Accessibility links

logo-print

المحكمة الدستورية الكويتية تبطل الانتخابات الأخيرة وتؤيد مرسوم الصوت الواحد


رئيس البرلمان الكويتي علي الراشد

رئيس البرلمان الكويتي علي الراشد

قضت المحكمة الدستورية الكويتية الأحد بإبطال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي نظمت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وبحل البرلمان الحالي الموالي للحكومة، إلا أنها أيدت دستورية المرسوم الأميري بتعديل نظام الانتخابات واعتماد قانون الصوت الواحد، الأمر الذي أعلنت المعارضة رفضها له مؤكدة أنها وعلى غرار الانتخابات الأخيرة ستقاطع الانتخابات المقبلة.

من جهته أعلن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح قبوله الحكم داعيا مواطنيه إلى الاقتداء به والامتثال لمفاعيل هذا الحكم.

وتلا رئيس المحكمة القاضي يوسف المطاوعة الحكم الذي يدعو أيضا إلى إجراء انتخابات تشريعية جديدة. وهي المرة الثانية التي تلغي فيها هذه المحكمة التي لا يمكن نقض أحكامها، الانتخابات في الكويت في غضون سنة واحدة.

وكانت المحكمة تنظر خصوصا في دستورية أو عدم دستورية مرسوم أميري أصدره أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد حله البرلمان، وتم من خلاله تعديل قانون الدوائر الانتخابية بخفض عدد المرشحين الذين يحق للناخب انتخابهم من أربعة في القانون السابق إلى مرشح واحد فقط.

وبعد صدور المرسوم، تأججت الأزمة السياسية المستمرة في الكويت منذ 2006 والتي شهدت عدة جولات من التظاهرات في الشارع.

ورفضت المعارضة تعديل قانون الدوائر الانتخابية الذي بات يعرف ب"مرسوم الصوت الواحد"، وقاطعت الانتخابات الأخيرة التي نظمت في ديسمبر/ كانون الأول 2012، ما أدى إلى برلمان موال للحكومة بشكل كامل.

وطبقا للمادة 71 من الدستور، يحق للأمير إصدار التشريعات في غياب البرلمان فقط في حالة الضرورة واتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.

واعتبرت المعارضة الإسلامية والوطنية والليبرالية أن التعديل غير دستوري لأنه لم تكن هناك حالة ضرورة أو أمر طارئ بالإضافة إلى أن التعديل يمكن الحكومة من التحكم في تركيبة البرلمان.

وفيما أيدت المحكمة دستورية المرسوم الأميري المتعلق بالتصويت لمرشح واحد، قررت إلغاء الانتخابات الأخيرة على أساس الطعن في مرسوم أميري آخر تم بموجبه تشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات.

وبحسب تفاصيل الحكم، اعتبرت المحكمة أن المرسوم الثاني المتعلق بتشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات غير دستوري، وبالتالي أبطلت الانتخابات وحلت البرلمان.

كما حكمت المحكمة بعدم إلغاء القوانين التي أصدرها البرلمان المنحل.

الأمير: الكويت دولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون

وفي خطاب إلى الأمة عبر التلفزيون قال أمير البلاد إن "حقيقة مهمة ساطعة يسطرها هذا الحكم التاريخي وهي أن الكويت دولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون وأن لا سلطة ولا سقف يعلو على سلطة الحق والعدالة".

وأضاف "أكرر لكم اليوم ما قلته من قبل بأنني أقبل عن طيب خاطر حكم المحكمة الدستورية أيا كان وأدعو جميع المواطنين إلى احترامه والامتثال له إجلالا واحتراما لقضائنا الشامخ وإعلاء لمنزلته والتزاما بدستورنا".

وشدد الأمير على أن "ما شهدته البلاد كان تجربة مريرة ولكنها لم تكن معركة فيها منتصر ومهزوم ولا منازلة فيها غالب ومغلوب فالكويت بفضل الله وتوفيقه هي المنتصرة وهي الفائزة".

من جانبها، وفي أعقاب صدور الحكم عقدت الحكومة اجتماعا استثنائيا أصدرت في خلاله قرارا "بتكليف الجهات المعنية بمتابعة دراسة حكم المحكمة الدستورية وأثاره لوضع الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ مضمونه".

المعارضة ترفض الحكم بدستورية مرسوم الصوت الواحد

بالمقابل أعلنت المعارضة رفضها الحكم الصادر بدستورية مرسوم الصوت الواحد، داعية إلى مقاطعة الانتخابات.

وقال زعيم المعارضة رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون إنه وخلال اجتماع عقدته أطياف المعارضة الأحد لتدارس الحكم الصادر قرر المجتمعون تشكيل لجنة كلفت درس الخطوات الواجب أخذها لمواجهة هذا الحكم "الذي أنهى عمليا الدستور".

وقال السعدون بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية "مشاركتنا في الانتخابات تعني المشاركة في انتهاك الدستور" مؤكدا أن السلطة انقلبت على الدستور في عام 1976 و1986 موضحا أن الشعب الكويتي هو صاحب السلطة والسيادة.

وفيما طالبت مرارا وتكرارا بحل البرلمان الحالي، إلا أن المعارضة أكدت أكثر من مرة في الفترة الأخيرة أنها لن تشارك في أي انتخابات تتم على أساس قانون الصوت الواحد وهي متمسكة بالعودة إلى النظام السابق الذي ينص على انتخاب أربعة مرشحين في كل من الدوائر الانتخابية الخمس.

وتضم كل دائرة عشرة نواب.

ولطالما اعتبرت الكويت معقلا للديموقراطية في الخليج إذ أصبحت عام 1962 أول دولة خليجية تحظى بدستور وتتبنى نظاما مع برلمان منتخب يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية.

لكن الدستور الكويتي يبقى صلاحية تعيين رئيس الوزراء واعتماد الحكومة بيد أمير البلاد حصرا، وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات.

إلا أن صورة الديموقراطية الكويتية تضررت كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب الخلافات المستمرة بين الحكومة والبرلمانات المتعاقبة، الأمر الذي أثر كثيرا على التنمية في هذا البلد الذي يعوم على عشر الاحتياطي العالمي من الخام.

واتفق سياسيون ومحللون وخبراء قانونيون على أن حكم المحكمة الدستورية سيكون له تأثير على معالم مستقبل الديموقراطية نفسها في هذا البلد الخليجي الغني.
XS
SM
MD
LG