Accessibility links

logo-print

هل يخشى الأردن قوة الإعلام الالكتروني؟ شارك برأيك


مظاهرة لصحافيين أردنيين ضد الحجب

مظاهرة لصحافيين أردنيين ضد الحجب


أثار قرار الحكومة الأردنية حجب نحو 290 موقعا الكترونيا إخباريا لعدم حصولها على تراخيص، العديد من الانتقادات في الأوساط الحقوقية الأردنية والدولية، وهو ما اعتبرته تراجعا عن حق الأردنيين في حرية التعبير.

وكان البرلمان الأردني قد أقر في سبتمبر/أيلول الماضي تعديلات على قانون المطبوعات والنشر اقترحتها الحكومة بهدف تنظيم عمل المواقع الالكترونية.

ومنحت السلطات الأردنية مهلة تسعين يوما لأصحاب المواقع الالكترونية من أجل الامتثال للقانون، قبل أن تمنح مهلة أخرى إضافية انتهت في الثاني من يونيو/حزيران الجاري.

ويلزم القانون المواقع الالكترونية الإخبارية بالتسجيل في دائرة المطبوعات والنشر والحصول على ترخيص ويخضعها للقانون أسوة بالصحف والمطبوعات الورقية.

ويشترط هذا القانون أن يرأس تحرير كل موقع إخباري عضو في نقابة الصحافيين.

ورغم أن التعديلات التي أدخلت على القانون لقيت رفضا من الإعلاميين والناشطين ومنظمات دولية، إلا أن الحكومة الأردنية مضت في تطبيقه.

وفي هذا الصدد قال الإعلامي الأردني أمجد العبسي أن "هذا يدل على غياب عقل الدولة البسيط وليس الاستراتيجي، لأن مثل هذا الحجب يمكن أن يكسره أي ممارس أو أي مبتدئ في تقنيات الكمبيوتر".

وأضاف في تصريح لـ "راديو سوا" أن التحليل السياسي والإعلامي "لا يسوقنا إلى شيء إلا إذا كان القصد هو رجوع الدولة إلى مرحلة الأحكام العرفية، وهذا الأسلوب في التعاطي مع وسائل الإعلام الحديثة لن ينجح. بإمكان السلطة أن تصادر صحيفة مطبوعة ولكنها لا تستطيع مصادرة صحيفة الكترونية".
القانون صممته الحكومة الأردنية على مقاسها دون أن يجري التشاور مع الإعلاميين

ومن جانبه، أكد الإعلامي باسل العكور، صاحب موقع www.jo24.net الذي تم حجبه أن القانون صممته الحكومة الأردنية على مقاسها دون أن يجري التشاور مع الإعلاميين، و"عارضناه منذ أن تم اقتراحه وأعلنا العصيان الالكتروني".

وأضاف العكور في تصريح لـ "راديو سوا" قائلا "انتظرنا تعديل التشريع بعد تعهدات رئيس الوزراء، لكن ما حدث هو العكس وأخذت الحكومة تطبيق القانون بشكل مفاجئ دون إعلام وإخطار وإمهال المواقع التي ترغب في تسوية أوضاعها وفق القانون".

وعلق الإعلامي داود كتاب، مدير شبكة الإعلام المجتمعي في الأردن قائلا "حجب المواقع تم بدون أي إنذار. المواطن الأردني أصبح محروما من مواقع أردنية يراها كل العالم إلا الأردن، وهو نوع من العقاب الجماعي ضد المواطنين".
مظاهرة لصحافيين أردنيين ضد الحجب

مظاهرة لصحافيين أردنيين ضد الحجب


وفي رده على هذه التصريحات حمّل فايز الشوابكة، مدير دائرة المطبوعات والنشر في الأردن، مسؤولية حجب المواقع الالكترونية إلى أصحاب المواقع أنفسهم، وذلك من خلال عدم امتثالهم للقانون، وعدم احترام المهلة التي حددتها الحكومة، ومددتها بعد ذلك.

وقال الشوابكة لـ "راديو سوا" إن تعديل القانون مر عليه أكثر من سبعة أشهر، وأعطيت بموجبه المواقع الالكترونية مهلة 90 يوما لتوثيق أوضاعها والتسجيل لدى دائرة المطبوعات والنشر، مشيرا إلى أنه بعد طلب مهلة أخرى من قبل أصحاب المواقع، تم إضافة فترة جديدة لتأمين رؤساء تحرير وفق ما يتطلبه القانون.

مصادرة حرية الإعلام

ويطرح الإعلاميون في الأردن العديد من التساؤلات المتعلقة بمستقبل حقهم في ممارسة الإعلام، وحرية الصحافة في ظل الانتشار المتزايد للصحافة الالكترونية في البلاد.

ويعتقد الملاحظون أن هذا القانون جاء ليضفي المزيد من القيود على حرية الصحافة، بعد أن سمحت السلطات الأردنية بإنشاء محطات إذاعية مستقلة عام 2003.

ويعتقد داود كتاب أن تعديل قانون المطبوعات والنشر الذي نجم عنه حجب المواقع الالكترونية، جاء ليضيف قيودا جديدة على حرية الإعلام.
صحافية أردنية تتظاهر ضد الحجب

صحافية أردنية تتظاهر ضد الحجب


وأشار المتحدث إلى أن التعديل يحمّل مسؤولية التعليق على محتوى الأخبار لصاحب الموقع و"هذا أمر صعب التحكم فيه، لأنه ليس من السهل مراقبة آراء المجتمع".

كما يلزم القانون المواقع الالكترونية بتعيين رئيس للتحرير من ضمن نقابة الصحافيين، وهو ما يرفضه المتحدث، الذي يعتبر أن نقابة الصحافيين في الأردن متخصصة فقط في الصحف المكتوبة والتلفزيون الأردني الرسمي ووكالة الأنباء، وليس لديها أعضاء من العاملين في الصحافة الالكترونية.

ويرى أن تعيين رئيس تحرير من النقابة يؤثر على المضمون وحرية واستقلالية العمل الإعلامي.
ومن جانبه قال أمجد العبسي إن النظام الأردني انزعج كثيرا من حجم الحرية التي صنعتها المواقع الالكترونية، إذ أنها طالت حتى رأس الدولة والعائلة الحاكمة وكل الشخصيات ولم يعد هناك طابوهات مغلقة في الأردن.
بعض المواقع الالكترونية دأبت على ممارسات خاطئة، وأصبحت أداة ابتزاز لكثير من الشخصيات والأفراد في المجتمع

ويرفض الإعلامي محمد فرحان هذا الطرح، ويرى أن بعض المواقع الالكترونية دأبت على ممارسات خاطئة، وأصبحت أداة ابتزاز لكثير من الشخصيات والأفراد في المجتمع، لهذا كان من الواجب إيجاد قانون لوضع النشاط في إطاره القانوني، وفقا لرؤيته.

ويقول فرحان "لا أرى أن القانون مصادرة لحرية التعبير لأن لدينا مواقع التواصل ومواقع أخرى كثيرة ومدونات يمكن التعبير من خلالها. لا أحد يستطيع أن يصادر حرية الإعلام في هذا العالم المنفتح عبر الانترنت".

ويوافق فايز الشوابكة هذا الطرح، مؤكدا أن "ليس لقرار حجب المواقع الالكترونية علاقة بالحد من الحريات الإعلامية".

وأضاف أن صاحب الموقع الالكتروني الذي حجبت الخدمة عنه يستطيع أن يذهب إلى دائرة المطبوعات والنشر ويلتزم بإجراءات الترخيص ويبدأ العمل من جديد، نافيا وجود مواد في القانون تحظر على الموقع أو الصحيفة الورقية نشر أي خبر مهما كان نوعه.

دوافع الحجب

ويتفق المعارضون للحجب على أن توقيت تطبيق القانون ومنع المواقع الالكترونية داخل الأردن، يكتسي حساسية كبيرة للحكومة الأردنية، خصوصا في ظل التغييرات المتوقعة في الفترة القادمة.

وقال باسل العكور إن الحكومة مقبلة على سلسلة من القرارات الصعبة التي من المتوقع أن تشهد احتجاجات واسعة منها رفع أسعار الكهرباء والمياه والخبز.

وأضاف "نحن مقبلون على أزمة كبيرة ومتفاقمة في جنوب المملكة في محافظة معان التي تشهد انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان من اعتداءات على الناس وتنكيل بالمواطنين. الدولة وأجهزتها الأمنية لا تريد أن تكشف وسائل الإعلام المستقلة ما يحدث هناك خصوصا بعد إعلان العصيان المدني. الحكومة لا تريدنا أن ننقل ردود فعل الناس على قرارات رفع الأسعار".

ويخلص المتحدث إلى أن التوقيت غير بريئ والهدف، وبحسبه فإنه يهدف إلى إنهاء وجود وسائل الإعلام المستقلة في الأردن والإبقاء على الوسائل التي "تنقل فقط وجهة النظر الحكومية، تزيف الحقائق وتظلل الناس".

وكذلك يرى داود كتاب أن أحداث منطقة معان في جنوب الأردن وأيضا توقعات برفع أسعار الكهرباء في نهاية يونيو/حزيران الجاري، قد يكون السبب في أن الحكومة لا تريد أن يكون هناك وجهات نظر مخالفة لقراراتها تؤثر على الرأي العام.

وفي المقابل، ينفي محمد فرحان أن تكون الحكومة قد اختارت التوقيت لحجب المواقع، مشيرا إلى أن الذين يرتادون المواقع يمثلون 20 في المئة من الشعب الأردني، ونسبة الذين يشاهدون القنوات الفضائية 65 في المئة، وإذا كانت الحكومة، حسبه قاصدة أن تمنع المعلومة والخبر عن 20 في المئة، "فهؤلاء هم الذين يرتادون مواقع التواصل والمواقع الأخرى للوصول إلى الخبر".

هل تنجح الحكومة؟

وفي ظل هذا الجدل يتساءل الإعلاميون الأردنيون عن مستقبل حرية التعبير بسبب القوانين المقيدة، رغم الانتقادات التي تواجهها الحكومة الأردنية من الداخل والخارج.

ويقول أمجد العبسي إن الدولة لن تستطيع حجب حرية التعبير أو تقييدها، مضيفا أن حرية ممارسة الإعلام الحر "ستستمر بقوة وعلى الدولة أن تغير أسلوبها، إذ تستطيع الوصول إلى حالة احترافية دون اللجوء إلى مثل هذه القوانين. الإجراءات العقابية لن تفيد في شيء".

ويوافق العكور على هذا الطرح، إذ يرى أن الحجب "سيحقق لنا فائدة كبيرة من حيث الحضور والتأثير والانتشار"، مضيفا أن "الحكومة والجهات الرسمية والأمنية خاب ظنها ولن تستطيع أن تلغي وجود الإعلام المستقل، لأن الحكومة تريد إعلاما على مقاسها ينقل وجهة نظرها فقط".
الحكومة أعطت المواطن الأردني هدية في أنه يكتشف كيف يتجاوز القوانين وقرارات الحجب

أما داود كتاب فيعتقد أن الحكومة قد أعطت المواطن الأردني "هدية" تتمثل في أنه يكتشف كيف يتجاوز القوانين وقرارات الحجب، مشيرا إلى أن معظم الأردنيين أصبح بإمكانهم الاطلاع على هذه المواقع من خلال خدمة البروكسي، وبإمكانهم أن يطلعوا أيضا على أي موقع كان محجوبا في السابق.

أما فايز الشوابكة فيصر على أن "حرية التعبير مصانة بموجب الدستور، لكن الإجراء التنظيمي يجب أن يكون موجودا. القانون جاء لتنظيم هذه المهنة وليس للحد من حرية التعبير".
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG