Accessibility links

logo-print

ولد عبد العزيز: نعم أنا ملحد لكني لا أستحق الإعدام


شاب موريتاني حكم عليه بالإعدام بسبب مقال "مسيء"-أرشيف

شاب موريتاني حكم عليه بالإعدام بسبب مقال "مسيء"-أرشيف

عنفار ولد سيدي الجاش

يجتاح سيل من التدوينات المستنكرة لمقال اعتبر "مسيئا" للنبي محمد مواقع التواصل الاجتماعي في موريتانيا منذ أسبوع.

وامتلأت المواقع الإلكترونية بمقالات ترد على الكاتب محمد ولد عبد العزيز ولد المامي وتصفه بـ"الملحد" و"المرتد".

منتصف نهار 13 من الشهر الجاري، كتب هذا الشاب الموريتاني (35 عاما) مقالا على صفحته على فيسبوك تحت عنوان "هذا النبي من ذاك الإله". وجه الشاب في مقاله انتقادات لما وصفها بـ"فضيحة" الحكم بالإعدام على الكاتب محمد الشيخ ولد امخيطير بسبب كتابته مقالا "مسيئا" لنبي الإسلام، وانتقد "كفر" الموريتانيين بحرية التعبير، حسب تعبيره.

جر هذا المقال نقدا لاذعا على صاحبه، لم يتوقف عند حدود الاختلاف في الأفكار، وذهب أغلب من كتبوا حول مقال "هذا النبي من ذاك الإله" إلى أن الشاب المقيم في مدينة نيويورك الأميركية قد ارتد عن الإسلام.

لا شك أن الحملات ضد من يسيء إلى الإسلام قد تكسب صاحب الإساءة شهرة، وقد تحقق له ما يريد، ولكنها في المقابل قد تجعله منبوذ...

Posted by ‎محبو ولد سيدي يحي‎ on Wednesday, April 15, 2015

وربط بعض نشطاء الفيسبوك بين المقال ونشاط الجمعيات التنصيرية في موريتانيا:

مطالبات بالإعدام

صفحتان على الأقل أنشئتا على "فيسبوك" تطالبان بإعدام ولد عبد العزيز، بينما دعا مفتي الجمهورية الإمام أحمدو ولد مرابط ولد حبيب الرحمن إلى سن قوانين تجرم الإساءة إلى الله ونبيه، وقال ولد حبيب الرحمن في خطبة الجمعة إن "المسكين" أقدم على فعل يستوجب أن تكون هناك قوانين تتصدى لمن يكتب مثل هذه الآراء.

شاهد فيديو إمام الجامع الكبير:

كاتب المقال يرد

يقول الكاتب محمد ولد عبدالعزيز لموقع "راديو سوا" إن من حقه أن يكتب، فهو "حر"، ويتمتع بجميع الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما فيها حرية التعبير.

ولا يجد ولد عبد العزيز حرجا في الاعتراف بأنه "ملحد" و"مرتد"، ويتساءل "هل الإلحاد شيء سيء؟ حسنا، أنا متأكد من أنه كذلك بالنسبة للكثير من الأشخاص، خاصة في البلد الذي ولدت فيه".

وعن دوافع كتابته للمقال يضيف "هناك سببان رئيسيان، الأول أنا حر، ثانيا أكتب للتضامن مع الشاب ولد امخيطير، هذا الشاب الشجاع الذي حكم عليه بالإعدام بسبب كتابته مقالا ينتقد نبي الإسلام".

وسبق أن وجدت دعوة لإعدام شاب كتب مقالا "مسيئا" للنبي صداها، وحكم عليه بالإعدام "ردة" في 27 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وخلف الحكم ترحيبا واسعا لدى الموريتانيين، وفضلت الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية غض الطرف، بينما شكلت حركة "ايرا" الحقوقية الاستثناء، وأعلنت تضامنها مع محمد الشيخ ولد امخيطير.

"كفرنا بحرية الفسق"

لا يعدو مقال ولد عبد العزيز مجرد "حرية فسق" يكفر بها الموريتانيون حسب مقال الدد الشيخ إبراهيم، ويعترف الشيخ ابراهيم بحق ولد عبد العزيز في "التعبير عن فسقه"، لكن يرى أن ذلك يجب ألا يكون عن طريق كتابة تجرح إحساس أهله في موريتانيا.

وأصدرت زاوية تديرها عائلة كاتب "هذا النبي من ذاك الإله" بيانا تتبرأ فيه من ابنها، ودعا البيان إلى إقامة حد الردة على الشاب ولد عبد العزيز "الملحد المجرم"، وختم بيان الزاوية بالتأكيد على جواز قتل من يسب النبي أو يزدريه.

ووجه البعض نداء يدعو لإسقاط الجنسية الموريتانية مباشرة عن كل من "يسيء" للنبي محمد، وإنقاذ المجتمع الموريتاني من "سموم" هذا النوع من الناس، وحثوا السلطات الرسمية على اتخاذ تدبير للتصدي لـ"موجة الإلحاد".

لاموجة إلحادية

يرفض الباحث الموريتاني بجامعة "أريزونا" الأميركية أبو العباس ابرهام مصطلح "الموجة الإلحادية"، ويعتبر في مقال أن المجتمع الموريتاني رد بحالة "هيستيرية ولا عقلية" على أصحاب مقالات تشبه مقال "هذا النبي من ذاك الإله" ومقال "الدين والتدين".

ويُرجع ابرهام الردود الغاضبة على مقال الشاب ولد عبد العزيز إلى اندفاع" الحركة الفسيبوكية" في قرع "صرير اللعن ومطالب الإعدام" .

وحتى الآن، يبقى هذا الموقف بدعا في المواقف المسجلة على شبكة الإنترنت، ولا تحفل المواقع الإلكترونية الموريتانية سوى بدعوات تحث على إعدام ولد عبد العزيز، وتستبعد التماس أي عذر ينقذه من السير نحو حبل المشنقة.

XS
SM
MD
LG