Accessibility links

logo-print

هل ينبغي على الولايات المتحدة التدخل لإنقاذ سورية؟ (شارك برأيك)


الباحثون خلال جلسة النقاش (صورة مأخوذة من معهد ماكين)

الباحثون خلال جلسة النقاش (صورة مأخوذة من معهد ماكين)



دعت الإدارة الأميركية، منذ شهر أغسطس/آب 2011، الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي عن السلطة حقنا للدماء وحفاظا على سورية وشعبها.

في ذلك الوقت، لم يكن عدد القتلى في سورية قد تجاوز 2000 شخص أما اليوم، وحسب آخر إحصاء للأمم المتحدة، فقد تجاوز هذا العدد الـ70 ألف قتيل، إضافة إلى مئات آلاف النازحين الذين تدفقوا على البلدان المجاورة لسورية: تركيا ولبنان والأردن والعراق، وما يقارب مليوني مهجر داخل سورية.
سؤال للنقاش بعنوان: "هل يتوجب على الولايات المتحدة التدخل لإنقاذ سورية؟"
وفي ظل تصاعد حدة الاشتباكات في أنحاء سورية وتفاقم الأزمة الانسانية، طرح معهد ماكين للقيادة الدولية سؤالا للنقاش بعنوان: "هل يتوجب على الولايات المتحدة التدخل لإنقاذ سورية؟"

وأجاب عن هذا السؤال أربعة من كبار المحللين السياسيين الأميركيين وهم كبير المحللين في معهد بروكينغز روبرت كايغن، والمحرر والناقد الصحافي ليون ويسلتير، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس، والباحث في مركز ويلسون آرون ديفيد ميلر. وأدارت الحوار الصحافية العاملة في شبكة CNN إليز لابوت.

أبرز مداخلات الندوة

روبرت كايغن

أكد كبير المحللين في معهد بروكينغز روبرت كايغن في مداخلته ضرورة سعي الولايات المتحدة لحل الأزمة السورية رغم محدودية الإمكانات المتوفرة من حيث القدرة العسكرية والموارد والاهتمام الأميركي المحلي بالقضية، لأن سورية مكان تلتقي فيه "مصالحنا الوطنية والإنسانية والاستراتيجية".

كبير المحللين في معهد بروكينغز روبرت كايغن (صورة مأخوذة من معهد ماكين)

كبير المحللين في معهد بروكينغز روبرت كايغن (صورة مأخوذة من معهد ماكين)

وأضاف كايغن أن الشرق الأوسط الذي يمثل مصلحة استراتيجية وحيوية للولايات المتحدة وحلفائها لا يزال يعاني من الصعوبات، لافتا إلى أن العواقب من أن تصبح سورية دولة فاشلة وفي حالة فوضى "هي أكثر من قدرتنا على التحمل".

وقال إن التهديد الذي يشكله المتطرفون الذي يظهرون بالتزامن مع فشل الدولة كبير، لأنه يفتح الباب أمام "الإرهابيين الذين يبحثون عن مكان ينطلقون منه لمهاجمة الولايات المتحدة"، مضيفا أن عدم التدخل سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة ويضر بمصالح أميركا الأمنية.

وحذر كايغن من أن يتحول تدفق اللاجئين إلى عامل يهدد الاستقرار في الدول المجاورة لدمشق، داعيا إلى فرض منطقة حظر جوي فوق سورية، مثل ما فعلت الولايات المتحدة لأسباب إنسانية في العراق والصومال في أوائل عام 1990.

ليون ويسلتير

قال المحرر والناقد الصحافي ليون ويسلتير إن كل ما خشي الرئيس أوباما حدوثه في سورية لو تدخلت الولايات المتحدة قد حدث بالفعل من دون التدخل الأميركي في أزمة هذا البلد، مشددا على أن التدخل في سورية "يخدم مصالحنا في المنطقة سواء على الصعيد الأخلاقي أو الاستراتيجي".

المحرر والناقد الصحافي ليون ويسلتير (صورة مأخوذة من مؤسسة ماكين )

المحرر والناقد الصحافي ليون ويسلتير (صورة مأخوذة من مؤسسة ماكين )

وقال "سوف نكتشف أن السعي وراء قيمنا الأخلاقية في الخارج له فوائد استراتيجية.. إن أقوى مواقفنا في الخارج هي علاقتنا مع الشعوب، وليس الأنظمة".

وأشار ويسلتير أيضا إلى أن إسقاط نظام الأسد ودعم وقتال السوريين ضده "سوف يوجه ضربة استراتيجية لأعداء أميركا في المنطقة مثل إيران وحماس وحزب الله".

من ناحية أخرى، شدد ويسلتير على أن العلاقة بين الوضع الاقتصادي والأمن القومي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمنع الولايات المتحدة من اتخاذ خطوات استراتيجية ضرورية.

جوشوا لانديس

في المقابل، شدد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس على أن "الشعب السوري فقط هو الذي يمكنه إنقاذ سورية".

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس (صورة مأخوذة من معهد ماكين)

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس (صورة مأخوذة من معهد ماكين)

وأضاف لانديس أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تشارك في وضع متدهور، ويتجه على نحو متزايد نحو حرب أهلية طائفية، مشيرا إلى نتائج التدخل الأميركي في صراعات مماثلة، على سبيل المثال في العراق وأفغانستان.

وقال لانديس إن ما يحدث في الشرق الأوسط حاليا هو "عملية فرز عرقي رئيسية"، مشددا أنه على الولايات المتحدة ألا "تختار الفائزين" فيها، مشيرا إلى أن إعادة التوازن العرقي في هذه المنطقة ستحدث تلقائيا بغض النظر عن تدخل الولايات المتحدة.

وحذر لانديس من تدخل الولايات المتحدة، قائلا "إن هذا سيكلف البلاد مليارات الدولارات"، مشيرا إلى أن المحاولات الأميركية "لإبعاد سورية عن التطرف غير مجدية".

آرون ديفيد ميلر

وقال الباحث في مركز ويلسون آرون ديفيد ميلر إن أي تدخل أميركي في سورية هو ليس اختبارا للسياسة الخارجية للولايات المتحدة أو لزعامة أميركا في العالم،​ لكنه اختبار للخيارات "الغبية" أو "الذكية".

الباحث في مركز ويلسون آرون ديفيد ميلر (صورة مأخوذة من معهد ماكين))

الباحث في مركز ويلسون آرون ديفيد ميلر (صورة مأخوذة من معهد ماكين))

وتابع قائلا "بالنظر لمدى العنف الذي حصل، فإنه من غير المعقول أن نرى انتقالا سلميا، أو ظهور مجموعة تحمل تفويضا واضحا للحكم. علاوة على ذلك، فإنه من الصعب التكهن بالتاريخ المحتمل لنهاية النظام في سورية".

رأي ورأي آخر

ولدحض فكرة "ضد تدخل الولايات المتحدة" التي طرحها لانديس وميلر، قال ويسلتير إن الولايات المتحدة لن تكون لديها رؤية واضحة بالنسبة للنتيجة النهائية بسبب "ضباب الحرب"، وأن عدم التصرف الآن سيدفع الشعب السوري للإبتعاد عن الولايات المتحدة في المستقبل.

ورد لانديس قائلا إن الزعم بأن الولايات المتحدة سوف تجد "الديمقراطيين" في الصراع السوري، وأنها سوف تأتي بهم إلى السلطة، غير صحيح. وأشار إلى أن المتطرفين يسعون لاستغلال المعارضة، قائلا "الديمقراطية لن تكون النتيجة للصراع في سورية".

وشدد على أن "المعارضين الموالين للغرب ليس لديهم قاعدة شعبية لتقديم الدعم في سورية ويطلبون دعم الولايات المتحدة المالي في وقت لا يوجد فيه دليل على أنهم قادرون على الفوز في الصراع الداخلي ضد العناصر المتطرفة".



وفي المقابل، أشار كايغن إلى أن قوى المعارضة هي دائما غير منظمة قبل حصولها على دعم خارجي، وقال "إذا انتظرت الولايات المتحدة لفترة أطول للمساعدة، فإن فرص نجاح المعارضة ستصبح أقل".

ورفض كايغن الادعاءات بأن تدخل الولايات المتحدة في الصراعات الطائفية في الماضي كان سلبيا دائما، مشيرا إلى أن لواشنطن سجلا مختلطا بهذا الموضوع، مشددا على أن ذلك لا ينبغي أن يمنع أميركا من تقديم الدعم لحل الأزمة الإنسانية.

وتساءل ميلر عما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع تقديم المساعدة العسكرية الاستراتيجية في هذه المرحلة بما يكفي لتغيير مسار الصراع؟

وشدد ويسلتير على أن "سقوط دكتاتور ليس كولادة ديمقراطية ... الديمقراطية هي عصر وليست حدثا".

وقال كايغن إن النتائج في سورية لن تكون مثالية، ولكنه تساءل عما ستكون عليه النتيجة إذا لم تفعل الولايات المتحدة شيئا.

وطالب ميلر بضرورة وضع سياسة أميركية متكاملة وطويلة الأمد بشأن التدخل الإنساني تنطبق على أي بلد في جميع أنحاء العالم.. وقال إذا كان لا بد من تدخل أميركي في الصراع في سورية، لا يمكن أن يكون "نصف تدخل" بل يجب الالتزام الكامل بالمشروع الانتقالي.

ودعا ويسلتير الولايات المتحدة إلى تسليح أفراد من المعارضة العلمانية ودعم التحالف المعارض لمنع الجهاديين من تولي السلطة.
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG