Accessibility links

هل استفاد ملك الأردن من سقوط الإخوان في مصر؟ شارك برأيك


العاهل الأردني الملك عبد الله

العاهل الأردني الملك عبد الله



"هؤلاء ذئاب في ثياب حملان، وهم إلى ذلك جماعة ماسونية. ولاؤهم دوماً لمرشدهم العام". بهذه الكلمات القوية وصف العاهل الأردني عبدالله الثاني جماعة الإخوان في الأردن ومصر، خلال حواره مع مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية في مارس/ آذار الماضي.

وقد أثارت تصريحات الملك ضجة كبيرة في وسائل الإعلام المحلية والدولية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب هجومه غير المسبوق علنا على أحد الأطياف في الحقل السياسي الأردني.

ولم يستطع العاهل الأردني إخفاء حساسيته الشديدة تجاه الاسلاميين في مصر مباشرة بعد عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، حيث سارع إلى الترحيب بقرار الجيش وبعث برقية إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور، هنأه فيها باختياره رئيسا مؤقتا لمصر.

عدوى سقوط مرسي

يقول عدد من المحللين إن الإخوان المسلمين في العالم العربي مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ومن هنا جاءت توقعات المتتبعين بتراجع شعبية الإخوان في مجموع الدول العربية بعد ما يشبه "الاندحار" للجماعة الأم في مصر.

ولا يستبعد الكثير من الأكاديميين أن تنعكس الإطاحة بالرئيس مرسي على نفوذ وطموحات الحركة الإسلامية المعارضة في الأردن، وهي التي كانت تقود إلى وقت قريب حراكا يطالب بإصلاح شامل على شاكلة ما وقع في مصر بعيد رحيل الرئيس حسني مبارك في 2011 .

وهنا مجموعة من التغريدات حول سقوط مرسي في مصر وتأثير ذلك على الأردن:

ويؤكد عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، على أن ما وقع في مصر سيؤثر بشكل كبير على مجموع الحركات الإسلامية في العالم العربي، مضيفا "هناك فئات واسعة من المجتمع الأردني بما فيها أصدقاء الإخوان المسلمين بدأوا ينظرون بعين الشك والريبة لحقيقة المشروع الإصلاحي الإخواني ولعمق المفاهيم الديمقراطية في خطاب الجماعة".

ولم يخف الرنتاوي ابتهاج الملكية في الأردن بسقوط الإخوان في مصر قائلا "لاشك أن الأردن مرتاح الآن، فالأردن كان من بين ثلاث دول هي الأسرع والأوضح في التعبير عن ترحيبها بالإطاحة بمرسي، إلى جانب السعودية والإمارات، لاعتبار أن كل دولة من هذه الدول لديها مشكلة خاصة مع الإخوان المسلمين، ومع الجماعة في الإقليم برمته".

ويرى الرنتاوي أن على الإخوان بذل جهود مضاعفة الآن لإقناع الآخرين بمصداقيتهم، "فبعد فشل تجربة حكمهم في مصر أصبح من الصعب أن يصدق أحد أحاديثهم عن الآخر وعن المشاركة والتعددية والتداول السلمي للسلطة".

الملك.. الرابح الأكبر

العام الماضي خرج المحتجون إلى شوارع الأردن في مظاهرات شعبية كبيرة عقب رفع الحكومة لأسعار الوقود، وما خلفه ذلك من انعكاس على ارتفاع الأسعار. غير أن تدخل مجلس التعاون الخليجي على الخط وقيامه بضخ مساعدات في الخزينة العامة للدولة حال دون تواصل الزخم العددي للاحتجاجات، التي قادها الإخوان المسلمون ورفعوا فيها شعارات تطالب لأول مرة بتغيير النظام السياسي.

لكن المعادلة السياسية انقلبت، فقد أضحت الملكية في الأردن أكثر قوة، مستفيدة من أخطاء الإسلاميين الذين وصلوا إلى الحكم في البلدان العربية.

يقول الكاتب والمحلل السياسي حسن أبو هنية المختص في شؤون الجماعات الإسلامية في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ما يترتب على أوضاع الجماعة في مصر ينعكس على الأوضاع في الأردن بالتأكيد"، مضيفا أن "الأردن يتمنى أن تنتهي الأمور إلى نهاية جماعة الإخوان في مصر وبالتالي يتخلص من حركة معارضة أولى وكبرى في المملكة".

ويعتبر العديد من المتتبعين الإخوان في الأردن ذراع بارز للجماعة الأم في مصر، وهو ما عبر عنه الملك عبد الثاني في أحد حواراته، حينما كشف لأول مرة على أن " المخابرات الأردنية رصدت محادثات من قادة الإخوان في مصر مع الإخوان في الأردن يشجعونهم فيها على مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأردنية وزعزعة استقرار البلاد".

ولا يشك أبو هنية في وجود حالة تراجع عامة لجماعة الإخوان المسلمين "ولكن سقوط حكم الإخوان بمصر ليس نهاية الجماعة"، على حد قوله.

شارك برأيك:


"الإخوان" يهاجمون الملك

لم يستسغ الإخوان المسلمون في الأردن اللهجة التي عبر بها الملك عبد الله عن سعادته بتولي عدلي منصور رئاسة الجمهورية مؤقتا في مصر خلفا لمحمد مرسي. فقد جاءت الردود سريعة على ما أسماه زكي بني ارشيد، نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، "خفة سياسية ليست محسوبة ولا موزونة".

ودانت الجماعة "ترحيب الأردن بالانقلابات العسكرية وعكس إرادة الشعوب". وأكد زكي بني ارشيد على أن "الأردن أحد أدوات المؤامرة على الشرعية في مصر".

وحول ما إذا كانت الإطاحة بمرسي ستؤثر على نشاط الحركة الإسلامية في الأردن، شدد بني ارشيد في حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية على أن الجماعة "ماضية في طريقها وحراكها السلمي الحضاري حتى تحقق ما تريد"، مردفا "نحن سئمنا ومللنا حالة المراوحة بين الفساد والاستبداد، وبرنامجنا إصلاح محلي ذاتي وطني ليس مرتبطا بأي جهة خارجية أو أجندة أو تأثيرات للحدث الإقليمي".

وللإشارة، فقد تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عام 1946 كجمعية خيرية، ونشأ عنها عام 1992 حزب جبهة العمل الإسلامي كذراع سياسية لها، ووصل عدد من أعضائه للبرلمان أكثر من مرة.

إلا أن الحزب قاطع الانتخابات النيابية الأخيرة في كانون ثاني/يناير "لعدم وجود إرادة للإصلاح".
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG