Accessibility links

قرية لبنانية تفرز نفاياتها منذ 1995 بفضل هذه المرأة.. تعرف عليها


سيدة تستعد لرمي النفايات في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بيروت

سيدة تستعد لرمي النفايات في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بيروت

تتكدس النفايات في شوارع بيروت والمناطق منذ تموز/ يوليو الماضي.. لكن هذه الأزمة ليست جديدة على بلد يفتقر إلى خطة مدروسة للتخلص من القمامة، واعتاد حرقها أو طمرها.

عام 1995، طرحت زينب مقلد (79 عاما)، وهي مدرسة سابقة للغة العربية، مسألة التحديات المستقبلية في موضوع النفايات.

مقلد التي حصلت على شهادة دكتوراه في اللغة العربية منذ خمس سنوات عندما كانت في عمر الـ74، شغلتها قضية نشر الوعي البيئي والحفاظ على الطبيعة.

اعتبرت هذه السيدة أن فرز النفايات وإعادة تدويرها هو الحل الوحيد للتخلص من فوضى التعامل مع هذه المسألة.

بدأت زينب بفرز نفاياتها في الفناء الخلفي الخاص بمنزلها، ودعت في وقت لاحق مجموعة من النساء من بلدة عربصاليم لتعريفهن بفكرتها.

تحمست النسوة للمفهوم الذي طرحته زينب، وبدأن بتطبيقه وفرز النفايات.

بداية صعبة

تقول دارين فرحات، وهي مواطنة لبنانية من عربصاليم، إن "زينب رائدة بفكرتها وأثبتت أنه رغم الاحتلال والقصف المستمر والإهمال من جانب الحكومة، من الممكن التغلب على جميع العقبات عندما يكون هناك إيمان قوي وإرادة لحماية طبيعتنا".

لم تكن بداية المشروع سهلة، إذ قسمت هذه الناشطة البيئية قرية عربصاليم إلى قطاعات، ومنحت كل امرأة في البلدة مسؤولية الإشراف على قطاع.

أجرت كل واحدة من هذه النسوة زيارات دورية وتحاورن مع ربات البيوت، وشرحن لهن عملية فرز النفايات وشجعنهن على الالتزام بهذا التوجه الجديد.

عام 1998، تأسست جمعية "نداء الأرض". ومن خلال تأسيس هذه المنظمة غير الحكومية، أرادت مقلد ورفيقاتها وضع جهودهن في مجال إدارة النفايات على أرضية أكثر صلابة.

وسرعان ما تلقت هذه المنظمة تبرعات من الأمم المتحدة والسفارتين الإيطالية والألمانية، ودعم متواضع من بلدية المنطقة.

تدريب وتجارب

لكن عندما تقع المشاكل، فإن الدكتورة زينب كانت تدفع من مالها الخاص لاستمرار العمل ريثما تصل التبرعات الجديدة، وفقا لفرحات العضوة في الجمعية.

وكثيرا ما يشارك أعضاء الجمعية في دورات تدريبية وورش عمل لتحسين أدائهم. ففي آذار/مارس 2015، زار وفد من عربصاليم هولندا للتعلم من تجربة هذا البلد في إدارة النفايات.

وقد تم تمويل هذه الرحلة من قبل EYH Expand Your Horizon، وهو مشروع ممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يهدف إلى بناء قدرات فنية ومهنية لمنظمات لبنانية وموظفيها للقيام بدور أكثر فعالية في مجتمعاتهم.

ويستنتج الناشطون من خلال زيارتهم لهولندا، أنه لتحقيق ما توصل إليه الهولنديون يجب أن يكون هناك تعاون كامل وصادق بين الحكومة والمجتمع المدني. "وهذا هو بالضبط ما ينقصنا في لبنان"، تقول فرحات.

واستندت الجمعية على التفاعل المباشر مع الناس لنجاح مشروعها، ففي البداية، دعت الجمعية إلى اجتماعات عامة في مسجد البلدة أو ملعب المدرسة فيها لنشر ثقافة معالجة النفايات للأهالي.

ولا يزال أعضاء الجمعية يجمعون النفايات المفرزة من المنازل. وتقول فرحات إن "كل قرية يمكن أن تفعل ما فعلناه، وذلك يتطلب التحلي بالعزيمة والصبر".

ويتفاعل أعضاء جمعية "نداء الأرض" مباشرة مع الناس لإقناعهم بفرز النفايات وجمعها في مركز خاص بالجمعية، بهدف نقلها إلى مصانع إعادة التدوير بعد ذلك.

وتطرح الجمعية حلولا لكثير من أنواع النفايات. وإذا واجهت مشاكل، كحالة البطاريات الفارغة على سبيل المثال، فهي تبقيها جانبا حتى إيجاد الحل.

ولا يقتصر الوعي البيئي للسكان في عربصاليم على مسألة النفايات الصلبة فقط. ففي عام 2011 تم الإعلان عن مشروع لنظام الطاقة الشمسية يهدف إلى توفير الكهرباء والحد من التلوث في هذه القرية اللبنانية الجنوبية.

مبادرة أطلقتها بلدة عربصاليم ولقيت تجاوبا من الأهالي منذ سنوات.. هل تكون مثالا يحتذى به في بلدات ومدن أخرى في لبنان؟

XS
SM
MD
LG