Accessibility links

فيلم كردي عراقي متقن فنيا إشكالي سياسيا بإنتاج سويدي


بعض ضيوف مهرجان دبي السينمائي

بعض ضيوف مهرجان دبي السينمائي

عرض مساء الاثنين فيلم بيكاس الناطق باللغة الكردية وهو العمل الأول للمخرج كرزان قادر، وذلك في افتتاح البرنامج العربي من الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي.

ويتضمن البرنامج العربي في مهرجان دبي "مسابقة المهر العربي" وتظاهرة "الليالي العربية".

ويروي الفيلم قصة طفلين يتيمين "دانا" و"زانا" قتل أهلهما على يد نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهما يعيشان بمفردهما في كردستان العراق في زمن حكمه في التسعينيات، ويسعيان لتغيير ظروف حياتهما ويحلمان بأن يأتي سوبرمان أميركي لإنقاذهما.

لكن رحلة البحث عن المنقذ الأميركي من الفقر والعنف والعوز ومن قبضة صدام حسين تتخللها شتى أنواع المغامرات، ويتحول الحلم بالخلاص عن طريق البطل الأميركي الخارق إلى حلم يقودهما لأن يتحولا بنفسيهما إلى بطلين ينتصران على واقعهما المأسوي.

وتجاوب الجمهور بالضحك أحيانا وبالتصفيق أحيانا أخرى خلال عرض الفيلم في قاعة أرينا في مدينة جميرا، خاصة مع تكرار المواقف التي أراد المخرج أن يصنع منها أسلوبا خاصا اكتسى أسلوب الواقعية الجديدة المستقى من مصادر عدة آخرها السينما الإيرانية ذات التأثير الواسع على سينمائيي كردستان العراق.

غير أن عددا من النقاد والمتابعين للمهرجان انتقدوا ما اعتبروه "عنصرية" في الفيلم، إذ قدم العرب باستمرار على أنهم يسيئون معاملة هذين الصبيين.

وسخر الفيلم في أكثر من موقع من جنود النظام العراقي السابق الذين كانوا ينصبون الحواجز بين المناطق، ولكنه أيضا صور سكان قرية عربية يمتنعون عن تقديم المساعدة لأحد الطفلين رغم الطلب المتكرر للنجدة.

وقال المخرج كرزان قادر في مؤتمر صحافي سبق عرض الفيلم "من حقي أن أترجم مشاعري تجاه الوضع السياسي الذي كان سائدا خلال حكم صدام حسين"، مؤكدا أن شخصية الأخ الأصغر تمثل جانبا من طفولته في كردستان العراق وأن لديه الكثير من القصص ليخبرها عن تلك المنطقة.

وتحدث المخرج الذي كان في المؤتمر الصحافي برفقة المنتجة السويدية ساندرا هارمز عن صعوبات التنفيذ والتصوير وآليات اختيار الطفلين، وهما اختيرا من دار للأيتام.

وقال المخرج إنه قبل كتابة الفيلم عاد إلى كردستان العراق وجال في المكان الذي هرب منه في طفولته، مضيفا "القصة كتبتها من وحي تجربتي، وذكريات مظلمة عندما كنت صغيرا في السادسة وهاجرت من بلدي مع عائلتي إلى السويد".

وقد برع المخرج فنيا في تصوير عوالم الطفولة المعذبة عبر كاميرا تلتحق بحيوية الأطفال وتتبع سرعتهم، كما تلتقط دموع الأخ الأصغر الذي يوجع رأس أخيه بكثرة الأسئلة، وبصوته العالي الذي يتردد كطلقات الرصاص، وأيضا رغبته الدائمة بشرب الكوكاكولا.

تتحول الرحلة إلى أميركا إلى رحلة نحو الأمل بالتغلب على واقع مؤلم ومرير ومجبول بالدم والدموع، لكن الصبيين في رحلتهما نحو المستقبل يعبران الطريق نحو الأمل ويتحولان إلى بطلين على غفلة منهما.

والمخرج كرزان قادر ولد عام 1982 وتخرج من السويد عام 2010 حيث نال جائزة "أكاديمية الطلاب" عن فيلم تخرجه.
XS
SM
MD
LG