Accessibility links

داعش يفرض إتاوات على تجارة الأردن مع العراق


الحدود الأردنية العراقية

الحدود الأردنية العراقية

محمد أبو عرقوب

يوقف مسلحون من داعش الشاحنة المحملة بالبضائع. يترجل السائق ثم تخضع البضائع لتفتيش دقيق. يتأكدون من خلو الشاحنة من التبغ والمشروبات الكحولية. إذا وافق المسلحون على عبور الشاحنة، سلموا سائقها وصلا ماليا بختم "الدولة الإسلامية" يدفعه السائق كرسم عبور.

يحدث هذا على الطريق الدولي عمان-بغداد، في محافظة الأنبار.

وتقدر التبادلات التجارية السنوية بين الأردن والعراق بـ1.4 مليار دولار، خاصة أن العراق يعتمد على ميناء العقبة الأردني كمنفذ بحري للبضائع.

ولدى داعش آلية تحدد قيمة الرسوم على الشاحنات التي تنقل البضائع بين الأردن والعراق وإيصالات دفع يجبر السائقون على إبرازها عند كل نقطة تفتيش. وتتراوح تلك الرسوم بين 300 وألف دولار، حسب نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد الداود.

قيمة الرسم يحددها نوع البضاعة، والأغلى هي الأدوية والمواد الصيدلانية.

أماالمواد الغذائية فتخضع لتفتيش أدق خاصة اللحوم.

يقول نقيب تجار المواد الغذائية في الأردن خليل الحاج توفيق إن التنظيم إذا أثبت أن اللحوم على سبيل المثال ذات منشأ هندي أو صيني يقوم بإتلافها فورا، لأن الصين والهند دولا "كافرة" حسب معايير التنظيم، وعمليات الإتلاف تعرض التجار والمصدرين إلى خسائر فادحة.

قوائم سوداء

يكشف نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد الداود لموقعنا أن التنظيم يملك قائمة سوداء بأسماء تجار أردنيين يمنع بموجبها إدخال أي بضائع باسمهم إلى العراق.

يبين الداود أن عناصر من التنظيم يبلغون التجار بأن أسمائهم ضمن القائمة وأنهم ممنوعون من تصدير بضائعهم إلى العراق، دون أن تعرف الأسباب لمثل هذا القرار.

ويقول الكاتب والمحلل الاقتصادي الأردني عصام قضماني في حديث لموقع "راديو سوا" إن جباية الرسوم التي يقوم بها التنظيم "تتم في غاية الدقة وتدلل على أن هناك أنظمة وتعليمات واضحة ودقيقة".

ويروي سائقون عراقيون خضعوا لتعليمات هذه النقاط التفتيشية أن أعضاء التنظيم يخبرونهم بأن هذه الرسوم "صدقة" عن البضائع التي تدخل إلى السوق العراقية، وتستخدم لخدمة الفقراء. لكن آخرين يقرأون فيها أزمة مالية يعاني منها التنظيم الذي يبحث عن موارد محلية.

بدائل الأردن محدودة

تقول وزيرة النقل الأردنية لينا شبيب في حديث لموقع "راديو سوا" إنه "تقرر منذ شباط الماضي منع السائقين الأردنيين من الدخول إلى الأراضي العراقية عبر معبر طريبيل والطريق الدولي الذي يمر من الأنبار حفاظا على سلامتهم من الاختطاف أو القتل".

وتقر شبيب بوجود مشكلة معقدة بسبب قطع أفراد التنظيم الطريق، وتكشف أن خمسة آلاف شاحنة باتت معطلة من بين 16 ألف شاحنة في الأردن.

وعن الحلول تقول شبيب إنها محدودة. وتضيف "بحثنا عن بدائل ووجدنا أنه من الأفضل سلوك الشاحنات طريق السعودية ثم الكويت وصولا إلى العراق". لكن شبيب ترى أن الحل لم يكن مجديا.

فإضافة إلى طول المسافة، تجبر الكويت الشاحنات الداخلة إلى أراضيها على إفراغ حمولتها في شاحنات كويتية تقوم بإيصال البضائع إلى الحدود العراقية لتفرغها مرة أخرى في شاحنات عراقية، حسب الوزيرة شبيب.

عباس: الطريق الدولي آمن

يقر السفير العراقي في عمان جواد عباس في حديث لموقع "راديو سوا" بأن تنظيم داعش يجني رسوما عن كل شاحنة تعبر إلى العراق، مبينا أن هذه العملية تتم في منطقة الرطبة التي يسيطر عليها عناصر التنظيم.

لكن عباس يقول أن الطيران العراقي قصف مؤخرا نقاط التفتيش التابعة لتنظيم داعش، والتي تمر منها الشاحنات، وخلال الأسبوع الماضي مرت 1700 شاحنة عبر هذا الطريق بأمان.

ويشير عباس إلى أن الشاحنات تمر أحيانا عبر منطقة الرمادي التي تشهد عمليات عسكرية لدحر التنظيم وهذه المنطقة غير آمنة بسبب الاشتباكات.

عباس يكشف بأن الحكومة العراقية خصصت طريقا بديلا أكثر أمنا لتجنب المرور من أراض يسيطر عليها تنظيم داعش. عبر اتخاذ طريق "النخيب" وصولا إلى حدود كربلاء ثم إلى بغداد.

في حين يجد قضماني أن قصف نقاط التفتيش التابعة للتنظيم ليست كافية أو مقنعة للأردن كي تعود حركة التجارة إلى سابق عهدها، معتبرا أن السيطرة الحقيقية تكون على الأرض وليس من الجو.

وينفي نقيب تجار المواد الغذائية الأردني خليل الحاج توفيق مرور البضائع المحملة من الأردن عبر الطريق الدولي عمان- بغداد حتى اليوم مشيرا إلى أن حركة النقل عبر معبر طريبيل لا تزال مغلقة تماما.

الحاج توفيق يتواصل يوميا مع كبار التجار الموردين للبضائع إلى العراق والذين أبلغوه بأن الطريق لا يزال غير آمن على بضائعهم التي قد تتعرض لقرارات بإتلافها من قبل التنظيم.

يشير توفيق إلى أن تنظيم داعش رفع رسوم عبور الشاحنات حينما أغلق الطريق وخفت وتيرة تدفق الشاحنات عبره.

وتقول وزيرة النقل الأردنية لينا شبيب إن التنسيق جار بين الجانبين العراقي والأردني لتأمين حركة التجارة لكن الأردن لا يستطيع أن يتدخل فيما يحصل في الأراضي العراقية.

واقع محرج

تشكل جباية الرسوم ونقاط التفتيش واقعا محرجا للأردن والعراق. فقبل فترة وجيزة توسط الأردن لدى السلطات العراقية كي تسمح لـ600 شاحنة عراقية محملة ببضائع أردنية أن تكمل مسيرتها إلى أسواق العراق.

السلطات العراقية حجزت الشاحنات لأنها تعاملت مع تنظيم الدولة الإسلامية بدفع رسوم العبور والحصول على إيصالات مختومة بختم داعش.

والآن، يلجأ السائقون إلى التخلص من هذه الإيصالات أو إخفائها عند الوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة العراقية.. لكي يستمروا في العمل.

XS
SM
MD
LG