Accessibility links

اعتقال خالة الملك في المغرب..تطبيق للقانون آم مجرد دعاية؟


وقفة احتجاجية سابقة ضد حفصة أمحزون

وقفة احتجاجية سابقة ضد حفصة أمحزون

أثار خبر اعتقال حفصة أمحزون خالة ملك المغرب، ضجة في الأوساط الحقوقية. ففي سابقة من نوعها في تاريخ البلاد يتم اعتقال فرد من عائلة العاهل المغربي للتحقيق معه كأي مواطن آخر، في بلد تظل فيها العائلة الملكية تتمتع بنفوذ كبير كما يرى ناشطون حقوقيون.

وقد تم اعتقال خالة الملك بعد أن تقدم العديد من المواطنين من مدينة خنيفرة التي تسكن فيها، بشكايات في حقها متهمين إياها بالاعتداء على حقوقهم والنصب عليهم وتعنيفهم بشكل علني، كما تداولت وسائل إعلام محلية أخبارا مفادها أن الملك هو من تدخل شخصيا وأمر بتطبيق القانون في حق خالته.

"المرأة الحديدية" في ضيافة الشرطة

ذكرت وسائل إعلام مغربية محلية أن فرقة خاصة من عناصر الأمن الوطني قصدت منزل أمحزون وطلبت من حفصة مرافقتها إلى مقر الشرطة القضائية بالمدينة.

السكان كانوا عازمين على تنظيم تظاهرة أمام المستشفى من أجل المطالبة بإعمال القانون حتى نهايته وعدم الخضوع للضغط
​هذه المرة لم تستطع "المرأة القوية بقرابتها"، الإفلات أو رفض طلب رجال الأمن، الذين أظهروا الكثير من الحزم وكان يقودهم مسؤول أمني كبير. إلا أن الفرقة الأمنية أظهرت بعض اللين، حسب وسائل الإعلام المحلية، حينما سمحت لحفصة أمحزون بركوب سيارتها الخاصة واللحاق بهم، ليتم التحقيق معها في مقر الشرطة القضائية بالمدينة من طرف عدد من مسؤولي الأمن الوطني والمخابرات الداخلية وعلى رأسهم والي أمن جهة مكناس تافيلالت، الذي أشرف شخصيا على الاستماع إلى حفصة أمحزون و التحقيق معها في الشكايات المقدمة ضدها.

"المرأة الحديدية" كما تسميها الصحافة المحلية، لم تصبر على صرامة رجال الأمن غير المعتادة معها مما جعلها تصاب بانهيار عصبي مفاجئ، تم نقلها على إثره إلى المستشفى الإقليمي في مدينة الخنيفرة.

الناشطون الحقوقيون الذين تتبعوا تفاصيل القضية باهتمام كبير ذكروا أن السلطات المحلية قامت بإنزال أمني كثيف لحراسة المستشفى مخافة ردود الفعل التي من الممكن أن يقوم بها السكان أو عائلة حفصة نفسها التي نزل عليها خبر اعتقالها كالصاعقة.

ويحكي عزيز العقاوي، المسؤول المحلي لفرع "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" لموقع "راديو سوا" أن السكان كانوا عازمين على تنظيم تظاهرة أمام المستشفى من أجل المطالبة بإعمال القانون حتى نهايته وعدم الخضوع للضغط الممكن أن تمارسه أي جهة من أجل إيقاف التحقيق.

ويضيف العقاوي أن خالة الملك تم نقلها في نفس اليوم إلى المستشفى العسكري بمدينة مكناس، عاصمة الجهة التي تقع ضمن نفوذها المدينة، نظرا لأن المستشفى المحلي عاجز عن تقديم خدمات طبية "لائقة" بمرض حفصة أمحزون.

وبعد استفاقتها، تم نقلها إلى مقر الشرطة القضائية بالمدينة ليتم استجوابها بخصوص المنسوب إليها ثم تم إطلاق سراحها، وبذلك تحققت مخاوف الناشطين الحقوقيين والسكان، كما يصرح عزيز العقاوي.

من أمر باعتقال خالة الملك؟

صراع حفصة أمحزون مع سكان خنيفرة دائم ومتجدد، ففي موقع يوتيوب الكثير من شرائط الفيديو التي تؤرخ لتظاهرات قام بها مواطنون من أجل المطالبة بإنصافهم مما يصفونه بـ"جبروت" تلك السيدة.

وهذا فيديو يعود إلى سنة 2011 نظمت فيه جمعيات حقوقية وقفة احتجاجية بالمدينة من أجل إنصافهم من أعمال حفصة التي اعتبروها فوق القانون فقط لأن لها علاقة قرابة بالملك، ويعتبرون أنها تتدخل في كل مرة للضغط على الأمن والقضاء من أجل عدم متابعتها:



ويؤكد عزيز العقاوي أنهم كمنظمات حقوقية قاموا بتقديم عدة شكاوى إلى الوكيل العام للملك في المدينة من أجل تفعيل المحاضر التي رفعها العديد من السكان ضد حفصة، ولكن مراسلاتهم كلها لم تأت بنتيجة.

ويضيف العقاوي أن آخر ما قاموا به هو توجيه شكاية إلى مصطفى الرميد وزير العدل في الحكومة التي يقودها إسلاميو العدالة والتنمية، ويوضح قائلا "راسلنا وزير العدل من أجل تذكيره بالملفات المتعلقة بحالة الاعتداء على المواطنين، وأكدنا في الرسالة أن كل الملفات موثقة ومسجلة لدى مصالح الأمن ولم يتم تفعيلها".

ويسجل هذا الفيديو إحدى الشكايات التي يتهم فيها مواطنون من المدينة حفصة بالتهجم عليهم وطردهم من بيوتهم بالقوة والتهديد بـ"الحرق والاغتصاب" دون قرار من المحكمة:



فما الذي تغير هذه المرة حتى يتم تنفيذ القانون بهذه الصرامة؟

تضاربت الآراء بخصوص الإجابة عن هذا السؤال. فقد ذهبت جريدة "الأحداث المغربية" إلى القول إنه لا يستبعد أن تكون "جهات عليا" قد طالبت وزارة العدل بتحريك كل الملفات التي تتابع فيها حفصة قضائيا وإعادة البحث فيها. أما مواقع إخبارية إلكترونية فذهبت أبعد من ذلك، إذ ذكرت أن الملك محمد السادس "أمر خالته حفصة أمحزون باحترام ضوابط القانون، وتدخل شخصيا في عدد من الملفات التي تتابع فيها وأمرها بحلها بشكل قانوني، وأكد لها أن الجميع سواسية في البلاد".

واتصل موقع "راديو سوا" بوزير العدل المغربي، لكن مدير ديوانه رفض الحديث في الموضوع والإدلاء بأي تفاصيل تخص القضية.

محامي حفصة: موكلتي ضحية

مظاهرات المواطنين وشكاياتهم للجمعيات الحقوقية ومحاضرهم المثبتة في مراكز الأمن بالمدينة، كل هذه الأمور يعتبرها محمد أقبلي محامي حفصة أمحزون "مؤامرة" ضد موكلته.

واعتبر المحامي أن خالة الملك ليست "امرأة فوق القانون كما تقدمها بعض الأطراف، وقد سبق لها أن حضرت أمام المحكمة في عدد من الملفات".

واتهم أقبلي في تصريحات لوسائل إعلام مغربية "مافيات العقار والبناء العشوائي ونهب شجر الأرز بمحاولة تضليل الرأي العام في المدينة وشغل اهتمامه عن الملفات الحقيقية للفساد".

خالة الملك ليست "امرأة فوق القانون كما تقدمها بعض الأطراف، وقد سبق لها أن حضرت أمام المحكمة في عدد من الملفات".

وكشف أن جهات اتصلت بموكلته وأخبرتها أنها تنفذ تعليمات "جلالة الملك" وطالبتها بتنفيذ "أمور غير معقولة" وهددتها إن لم تستجب لتلك المطالب بالاعتقال والسجن.

وذكر أن وضعية موكلته الصحية متدهورة، ولا تسمح لها بمزيد من المشاكل بسبب إجرائها ثلاث عمليات جراحية في الآونة الأخيرة، وإصابتها بمرض السكري، ومعاناتها من ارتفاع الضغط الدموي.. وهي الوضعية التي أدّت إلى دخولها في حالة إغماء أثناء التحقيق معها.

وبعد قرار الإفراج عنها ينتظر الناشطون الحقوقيون إذا ما كانت حفصة أمحزون ستتابع أمام المحكمة ويتم تطبيق القانون فعليا في حقها أم أن القضية ستطوى "كما في كل مرة".
  • 16x9 Image

    عز الدين الهادف

    حصل عزالدين الهادف على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بمجلة "نيشان" ثم رئيسا للتحرير ، وعمل مراسلا للعديد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية مثل "الشروق" التابعة لدار الخليج، و"الحياة" اللندنية في صفحة ميديا، وإذاعة هولندا العالمية قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن.
    شارك عزالدين الهادف في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام والتواصل، وفاز بجائزة المنظمة الهولندية "بريس ناو" لصحافة التحقيق.

XS
SM
MD
LG