Accessibility links

دراسة: المستقبل في أميركا سيبتسم لدارسي الرياضيات والعلوم


طلاب جامعة هارفارد خلال حفل تخرجهم-أرشيف

طلاب جامعة هارفارد خلال حفل تخرجهم-أرشيف

تشهد قاعات الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة ثورة هادئة مع تكيف الطلاب مع سوق عمل صعبة عن طريق اختيار تخصصات كمية قابلة للقياس بدرجة أكبر.

والوظائف الأعلى راتبا في الولايات المتحدة تتطلب كلها تقريبا دراسة تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ويعني ذلك أن المتخصصين في القانون والعلوم الاجتماعية والفنون، ربما تكون أفضل أيامكم قد ولت، لأن المستقبل سيكون للعلماء والمهندسين والمتخصصين في الرياضيات.

وأظهرت بيانات رواتب جمعها المكتب الأميركي لإحصاءات العمل في إطار دراسته السنوية للتوظيف المهني والأجور، أنه من بين الوظائف الـ50 الأعلى راتبا في الولايات المتحدة تحتاج أكثر من 30 وظيفة لخريجين حصلوا على درجة جامعية أو دراسات عليا في تلك التخصصات ومنها علوم الطب.

وتقول وزارة التعليم الأميركية، إن العدد السنوي للطلاب المسجلين في البرامج الجامعية في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ارتفع بنحو 700 ألف (23 بالمئة) بين عامي 2003 و2011 .

وأفادت نسخة عام 2013 من "مختصر الاحصاءات التعليمية" الصادر عن الوزارة بأن أكثر من 3.7 مليون طالب سجلوا في جامعات للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في 2011 .

وزاد عدد المسجلين في فروع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بسرعة قياسية مقارنة بالبرامج الجامعية بشكل عام والذي زاد بنسبة خمسة في المئة فقط خلال نفس الفترة.

وبسبب حوافز الرواتب إلى جانب المكانة المهنية المرموقة المرتبطة بها يتجه الطلاب نحو الدراسة التي تتطلب موهبة حسابية عالية، وهو ما يلزم للنجاح ماليا في اقتصاد يهيمن عليه الكمبيوتر وتحليل البيانات والهندسة والتكنولوجيا المعقدة.

كلمة السر.. الرياضيات

إن ازدهار النفط والغاز في أميركا الشمالية يعد أحد الأمثلة التي توضح كيف ترسم الحوافز المالية ملامح الخيارات التعليمية لجيل جديد.

فقد قفز متوسط دخل مهندسي البترول الأكفاء من 87 ألف دولار في 2003 إلى 149 ألف دولار في 2011، وهي زيادة بنسبة 70 بالمئة.

وارتفع عدد المسجلين في برامج الدراسات العليا لهندسة البترول من 561 في 1997 و849 في 2003 إلى 1301 في 2011.

لكن التحول لا يقتصر على النفط والغاز، فعدد المسجلين في علوم الهندسة إجمالا بلغ 146 ألفا في 2011 مقارنة بـ 120 ألفا في 2003 و100 ألف في 1997.

وارتفع متوسط دخل المتخصصين في الرياضيات 34 بالمئة بين عامي 2003 و2013، وزاد دخل محللي بحوث العمليات 32 بالمئة، كما ارتفع متوسط مداخيل خبراء الإحصاء 34 بالمئة.

وكانت الزيادات أعلى من المتوسط بالنسبة لمهندسي المواد (39 بالمئة) ومهندسي الطيران (39 بالمئة) والمهندسين البحريين (31 بالمئة).

وعلى النقيض ارتفع متوسط دخول جميع الوظائف 25 بالمئة فقط.

وشهدت دخول المحامين -وهو تخصص أدبي- زيادة أقل من المتوسط وأقل من التضخم وبلغت 22 بالمئة في حين زاد متوسط دخل خبراء الاقتصاد -وهو مجال مرموق آخر لكنه يميل بدرجة أكبر إلى الطابع الكمي- أكثر قليلا من 30 بالمئة.

وحققت الفئة الواسعة لمهن الفنون والتصميم والترفيه والرياضة والإعلام -والتي تشمل الصحافيين- متوسط زيادة بنحو 26 بالمئة، لكن المراسلين حققوا زيادة أقل من المتوسط إذ ارتفع دخلهم 21 بالمئة فقط، أي أقل من معدل التضخم، بينما حقق أخصائيو العلاقات العامة نتيجة أفضل وزاد دخلهم 31 بالمئة.

منافسة متجددة

وعلى مدى سنوات ظل السياسيون وخبراء التعليم في الولايات المتحدة يشعرون بالقلق إزاء تراجع قدرة اقتصاد الولايات المتحدة على المنافسة وصعود منافسين خاصة في آسيا.

واستند جانب كبير من هذا القلق إلى العدد المتزايد للمهندسين والعلماء الذين يتخرجون من الجامعات في الصين ودول العالم النامي.

وخلال السنوات العشرة المقبلة ستظل الدخول المرتفعة نسبيا والمكانة المرموقة للعلماء والمهندسين والمتخصصين في الرياضيات تجذب الطلاب إلى دراسة هذه التخصصات وتعزيز "القاعدة المعرفية" التي يقلق السياسيون والمعلمون والمعلقون كثيرا بشأنها.

وزيادة عدد طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، نبأ سار لصناعة النفط والغاز وأعمال أخرى تحتاج إلى توظيف عدد كبير من الخريجين الذي يتمتعون بالمهارات الكمية، لكن المنظور المستقبلي للطلاب الحاصلين على درجات في التخصصات الأخرى أقل تفاؤلا بكثير.

وفي العقد المقبل لن يكون الفارق بين الولايات المتحدة ومنافسيها في الخارج، وانما بين دارسي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ومن لم يدرسوها.

المصدر: رويترز

XS
SM
MD
LG