Accessibility links

logo-print

هل يصبح المغرب أول بلد عربي يسمح باستهلاك الحشيش؟


رشيد مسعيد أحد مزارعي القنب الهندي بمنطقة تاونات شمال المغرب

رشيد مسعيد أحد مزارعي القنب الهندي بمنطقة تاونات شمال المغرب


في خطوة غير مسبوقة في العالم العربي، عقد البرلمان المغربي الأربعاء جلسة دراسية بناء على طلب ائتلاف مدني مدعوم من إحدى مجموعات المعارضة السياسية، حول إمكانية تقنين استعمال "نبتة القنب الهندي" (الحشيش) طبيا وصناعيا.

ويدعو نواب برلمانيون من أحزاب معارضة إلى ضرورة الالتفات للجوانب الإيجابية لنبتة القنب الهندي، في وقت يعتبر فيه المغرب ثاني منتج لهذه النبتة بعد الولايات المتحدة، وأول مصدر غير قانوني لها، وذلك للاستهلاك الفردي وليس للاستخدام الطبي أو الصناعي.

بيد أن الشيخ مصطفى بنحمزة، وهو أحد علماء الدين البارزين في المغرب، طالب بوقف مبادرة أحزاب المعارضة، لأنها "تتناقض مع الشريعة الإسلامية"، مضيفا لموقع "راديو سوا" أن "هذه محاولة تتخذ غطاء طبيا، ولكن هدفها الخفي هو تشريع استهلاك الحشيش في المغرب".

تكسير التابو

وفي البرلمان المغربي، دعا رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة (حزب معارض) في مجلس المستشارين حكيم بنشماس إلى تجاوز ما أسماه "حالة النفاق المجتمعي" فيما يخص موضوع "القنب الهندي"، وهي النبتة التي يستخرج منها الحشيش.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة من الأحزاب التي دعت إلى "تقنين" الحشيش، لأن أكثر من 700 ألف مغربي يعيشون من عائدات هذه النبتة، مطالبا بوضع قانون يجيز المتاجرة في الحشيش لأغراض طبية وصناعية.

وقال بنشماس إن حزبه يهدف بإثارة موضوع زراعة القنب الهندي في البرلمان إلى "تكسير التابو، وإزالة الأوهام التي تحوم حول هذه النبتة"، مؤكدا على وجوب الحديث بصراحة حولها، وذلك لـ"وضع حد للمآسي التي يكابدها آلاف الفلاحين الذين يعيشون على موارد الحشيش في مناطق معروفة من المغرب".

وتقوم السلطات المغربية بين الحين والآخر بملاحقة بعض الفلاحين شمال المغرب، خصوصا في منطقة الريف المعروفة بزراعة القنب الهندي.

وهنا فيديو من الجلسة الدراسية في البرلمان:


وبحسب المحلل السياسي المغربي عادل كرين فهذه الدعوات التي تتبناها أحزاب اليسار قد تضايق حزب العدالة والتنمية الحاكم (حزب إسلامي)، "بسبب رفض بعض نوابه أن يذكر التاريخ أن تقنين مخدر الحشيش حدث في عهد الإسلاميين".

وأضاف لموقع "راديو سوا" أن "بعض الأطراف في حزب العدالة والتنمية تتهم المعارضة بمحاولة الكسب الانتخابي من وراء الوقوف مع آلاف مزارعي الحشيش في شمال المغرب".

غير أن بنشماس نفى ذلك، قائلا "هذه قراءات متسرعة"، مشيرا إلى أن حزبه ليس أول من أثار هذا الموضوع في البرلمان، "فهناك أحزاب سياسية كانت سباقة إلى المبادرة، وإن كان لحزبه السبق في فتح النقاش بقوة".

وكشف بنشماس، في نفس اللقاء، عن نية حزبه الاشتغال على صياغة مقترح قانون لتنظيم الزراعات البديلة للقنب الهندي، كما اقترح إحداث مؤسسة عمومية للإشراف على زراعة وتسويق هذا المنتوج والبحث في الجوانب المرتبطة بتنافسيته وشرائه من لدن المزارعين البسطاء، علاوة على تحديد المساحات الزراعية التي يسمح فيها بزراعة هذه النبتة في الأراضي التي يستحيل تعويض زراعة القنب الهندي فيها بزراعات بديلة.

معارضة رجال الدين

وفي الوقت الذي ظل حزب الإسلاميين في المغرب متوجسا من مبادرة أحزاب المعارضة دون أن يصدر منه أي تصريح رسمي يعبر عن رفضه تقنين استهلاك الحشيش، عبّر العديد من رجال الدين عن رفضهم لخطوة "الأحزاب المحسوبة على التيار العلماني".

وقال الشيخ مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي لمدينة وجدة (مؤسسة علماء الدين في المغرب) إن المبادرة تتناقض مع الشريعة الإسلامية بناء على قاعدة "ما يسري على الكثير يسري على القليل"، في إشارة إلى "تقنين" الاستعمال الطبي والصناعي للحشيش.

وأكد بنحمزة أن "هذه محاولة تتخذ غطاء طبيا، ولكن هدفها الخفي هو تشريع استهلاك الحشيش في المغرب"، وشدد على ضرورة التراجع عن المبادرة "لأنها مجازفة كبيرة ستؤدي إلى إدمان المزيد من الشباب على المخدرات"، مشيرا إلى أن "الدين الإسلامي يحرم كل ما يضر بصحة وعقل ومال المسلم".

وبحسب المحلل السياسي المغربي عادل كرين فإن "الإسلاميين في مثل هذه القضايا يوظفون أصوات الشيوخ ورجال الدين، خاصة جناحهم الدعوي حركة التوحيد والإصلاح".

وقال إن "المعارضة الصريحة للحزب قد تفقده نفوذه الانتخابي وسط الفلاحين والمزارعين في منطقة الشمال المغربي، وهي كتلة انتخابية كبيرة".


ازدياد تعاطي الحشيش


في عام 2010 قام الدرك الملكي المغربي، برفقة المعهد الوطني للبحث الزراعي، على مدى أربعة أشهر، بإجراء تجارب سرية في أربع مناطق مختلفة من المغرب، وصدرت نتائج تلك التجارب في وثيقة من 20 صفحة، نشرت سنة 2011 تحت عنوان "في أفق تقنين زراعة الكيف (القنب الهندي) في المغرب".

وحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية المغربية فإن حوالي 90 ألف عائلة مغربية، أي ما يعادل 700 ألف مغربي، يعيشون من عائدات هذه النبتة، خاصة في شمال المغرب.

ورغم أن الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة المغربية تتحدث عن انخفاض زراعة القنب الهندي بنسبة 60 في المئة خلال السنوات العشر الأخيرة، واقتصارها على نحو 50 ألف هكتار إلا أن المغرب يظل من أول المنتجين عالميا.

وكان تقرير صادر عن مركز الأبحاث والدراسات حول البيئة والمخدرات في المغرب (هيئة مستقلة)، الذي يشارك في النقاش داخل البرلمان، قد تحدث عن "ازدياد نسبة تعاطي المخدرات في صفوف المراهقين والشباب المغاربة".

وأورد التقرير أن ما يربو عن 26 في المئة من الشباب المغاربة يتعاطون المخدرات بشكل منتظم، وأن 90 في المئة منهم تقل أعمارهم عن 25 عاما.

وتبلغ نسبة التعاطي في المراحل التعليمية الدنيا والمتوسطة 10 في المئة، وتتضاعف هذه النسبة في أوساط الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا.

ويبلغ إنتاج المغرب من الحشيش، حسب تقديرات التقرير السنوي للمكتب الأميركي الخاص بتتبع ومكافحة المخدرات في العالم، 2000 طن سنويا، منها 1500 طن توجه إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وبدأ عدد من دول العالم تقنين استعمال نبتة القنب الهندي طبيا، من بينها هولندا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، بريطاليا، كندا، استراليا، ومؤخرا جمهورية التشيك.

وفي سويسرا، استفاد عشرات المرضى الذين يعانون من مرض التصلب الجانبي الضموري، وهو مرض عصبي خطير، منذ عام 2007 من علاج عن طريق القنب الهندي لتخفيف آلامهم بدون اعتراض من السلطات.
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG