Accessibility links

هل يجمع الحب ما يفرقه الدين؟ شارك برأيك


هل يجمع الحب ما يفرقه الدين؟

هل يجمع الحب ما يفرقه الدين؟

لم يدر بخلد مجدلينا وعلاء أن الحديث العابر الذي تبادلاه وهما يلتقيان صدفة بإحدى النوادي الأدبية بالعاصمة الأردنية عمان، سيكون بداية علاقة حب عميقة، لكن غير مفروشة بالورود كما كانا يأملان.

مجدلينا المسيحية، وعلاء المسلم، لم يشفع لهما الحب ورغبتهما في تكليله بالزواج في إقناع الأهل بمباركة هذا الارتباط، بل وصل رفض عائلة مجدلينا لهذه العلاقة إلى حد التهديد بقتلها إن لم تقطع علاقتها بعلاء، ما دفع الحبيبين إلى طلب حق اللجوء إلى دولة السويد.

"لقد هربنا بحبنا بعيدا عن كل ما قد يفرقنا حتى لو كان باسم الدين"، يقول علاء في حديث لموقع "راديو سوا".

فهل يكفي الحب ليضمن استمرار علاقة جمعت بين حبيبين مختلفي العقيدة؟ أم أن الدين يظل أقوى من الحب حتى وإن تمسك الحبيبان ببعضهما البعض؟



هل يمجد الدين الحب؟

يقول رجل الدين اللبناني الأب أغابيوس كفوري، إن الكنيسة لا تقف بوجه أية علاقة حب موجودة، لكن لها "طريقتها في استقبال هذا الحب واحتضانه".

ويشرح الأب أغابيوس في حديث لموقع "راديو سوا"، أن الكنيسة لا تمنع زواج مسيحي بغير مسيحي لكنها تضع نوعا من الشروط لكي تضمن محافظة الشريك المسيحي على إيمانه وحقه في ممارسة التعاليم المسيحية.


ويرى أحمد بولوز وهو واعظ بمساجد الرباط بالمغرب، أن الدين الإسلامي يشجع على تأسيس الزواج على الحب ويدعو إلى جعله أساس المودة والرحمة.

ويضيف في حديث لموقع "راديو سوا": "لا بد من استحضار أهمية الحب في الحياة الزوجية، فالحب شعور نبيل يمنح الإنسان القوة لتحمل مشاكل الحياة وأعبائها، وإنعاش الروح ويعطي الحياة مذاقا متميزا".

الحب أقوى من الدين ولكن...

يعرّف اختصاصي علم النفس في الأردن، الدكتور عوض الشيخ في حديث لموقع "راديو سوا"، الحب على أنه "مجموعة من المشاعر، وتقدير لمشاعر الطرف الآخر وانفعالاته بحيث يكون هناك توافق في رؤيتهما لبعضهما البعض".

ويعرّف الأب أغابيوس الدين على أنه "منظومة من المعتقدات والعادات والتقاليد والفكر ونمط الحياة".

فمن يكون له التأثير الأقوى حين يجمع الحب بين شخصين يفرقهما الدين؟

"الحب هو أقوى من كل شيء"، يجيب الأب أغابيوس، ويستطرد "لكن الدين أيضا لا يهدف للتفرقة، الدين ليس منظومة فلسفية، بل هو منظومة حياتية، وهذا النظام الحياتي قد يسمح لأشخاص أن يتوافقوا، وقد لا يسمح لهم بالتوافق".

ويرى الواعظ بولوز أنه "واقعيا يمكن أن يكون الحب أقوى من أي شيء"، لكنه يرى أنه من "الأسلم بمعايير ديننا تقديم معايير وميزان الدين".


ويستند بولوز على حديث نبوي يقول "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، وبناء عليه، يخلص إلى أن الحب "نوع من هذا الهوى لكن هذا الهوى مطلوب ومحمود ويجب أن يكون ضمن ما يأمر به الشرع وما يرضي الله".

ويضيف أن على المسلم أن يقدم الدين على الحب، إذ يقول "جميل أن يرضي الشريك شريك حياته، لكن الأجمل منه أن يرضى عنه الله ويسير فيما يرضيه، والمسلم لا يجب أن يقع في التعارض بين ما يحبه الدين وما يحبه هو".

إلا أن الدكتور عوض الشيخ، يرى أن الدين أكثر قوة من الحب، إذ يقول "الدين يرتبط بشيء روحاني عقائدي، والحب يكون بين اثنين، لكن الدين يشترك فيه أكثر من شخص وليس الشريكين فقط".

ويجزم الشيخ أن الإنسان "لا يستطيع مقاومة التيار أو الأشخاص المحيطين به وتأثيراتهم وهذا يسبب له إشكاليات في حياته".

العائلة أقوى...

يقول الدكتور عوض الشيخ إن الحب أحد الأركان الأساسية المطلوبة للزواج، لكنه ليس كافيا لضمان استمراريته، ويشرح قائلا "بالنسبة لاختلاف الأديان لدى الزوجين قد تكون العلاقة في البداية أمرا متقبلا، لكن مع استمرار الوقت وتأثير الأشخاص الذين لهم علاقة بالأسرة سيكون لهم مع مرور الزمن تأثير سيسبب مشاكل في هذا الزواج".


ويرى الأب أغابيوس، أن المشكلة الحقيقية تطرح حين ينجب الزوجان أطفالا، ويكون السؤال الأبرز "على أية عقيدة سوف ننشئهم؟"، ويضيف أنه في مجتمع شرقي كالمجتمع اللبناني يعيش الطفل من زواج مختلط أزمة هوية بسبب سؤال متواصل "هل أنت مسلم أم مسيحي؟ هل تتبع دين أمك أم أبيك؟".

في حين يجد الواعظ بولوز أن الحياة "لا تعتبر مستحيلة" بين الزوجين مختلفي الدين باعتبار أن الدين الإسلامي يجيز زواج المسلم بغير المسلمة، لكن يجب أن يلتزما بالكثير من التفهم لاختلاف ديانتيهما "فلا يطلب منها أمورا تحرجها، ولا تطلب منه أمورا تحرجه".

الحب لا يكفي...

يتفق الأب أغابيوس، والواعظ بولوز، والدكتور الشيخ، أن الحب لا يكفي لبناء مؤسسة زوجية قوية ومستمرة.

يقول بولوز، إنه لا يمكن الاكتفاء بالحب في الزواج، ويرى أن الحب يجعل الحياة الزوجية أفضل، لكنه لا يضمن وحده حصول الزواج أو نجاحه. وأضاف أن التفاهم والوضوح في العلاقة الزوجية هما العنصران الأقوى لضمان استمرار زواج الشريكين مختلفي العقيدة.

ويرى الأب أغابيوس، أن اختلاف الدين ليس هو العقبة الحقيقية في الزواج المختلط، بل أن العقبة تتمثل في الشخص ذاته، الذي عليه أن يسأل نفسه قبل أن يقدم على هكذا علاقة "هل أستطيع أن ألتقي بالآخر؟ هل أستطيع أن أتنازل عن معتقدي من أجل الآخر؟".

ويرى الدكتور الشيخ أنه بغض النظر عن اختلاف معتقد الزوجين، فإنه لا يمكن بناء مؤسسة زوجية على الحب وحده، إذ يقول "الحب يكون ركنا أساسيا في الزواج لكن مع مرور الزمن يبدأ في الفتور مقابل عوامل أخرى من قبيل مشاكل الحياة اليومية، والأقارب، وتتفاقم بقدوم الأطفال، لذلك فالحب وحده لا يكفي".

لكن الأب أغابيوس يقول إن الزوجين الذين لا يكونان ملتزمين دينيا، أو أن أحدهما غير ملتزم دينيا، أو لا يمثل له الدين أمرا أساسيا، فإن زواجهما يكون "ناجحا ورائعا"، ولا يواجه المشاكل التي قد يعاني منها زواج يؤمن فيه الشريكان بأهمية الدين في حياتهما.

.. لن يفرقنا اختلاف الدين

ثلاث سنوات مرت الآن على هروب مجدلينا وعلاء إلى السويد، لا يزال الحب يجمعهما، لا يزال كل منهما يحتفظ بعقيدته دون أن يفرضها على الاخر، لا تزال عائلتهما في خصام معهما، لكن مجدلينا وعلاء يؤمنان أن ما فعلاه لا تعارضه أية شريعة أو عقيدة.

يقول علاء في ختام حديثه لموقع "راديو سوا": "أنا لا أحب مجدلينا لأنها مسيحية، أنا أحببتها لأنها مجدلينا، المرأة التي هتف لها قلبي، وهي أيضا لا تحبني لأني مسلم، تحبني لأني علاء، وهذا يكفي لأن نكون معا، فالحب يجمعنا، ولن يفرقنا اختلاف ديننا".
XS
SM
MD
LG