Accessibility links

logo-print

رفض حكومة الوفاق مجددا يثير مخاوف حول مستقبل ليبيا


رئيس المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوفاق فايز السراج

رئيس المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوفاق فايز السراج

أحمد عباس

بعد نحو ستة أشهر على تشكيلها، تفشل حكومة الوفاق الوطني الليبية في الحصول على ثقة مجلس النواب المعترف به دوليا في طبرق، ما يشكل عائقا جديدا أمام استقرار الأوضاع في البلد الذي ما زال يعاني من انقسامات سياسية انعكست سلبا على الوضع الأمني منذ إطاحة نظام الرئيس معمر القذافي قبل خمس سنوات.

وطالب أعضاء برلمان طبرق المجلس الرئاسي الليبي بتشكيل حكومة مصغرة في مدة لا تتجاوز 10 أيام.

يقول أبو بكر بعيرة أحد أعضاء برلمان طبرق في اتصال مع موقع "راديو سوا" إن أعضاء البرلمان كانوا منقسمين منذ البداية على قضية منح الثقة للحكومة، لكن المجلس لم يستطع عقد جلسة للتصويت منذ فترة طويلة، وعندما سنحت الفرصة انتصر الطرف الذي يرفض منح الثقة.

ويضيف بعيرة أن "المجلس الرئاسي أخطأ عندما سمح للحكومة بالعمل الفعلي قبل أن تنال ثقة مجلس النواب".

وكانت حكومة الوفاق الوطني قد شكلت في شباط/فبراير من قبل المجلس الرئاسي الليبي الذي تم تشكيله بعد اتفاق مدعوم من الأمم المتحدة وقع في مدينة الصخيرات المغربية بين ممثلي برلمان طبرق وبرلمان طرابلس.

ويقول عبد الله عثامنة المستشار السياسي لرئيس البرلمان الليبي إن المجلس الرئاسي حصل على الثقة السياسية، ولكنه لم يحصل على الثقة الدستورية، إذ أن البرلمان رفض اقتراح الحكومة التي قدمت من المجلس مرتين.

وتراجع عدد من النواب الذين كانوا يؤيدون حكومة الوفاق الوطني عن موقفهم مؤخرا مما زاد عدد رافضي منح الثقة، حسب عثامنة الذي أضاف أن أسباب الرفض تتعلق بزيادة عدد الوزراء بالإضافة إلى الاعتراض على بعض الأسماء.

فرصة أخيرة

وهذه هي المرة الثالثة التي يرفض فيها البرلمان حكومة مقترحة من المجلس الرئاسي، الأمر الذي يستوجب، حسب لوائح اتفاق الصخيرات، حل المجلس الرئاسي. لكن البرلمان أعطى المجلس فرصة أخيرة لتشكيل حكومة مصغرة.

ويقول أبو بكر بعيرة إن البرلمان إذا رفض الحكومة المقبلة فسيتم حل المجلس الرئاسي كله.

ويتكون المجلس الرئاسي الليبي من تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة ويترأسه فايز السراج، وهو ذاته رئيس حكومة الوفاق الوطني.

ويعتقد المحلل السياسي أندريا فالكوني أن حكومة السراج ما زالت تواجه عقبات في محاولتها كسب الشرعية. ويقول فالكوني: "من البداية، عانت هذه الحكومة في سبيل نيل الثقة حتى لدى الفرقاء السياسيين في طرابلس، ومع ذلك لا أظن أن هذه هي النهاية بالنسبة لحكومة السراج لأن الولايات المتحدة والغرب قد قطعوا شوطا كبيرا معه بالفعل ولن يتركوه يسقط بسهوله".

ويتفق المحلل السياسي في معهد أبحاث دلما في أبو ظبي محمد هنيدي مع فالكوني في ما يخص ردة فعل المجتمع الدولي. ويقول هنيدي إن "المجتمع الدولي سيواصل دعم المجلس الرئاسي" وربما سيضغط على البرلمان والمجلس الرئاسي للتوصل إلى تشكيل حكومة تلقى ترحيب الجميع، ويضيف هنيدي أن ليبيا ما زالت تعاني حتى اللحظة بسبب عدم الاتفاق الواضح بين طرفي النزاع.

ويرى فالكوني أن رفض منح الثقة انطوى أيضا على محاولات من بعض الذين لم يشاركوا في الحكومة، لإطاحة السراج وأخذ مكانه.

وسيؤدي الخلاف السياسي بين طرفي النزاع في ليبيا - والذين لا يحظون باعتراف واسع لدى الميليشيات التي المنتشرة على الأرض في عدة مناطق- إلى تقليل القدرة العسكرية للقوات الحكومية خاصة في مدن الشمال، حسب فالكوني.

ويخشى المحللون من أن ذلك يحدث في الوقت الذي بدأت فيه عناصر تنظيم داعش في الإنتشار جنوبا بعد هزيمتهم في سرت، الأمر الذي يحتاج أن تفرض الحكومة سيطرتها على هذه المناطق بدلا من الانشغال في الأزمة السياسية.

ويقول فالكوني: "بدون خطوات حاسمه، هذه الأزمة من الممكن أن تنزلق إلى حد تقسيم البلاد.

ويعتقد المحلل السياسي الليبي حافظ الغويل أن الأمم المتحدة ربما تتقبل فكرة إدخال تغييرات على الحكومة التي ثبت عدم رضى البرلمان الليبي عنها.

ويضيف الغويل أن الطريقة التي اختار بها المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا برناردينو ليون أعضاء المجلس الرئاسي ربما ألقت بظلالها على العملية السياسية في ليبيا.

وإلى جانب نيل ثقة مجلس النواب، فإن التعاون مع الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر، حسب ما يرى المحلل السياسي يوسف الشريف، هو أمر مهم بالنسبة لحكومة الوفاق الوطني.

ويعتقد الشريف أن رفض البرلمان منح الثقة لحكومة الوفاق لم يكن أمرا مفاجئا، لكن التوقيت، ربما كان غريبا إذ أن القوات الموالية للحكومة حققت انتصارات كبيرة في سرت ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش مؤخرا.

ويضيف الشريف أن الأمم المتحدة عليها أن تجد طريقة لشرعنة حكومة السراج وهو الأمر الأكثر ترجيحا.

XS
SM
MD
LG