Accessibility links

عام من الفتور بين الرباط وباريس.. هل تقود زيارة فابيوس إلى انفراج؟


وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رفقة نظيره المغربي صلاح الدين مزوار

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رفقة نظيره المغربي صلاح الدين مزوار

مر ما يقرب من عام على اندلاع الأزمة بين الرباط وباريس ودخول علاقاتهما في حالة جمود، عكسها التعطيل الكامل لاتفاقيات التعاون القضائي، والحفاظ على الحد الأدنى من الحوار الدبلوماسي، في أزمة غير مسبوقة في تاريخ البلدين اللذين يرتبطان بعلاقات تقليدية قوية.

وقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخميس أنه سيزور "قريبا" المغرب في مسعى لحل الأزمة الدبلوماسية المستمرة و"إعادة العلاقات إلى سالف عهدها".

وتعددت أسباب هذه الأزمة منذ بداية 2014، بين تقديم شكاوى قضائية في فرنسا ضد مسؤولين مغاربة كبار، ومحاولة الشرطة الفرنسية استدعاءهم للمثول أمام القضاء، إضافة الى التقارب الفرنسي الجزائري.

وفي مقابلة أجرتها مؤخرا أسبوعية "جون أفريك" مع وزير الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار ، قال إن الثقة بين الطرفين تعرضت لـ"الاهتزاز"، معبرا عن أسفه لغياب "الإرادة السياسية" لدى باريس لإعادة العلاقة إلى "مسارها الصحيح".

وأضاف "لنكن واضحين: شعورنا تجاه الشريك الفرنسي أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لوضع حد للتضليل المعادي للمغرب، والصادر عن جهات معروفة بعدائها للمملكة"، مشيرا إلى أن "هذا يعكس عدم وجود التزام وتصميم".

من جهة أخرى، قال مزوار إن "وقت الوصاية" الفرنسية على المغرب قد ولى، موجها الانتقاد لدور باريس في منطقة الساحل والصحراء.

انسحاب من مسيرة باريس

ورغم أن مزوار كان حاضرا الأحد في قصر الإليزيه رفقة العديد من القادة والمسؤولين من جميع أنحاء العالم، للمشاركة في مسيرة باريس التضامنية مع فرنسا المكلومة بسبب الهجمة الإرهابية على صحيفة "شارلي ايبدو" الساخرة، إلا أنه انسحب ولم يشارك.

ورفض الوفد المغربي الانضمام إلى هذه مسيرة في العاصمة الفرنسية احتجاجا على "الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي"، والتي أعلن المشاركون حملها خلال المسيرة من باب التضامن وتكريم ضحايا "شارلي ايبدو".

من جانبها، تلتزم باريس الصمت، إذ تكتفي وزارة الخارجية الفرنسية منذ قرابة السنة بتكرار نفس الكلام حول "رغبتها في استئناف المسار الطبيعي للتعاون، في مناخ تسوده الثقة والاحترام المتبادل الذي يميز الصداقة الفرنسية-المغربية"، لكن في الواقع هناك "برود كبير" في العلاقة لا يزال قائما وفق مصدر فرنسي.

وفي محاولة لتحليل طبيعة العلاقة بين باريس والرباط، قال بيير فيرميرن المختص في التاريخ المغاربي إن "العلاقة بين الطرفين تعرف شدا، ففرنسا خلال 20 سنة الماضية كان لها اهتمام خاص جدا بالمغرب، وهو الأمر الذي لم يعد قائما اليوم".

واندلعت الأزمة بين البلدين في 20 شباط/ فبراير 2014 عندما حاولت الشرطة الفرنسية مداهمة مقر إقامة السفير المغربي في باريس، لتخطر عبد اللطيف الحموشي، مدير المخابرات المغربية الداخلية الذي كان في زيارة رسمية، بضرورة الحضور إلى جلسة استماع أمام محكمة فرنسية، ليجيب على اتهامات بالتعذيب في حق مغاربة.

تقارب فرنسي-جزائري مقلق

ويعتبر بيير فيرميرن أنه "علاوة على أن ذلك التصرف يمثل طريقة سيئة في التعامل، فقد كشف إنزال الشرطة الفرنسية أمام مقر إقامة السفير المغربي في باريس، أن الحماية التي كان يتمتع المغرب يمكن أن تختفي".

وتصاعدت حدة التوتر بين الرباط وباريس أكثر بتقديم شكاوى جديدة ضد مسؤولين مغاربة أمام القضاء الفرنسي، إضافة إلى سلسلة من الحوادث الدبلوماسية ومن بينها التفتيش الدقيق وغير المتوقع الذي خضع له وزير خارجية المغرب في مطار في باريس شهر آذار/مارس الماضي.

وبالرغم من استمرار باريس في دعم الرباط بشأن مسألة الصحراء الغربية في الأمم المتحدة، إلا أن الرباط ما زالت تنظر الى التقارب الفرنسي-الجزائري، منذ وصول الاشتراكي فرنسوا هولاند إلى الرئاسة الفرنسية، بعين الريبة والحذر.

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG