Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • ا ف ب: الجيش النظامي السوري يسيطر على حي جديد لمسلحي المعارضة شرق حلب

مراكش 'تزهو' بمهرجانها الدولي.. حكاية في صور


تكريم بيل موراي على منصة المهرجان

تكريم بيل موراي على منصة المهرجان

في جوار تهزه الأنواء من كل جانب، لا تزال مدينة الحمراء المغربية مراكش وفية لتقليد سنوي دأبت عليه منذ 15 عاما، ويتجسد ذلك من خلال الاحتفاء بالسينما وبأهلها من فنانين ومخرجين وتقنيين، وبالجمهور الذي يتنفس الفن السابع.

على مداخل قصر المؤتمرات بمنطقة جيليز التي تعد القلب النابض للمدينة، اصطف جمهور غفير من مختلف الفئات والأعمار للدخول إلى قاعة العروض بعد المرور بإجراءات أمنية صارمة أملتها أجواء العالم الملتهبة. وبدا لافتا أن هجمات باريس الأخيرة ألقت بظلالها على يوميات المهرجان.

وشهد العرس الفني حضورا أمنيا مكثفا ونقاط تفتيش موزعة على بوابات الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق.

الضيوف في زيارة المواقع الأثرية

الضيوف في زيارة المواقع الأثرية

وغير بعيد من مدخل الجمهور، يتوافد كل مساء نجوم السينما العالمية لحضور فقرات المهرجان مثل العروض السينمائية ولتقاسم لحظات تكريم نجوم الصورة ومن يصنعها مثل المخرج الأميركي بيل موراي ومدير التصوير المغربي كمال الدرقاوي، والسيناريست الكوري الجنوبي بارك شان ووك والممثلة الهندية مادوري ديكسيت.

ووفق ما تقتضيه الأعراف في هذا المجال، يستسلم البساط الأحمر لأقدام هؤلاء النجوم، في وقت لا ينفك يتوقف وميض الكاميرات والهواتف المحمولة. إنها اللحظة المشتهاة لكل عاشق للفن السينمائي.

الجمهور خلال حضوره الفعاليات

الجمهور خلال حضوره الفعاليات

أميركا تسحب البساط من كندا

في نسخة هذه السنة، وقع اختيار مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، التي يرأسها الأمير رشيد، شقيق العاهل المغربي الملك محمد السادس، على كندا لتكون ضيف الشرف. واعتمد لهذه الغاية برنامج خاص تخلله عرض عدد من الأعمال السينمائية وتكريم نجوم السينما في هذا البلد.

وبرر منظمو المهرجان هذه الخطوة بالإسهام اللافت لكندا في وضع أسس الفن السينمائي وقواعده، ذلك أن أول عرض في كندا شهده عام 1896 عندما قام عارضان لأفلام يعملان مع لويس لوميير بتقديم أولى العروض في مسرح يقع في شارع سان لوران بمونريال"، علاوة على أن الكيبيك شهدت افتتاح أول قاعة سينمائية عام 1906.

وحضر حفل تكريم السينما الكندية وفد ضم أكثر من 25 من الممثلين والمخرجين والمنتجين وكتاب السيناريو المعروفين، يرأسه المخرج أتوم إغويان، الذي عرض فيلمه الأخير "تذكر" في الحفل.

وفي كلمة له بالمناسبة، قال إغويان إن بلاده تشارك في المهرجان بأفضل السينمائيين وأشهرهم، ومن خلال أفلام متنوعة، تؤرخ لفترات زمنية مختلفة، و"تعكس غنى التنوع الثقافي لديها، بروافدها المكونة من سكانها الأصليين والأوروبيين والمهاجرين من بلدان مختلفة"، مشددا على أن السينما الكندية تعكس تنوع المجتمع الكندي لغة وثقافة.

ضيوف المهرجان

ضيوف المهرجان

وبعد استعراض نائب الرئيس المنتدب لمؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش صارم الفاسي الفهري لتاريخ محطات بارزة في تاريخ السينما الكندية، قال إن تكريم السينما الكندية "اعتراف بمسار وإنجازات هذه السينما وبغناها وتنوعها، سواء في شقها الفرنكوفوني أو الأنجلوساكسوني".

وكانت السينما الأميركية حاضرة أيضا في يوميات المهرجان، بل إنها استطاعت أن تخطف الأضواء من جارتها الشمالية، فرئيس لجنة تحكيم المسابقة لم يكن سوى المخرج الأميركي فرانسيس فورد كوبولا، المنتمي لجيل من السينمائيين المولعين بثقافة "البوب".

وكادت أن تتسيد هوليوود الدورة الـ15 من عرس السينما العالمية في المغرب بعد حضور الممثل والمخرج بيل موراي قصد تكريمه، علما أن للرجل شأن عظيم في السينما العالمية، إنه الممثل الذي عرف كيف يرسم لنفسه صورة رجل غريب الأطوار مسته لوثة الغرور في فيلم "يوم بلا نهاية". وقال بروح دعابته المعهودة لإندي ماك دويل " أنا إله!" قبل أن يعود إلى رشده معترفا "أنا لست إلها، في النهاية لا أعتقد ذلك".

بيل موراي أثناء تكريمه

بيل موراي أثناء تكريمه

المساواة في الفرجة السينمائية

نجح منظمو المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في "دمقرطة" الفرجة السينمائية، وزحفت الشاشة الفضية على ساحة جامع الفنا الشهيرة وسط المدينة بفنون "الحلقة"، وعمدت إدارة المهرجان إلى إقامة منصة في الهواء الطلق حتى تعم المشاهدة جميع مرتادي الساحة العريقة والمدينة العتيقة.

منصة جامع لفنا

منصة جامع لفنا

وظل هذا المهرجان أيضا وفيا لتفوقه منذ أعوام كأول مهرجان عربي يمنح المكفوفين وضعاف البصر فرصة متابعة بعض الأفلام اعتمادا على تقنية الوصف السمعي، حيث عرضت أعمال سينمائية شتى مثل الفيلم المغربي "جوق العميين" للمخرج محمد مفتكر، بالإضافة إلى أفلام أميركية وبلجيكية وكندية وفرنسية، تتوفر على هذه التقنية كفيلم "ملكية عارية"، و"وجها لوجه"، و"يوم بلا نهاية"، و"السيد لوهر"، و"مدينة الأطفال المفقودين"، و"الإغراء الأخير للمسيح".

الجمهور يتابع الفعاليات من بينهم مكفوفون

الجمهور يتابع الفعاليات من بينهم مكفوفون

الدرس السينمائي

وتخللت أيام المهرجان أيضا فقرات أكاديمية تمثلت في ما يعرف بـ"ماستر كلاس"، ذلك أن المخرج الإيراني عباس كيروستامي والكوري الجنوبي بارك شان ووك والألماني من أصل تركي فاتح أكين ألقوا دروسا سينمائية استفاد منها طلاب مدارس السينما ومهنيون في المجال، بالإضافة إلى كل ذلك جرى تنظيم رحلة لفائدة عدد من المشاركين الأجانب إلى مدينة ورزازات "هوليوود إفريقيا" ومعقل الصناعة السينمائية في البلاد.

خلال الفعاليات

خلال الفعاليات

لم تهتز مراكش واستطاعت أن تكسب رهان الانتصار للصورة ولأهلها، ونجحت في دورها كعروس لكل سينمائي العالم ممن خطبوا ودها، مهرهم لها درر أفلامهم وجواهر أعمالهم.

وحدهم السينمائيون العرب من تخلفوا عن طقس "الخطوبة" واكتفوا بمشاركة أفلام من إنتاج البلد المضيف المغرب، ربما فتواهم في ذلك قاعدة مضمونها "فرض الكفاية"، وشرحها "إذا قام به البعض سقط عن الكل".

المصدر: الحرة

XS
SM
MD
LG