتجاجا على لباس الفتاتين.

الصحافية المغربية ماجدة صابر كانت أول من كتب عن الموضوع وأطلقت عريضة موجهة لوزير العدل مصطفى الرميد حملت أكثر من 20 ألف توقيع من أجل حماية الحريات الفردية، وبالموازاة مع ذلك أطلقت هاشتاغ #ارتداء_فستان_ليس_جريمة من أجل التنبيه لخطورة تدخل المواطنين لتطبيق القانون.

الحملة توجت بوقفات في كبرى المدن المغربية تتضامن مع الفتاتين وتدين تدخل الأفراد في القانون.

وفي تصريح لموقع "راديو سوا" قالت صابر إن هذا الحادث يفتح النقاش حول الحريات الفردية وأمن المواطنين والمواطنات في الفضاء العام.

وأضافت أن الاعتداء على فتاتين ومن ثم متابعتهما قضائيا قد يدفع مواطنين آخرين إلى فرض قوانينهم الخاصة عوض التقيد بقوانين وتشريعات المغرب.

حادث انزكان تلاه حادث أكثر عنفا كاد ليتطور لما هو أخطر لولا تدخل الأمن.

الاعتداء على مثلي في الشارع العام

الحادث الثاني من نوعه في غضون أسبوعين شهد اعتداء مجموعة من المواطنين على شاب مثلي في شوارع مدينة فاس وأمام أنظار المارة.

الفيديو الذي تناقلته وسائل إعلام مغربية يبين تعرض شاب مثلي لضرب مبرح على يد مجموعة من المواطنين، قبل أن يتدخل رجل شرطة لحمايته ونقله إلى مكان آمن.

وفي تعليقه على الحادث، أكد وزير العدل المغربي مصطفى الرميد لموقع "راديو سوا" أن "الملف سيتم التعامل معه بحزم من أجل معاقبة كل من يخالف القانون".

واعتقلت إدارة الأمن الوطني شخصين يبلغان من العمر 30 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهما في الاعتداء بالضرب والجرح الذي تعرض له الشاب المثلي بالشارع العام، مشيرة إلى أن البحث لا يزال جاريا لتوقيف باقي المتورطين.

الحادث أثار غضبا عارما في مواقع التواصل الاجتماعي التي اعتبرته "تدخلا سافرا في حياة الأفراد"، وسلوكا غريبا عن المجتمع المغربي المتسامح.

وأطلق هاشتاغ #بينو_بين_مولاه للدعوة إلى عدم التدخل في حياة الأفراد والابتعاد عن الرغبة في تنفيذ القانون بالقوة.

وتضامنت هيئات المجتمع المدني مع الضحية وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أكبر فاعل مدني في حقوق الإنسان بالمغرب، مشيرة إلى أن ما حدث يعد ردة ورجوعا للوراء.

وقال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج لموقع "راديو سوا" إن هذه السلوكيات تهدد السلم العام ودولة الحق والقانون، مشددا على أن "فرض عدالة الأقوى لا يمكن أن يشكل إلا خطرا على المجتمع المغربي".

وبالإضافة إلى حادثتي الفتاتين والشاب المثلي شهدت مدن أخرى حوادث متفرقة، كرفع شبان شعار "رمضان بدون بيكيني" في وجه السياح بشاطئ بالقرب من أكادير.

وشهدت مدينة طنجة حادث خروج شاب سلفي للشارع وقيامه بدعوة النساء للاحتشام والالتزام بالشريعة الإسلامية.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمعاقبة شاب بطريقة مهينة، قيل إنه كان يدخن بعد صلاة الفجر.

كل هذه الحوادث وفي هذا الظرف الوجيز دفعت جمعيات وحقوقيين إلى الدعوة إلى مسيرة احتجاجية في مدينة الدار البيضاء الأسبوع المقبل، لمواجهة "شريعة الأقوى".

المصدر: موقع "راديو سوا"

  • 16x9 Image

    عدنان أحيزون

    عدنان أحيزون صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة».

    تخرج من المعهد العالي للإعلام والاتصال في العاصمة المغربية الرباط عام 2011. عمل كصحفي في قسم التحقيقات بيومية المساء المغربية، ومجلة هيسبريس الأسبوعية، كما عمل مراسلا لصالح وكالة الأنباء الألمانية من المغرب.

    اشتغل صحافيا بالقسم الرقمي لقناة "روسيا اليوم".  يهتم بالشأن المغاربي، وبقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

XS
SM
MD
LG