Accessibility links

logo-print

أساليب علاج المرضى النفسيين في أفغانستان تثير قلق المتخصصين والحقوقيين


مركز "ميا علي بابا" في أفغانستان يعتمد أساليب غريبة في معالجة المرضى النفسيين

مركز "ميا علي بابا" في أفغانستان يعتمد أساليب غريبة في معالجة المرضى النفسيين

يعتمد مركز "ميا علي بابا" الصحي في أفغانستان أساليب غير تقليدية في العلاج من شأنها أن تفقد أطباء النفس صوابهم. فهذا المركز متخصص في علاج الأمراض العقلية و"المس الشيطاني" ومشكلات الإنجاب، وآلام الرأس المزمنة أيضا، ويشترط المركز على الراغبين في العلاج فيه أن يوافقوا على ما يقدم لهم من علاجات، وهي لم تتغير منذ أربعة قرون.

ويضم المركز 20 زنزانة، وهي تشرف على مقبرة وضريح يرقد فيه مؤسس هذا المركز، ميا علي صاحب، وهو شخص غامض عاش في القرن السابع عشر، كان معالجا ومحاربا على حد سواء، بحسب ما يحكى عنه.

ويقع المركز على بعد بضعة كيلومترات من مدينة جلال آباد، عاصمة ولاية نانغرهار المضطربة الواقعة بمحاذاة سلسلة جبال هندوكش، الامتداد الغربي لجبال الهملايا، ويقول مديره الذي يدعى مالك "الناس يأتون إلى هنا منذ 360 عاما، قاصدين العلاج".

وكثيرا ما يجبر المرضى على دخول المركز لأسباب بسيطة، فبالنسبة للشاب الأفغاني دين محمد فلم يفعل شيئا سوى أنه دخل في مشادة مع والده، فوجد نفسه في محبس يفترض مركز "ميا علي بابا" في أفغانستان يعتمد أساليب غريبة في معالجة المرضى النفسيين

مركز "ميا علي بابا" في أفغانستان يعتمد أساليب غريبة في معالجة المرضى النفسيين

أنه مخصص لعلاج الاضطرابات العصبية، ومنذ ذلك الحين وهو مقيد في غرفته يتأمل قبور المرضى المنسيين من عائلاتهم.

وقد أمضى دين محمد أياما طويلة جالسا على غطاء قذر ملقى على الأرض، في حجرة مساحتها أربعة أمتار مربعة، وسقفها منخفض وجدرانها متداعية، ويداه ورجلاه في الأصفاد.

ويقول "دخلت في مشادة مع والدي، وأخذت منه مالا لأشتري دراجة نارية.. فوجدت نفسي هنا".

40 يوما بالأصفاد

ويقول مالك "يقيد المرضى بالأصفاد لمدة 40 يوما، ويخضعون لنظام غذائي، خبز وفلفل أسود وماء".

وبعد هذا العلاج، يسقى المرضى مياها طبخ فيها رأس ماعز.

يقول عبد الله، وهو شاب ثلاثيني أدخلته عائلته رغما عنه إلى المركز "لم أكن أريد أن آتي إلى هنا، لكن شقيقي أجبرني على ذلك".

وتعبق حجرته برائحة العرق والبول، وتتناثر فيها القمامة.

يؤكد مالك أن مركزه عالج "آلاف" الأشخاص، وهو رقم يصعب التأكد من صحته، كما أن طرق العلاج المتعبة تثير القلق لدى المتخصصين.

متخصصون: المركز لا يرتكز على أي أساس علمي

يقول الطبيب النفسي تيمو شاه مصمم، وهو مدير مستشفى للأمراض النفسية في العاصمة كابل "إذا تركت أي إنسان، مهما كان عدوانيا، دون طعام لمدة طويلة، فلا شك أنه سيهدأ بعد 40 يوما".

ويضيف "لا أظن أن هذا العلاج يرتكز على أي أساس علمي".

منظمة حقوقية: أساليب العلاج تتناقض مع حقوق الانسان

ومن ناحية أخرى، ترى هيثر بار المسؤولة عن منظمة هيومان رايتس ووتش في أفغانستان أن مريض نفسي يعالج بطريقة غريبة في مركز "ميا علي بابا" في أفغانستان

مريض نفسي يعالج بطريقة غريبة في مركز "ميا علي بابا" في أفغانستان

هذه الطرق في العلاج تطرح أسئلة حول احترام حقوق الإنسان الأساسية.

وتقول "ينبغي أن تقفل هذه المؤسسة، إن ممارساتها تتناقض مع حقوق الإنسان".

لكن رفيع الله بيدار، عضو اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان يدعو إلى بعض الاعتدال في مقاربة الأمر.

ويقول هذا الطبيب الذي زار المركز مرارا "صحيح أن بعض المرضى يعيشون في ظروف سيئة، لكن عائلاتهم غير قادرة على تحمل نفقات علاجهم، وتلجأ إلى هذا المكان كآخر الدواء".

وقد حاول عبد الله مرارا أن يهرب من محبسه.. لكن شفيق الله، الحارس العملاق، كان له ولغيره بالمرصاد.

ويقول عبد الله "أحيانا لا تأتي العائلات لأخذ أبنائها بعد انقضاء مدة العلاج، فيبقون هنا ستة أشهر أو ثمانية قبل أن يموتوا..".

ويشير إلى المقابر المقابلة لحجرته قائلا "يدفنونهم هناك".
XS
SM
MD
LG