Accessibility links

فيلم "الصدمة" لزياد دويري يحدث صدمة في لبنان


المخرج زياد دويري بين الممثلين كريم صالح، علي سليمان ورمزي مقدسي

المخرج زياد دويري بين الممثلين كريم صالح، علي سليمان ورمزي مقدسي


أحدث فيلم "الصدمة" للمخرج زياد دويري صدمة وأثار جدلا في لبنان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما فيسبوك وتويتر، بعد أن وافقت السلطات اللبنانية على عرضه ثم تراجعت ومنعته.

ويعالج الفيلم موضوعا "حساسا للغاية" إذ يروي قصة طبيب عربي إسرائيلي يكتشف أن زوجته نفذت عملية انتحارية في تل أبيب ويسعى إلى معرفة "الحقيقة". وهو مقتبس عن رواية الكاتب الجزائري ياسمنية خضرا.

ورغم أن الفيلم، وهو من إنتاج فرنسي، لقي ترحيبا في عدد من المهرجانات الفنية وخصوصا في المغرب ودبي، إلا أن مكتب مقاطعة إسرائيل التابع للجامعة العربية طالب الدول الأعضاء بمنع عرضه في الصالات المحلية.

منع الفيلم عربيا

وقال دويري إن الجامعة العربية قررت منع عرض الفيلم في الدول الـ22 الأعضاء في الجامعة لأنه "قصد إسرائيل وصور مع بضعة ممثلين إسرائيليين".

وسرد دويري لـ"راديو سوا" قصته مع دوائر الأمن العام اللبنانية، وهي الجهة الرسمية المنوط بها إعطاء الإذن لعرض الفيلم أو منعه. وقال "أعطونا الرخصة ونشرتها على موقع فيسبوك.. وبدأنا التحضيرات لعرض الفيلم.. غير أن مكتب مقاطعة إسرائيل سجل اعتراضا، وطلب من الجامعة العربية تبني قرار منع عرض الفيلم في الدول العربية".

وأضاف دويري أن وزير الداخلية اللبناني مروان شربل طالبه بإعادة الرخصة إلى الأمن العام، وأوضح أن الوزير اللبناني قال له إن "الأمر خرج من يده، رغم أنه سمع أن معالجة أحداث الفيلم هي قريبة للجهة الفلسطينية.."

وأعرب دويري عن أسفه إزاء أن يدور الجدل حول "تصوير الفيلم في إسرائيل ومشاركة ممثلين إسرائيليين بدل أن يكون على مضمون الفيلم"، مضيفا "لقد أسقط المعترضون من حساباتهم أن نصف الفريق فلسطيني، وأن الدور الرئيسي يلعبه فلسطيني، وأن الاقتباس هو من كتاب لجزائري، وأنا وجويل توما لبنانيين".

صيف وشتاء في آن

وأكد دويري وجود صيف وشتاء تحت سقف واحد في لبنان، وقال "هناك خبث في كبير من قرار مكتب حملة مقاطعة إسرائيل تجاه الفيلم"، وتساءل لماذا يسمح لأفلام فلسطينية إسرائيلية بدخول الصالات اللبنانية والعربية، قائلا "الجنة الآن، يد إلهية، ملح هذا البحر، وغيرهم سمح لهم بالعرض في لبنان، فلماذا منع فيلم الصدمة؟"

وأردف دويري قائلا "لا أريد أن يُفهم من كلامي بأني أعارض دخولهم إلى الصالات اللبنانية، على العكس تماما، أتمنى أن يسمح للأفلام من كل الجنسيات بدخول لبنان، لأني اعتقد أننا في بلد ديموقراطي".

وتحت عنوان "الدول العربية تمنع عرض الصدمة"، كتبت صحيفة لوس أنجليس تايمز إن دويري أمل بأن يطلق فيلمه حوارا ذا مغزى حول الإرهاب خصوصا في الشرق الأوسط"، غير أنه أكد لموقع "راديو سوا" أنه لم يكن لديه أي هدف خاص من وراء هذا الفيلم "خصوصا فتح موضوع قضية الصراع العربي الإسرائيلي".
وأضاف "أنا عملت فيلما مقتبسا من كتاب ممتاز باع أكثر من 550 ألف نسخة وتمت ترجمته إلى 40 لغة ويحمل مغزا قويا جدا".

ولكن دويري يعترف أن الأعمال الفنية والأدبية تترك أثرا معينا في الجمهور، إذ قال "في بعض الأوقات هناك أفلام وكتب ومسرحيات تدفع الجمهور تلقائيا إلى البحث في المر والتفكير فيه، وهذا ما يحدث معي اليوم، ولكن لم يكن هذا هدفي".

إثارة الجدل

ورغم أن هدف زياد دويري لم يكن إثارة الجدل بين مؤيد ومعارض له بحجة الحريات والحفاظ عليها، غير أن العديد من وسائل الإعلام اللبنانية تناولت مخرج "وست بيروت" (بيروت الغربية) بالكثير من الانتقادات، أكثرت مما تناولت الفيلم.

فقد كتب أسعد خليل في جريدة "الأخبار" اللبنانية أن الدويري "يريد من الغرب أن يعلم أن معاناته على يد الدولة اللبنانيّة _ التي لم تلاحقه بجرم التعامل مع العدوّ _ تفوق معاناة الشعب الفلسطيني ونكبته التاريخيّة".

وأضاف "صحيح أن الدولة اللبنانيّة رفضت أن تتبنّى ترشيح فيلمه لجوائز الأوسكار، غير أن هناك أمامه مهرجان فيلم مدينة تل أبيب، فليذهب إليه لعلّه ينال جائزة التطبيع (مع إسرائيل) الذهبيّة".

غير أن وزير الداخلية اللبناني زياد بارود، قال في مداخلة تلفزيونية إنه "ضدّ أي حالة قمعيّة على مستوى الأفكار والحريات لأسباب مبدئيّة وفعليّة أيضاً"، مشيرا إلى أنه لا يمكن المزايدة على "لبنانية" زياد دويري.

يشار إلى أن وزير الثقافة اللبناني امتنع عن تقديم ترشيح الفيلم باسم لبنان لجائزة الأوسكار، في حين فاز بجائزة الجمهور وجائزة النقاد الخاصة في الدورة 17 من مهرجان كولكوا للفيلم الفرنسي في هوليوود.

ومن المتوقع أن يعرض الفيلم في الصالات الفرنسية اعتبارا من 29 مايو/أيار الجاري، وفي الولايات المتحدة اعتبارا من 21 يونيو/حزيران.
XS
SM
MD
LG