Accessibility links

بسبب داعش ليبيا.. برودة دبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا


 الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند في لقاء مع نظيره الإيطالي ماتيو رينزي (أرشيف)

الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند في لقاء مع نظيره الإيطالي ماتيو رينزي (أرشيف)

يرى دبلوماسيون وخبراء أن سوء الفهم والريبة يسودان العلاقات بين فرنسا وإيطاليا في ما يتعلق بالسبيل الأفضل لإدارة الفوضى السائدة في ليبيا.

وتبدو إيطاليا مستعدة من دون شروط لتولي قيادة عملية دولية، مع أن وزير خارجيتها باولو جنتيلوني حذر، قبل بضعة أيام، من أن أي عملية عسكرية مهما كانت متفوقة لن تكون قادرة وحدها على إعادة النظام إلى البلاد.

وجدد تأكيد ذلك في مقابلة صدرت، الجمعة، في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، معتبرا أن أي تدخل في المرحلة الحالية غير ممكن، "بل سيكون خطأ فادحا".

ولا تتبنى فرنسا الرأي ذاته. وكان رئيس وزرائها إيمانويل فالس ذكر، في كانون الأول / ديسمبر، بضرورة "محاربة وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية داعش في سورية والعراق، ولا شك غدا في ليبيا".

وتثير هذه الرغبة في القضاء على التنظيم المتشدد قلق إيطاليا. وتناقلت الصحف هذا الأسبوع خبرا عن "غارة" جوية فرنسية على مواقع للتنظيم بالقرب من سرت في ليبيا، اعتبرت دليلا على أن فرنسا لن تنتظر إلى ما لا نهاية تشكيل حكومة وحدة في بلد يعاني من الفوضى منذ الثورة التي أطاحت نظام معمر القذافي في 2011.

وسارعت وزارة الدفاع الفرنسية إلى نفي شن أي غارة، إلا أن ذلك لم يساعد، بحسب الصحف، في تبديد القلق في أوساط الحكومة الإيطالية.

وجاء في افتتاحية في صحيفة الأعمال "إيل سول 24 أوري" أن "الخطر يكمن في أن تواصل إيطاليا الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وتدعم حكومة الوطنية الجديدة، بينما تريد دول أخرى مثل فرنسا وبريطانيا حرق المراحل".

وأشارت الافتتاحية إلى هدف غير معلن للفرنسيين وهو "ضمان مواقع قوة في قطاع الطاقة في ليبيا، مكررة بذلك الأخطاء التي أدت في العام 2011 إلى الفوضى المنتشرة الآن".

وعلق الخبير في شؤون الدفاع لدى معهد العلاقات الخارجية في روما جان- بيار دارني، لوكالة الصحافة الفرنسية، "إن الإيطاليين يبالغون في القلق".

وأشار دارني المتخصص في العلاقات بين إيطاليا وفرنسا إلى "سوء فهم" بين البلدين نتيجة التدخل العسكري الفرنسي البريطاني في ليبيا في العام 2011 الذي لم يفهمه الآخرون كما يجب.

ويزيد من "سوء الفهم" هذا الصمت الذي تواجه به حكومة ماتيو رنزي طلبات الدعم العسكري التي تقدم بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد اعتداءات باريس في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتتردد إيطاليا، بحكم موقفها الداعي إلى السلام كما ينص عليه دستورها، في المشاركة في الحروب. ويذكر جنتيلوني باستمرار بأن بلاده على قناعة بان اللجوء إلى السلاح لا يحل شيئا، وتفضل مقاربة تقوم على السياسة والدبلوماسية.

وبالتالي، تنتظر إيطاليا تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، وأن تتقدم هذه الأخيرة بطلب للمساعدة قبل أن تتدخل في طرابلس. لكنها لن تذهب بعيدا إلى حد "ضرب" تنظيم داعش كما تريد فرنسا، بحسب دارني.

ونفت مصادر قريبة من الحكومة الإيطالية، هذا الأسبوع، أن يكون اتخذ أي قرار بتنفيذ غارات جوية ضد التنظيم المتشدد، حسبما أوردت وسائل إعلام محلية.

وتخشى إيطاليا، التي من المتوقع أن تشهد تجمعات ضخمة طيلة هذا العام بمناسبة سنة اليوبيل التي أعلنها البابا فرنسيس، حصول اعتداءات على أراضيها.

وتناقلت العديد من الصحف الإيطالية، الخميس، التهديدات التي وجهها رئيس مجلس الأعيان في "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، أبو عبيدة يوسف العنابي، ونقلتها وكالة موريتانية وفيها أن "ليبيا يحكمها جنرال إيطالي"، معلنا أن "إيطاليا الرومانية احتلت العاصمة طرابلس".

ويقول جنتيلوني إن حكومته تتوخى هذا الحذر بعد التجارب السابقة لتدخل عسكري في ليبيا وفي العراق "حيث نواصل دفع الثمن".

لكن هذا الحذر أدى إلى "برودة" في العلاقات بين إيطاليا وفرنسا، بحسب دارني.

ويمكن للعلاقات أن تشهد تحسنا، خلال الاجتماع المقرر في روما في مطلع شباط / فبراير للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش. كما أنه من المفترض أن يستقبل وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، الأسبوع المقبل، نظيرته الإيطالية روبرتا بينوتي، بحسب مصادر دبلوماسية.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG