Accessibility links

وفاء لحلم #مارتن_لوثر_كينغ... مشاهد من مسيرة واشنطن


قدامى مسيرة عام 1963 في مقدمة المسيرة

قدامى مسيرة عام 1963 في مقدمة المسيرة


"ما زال لدي حلم".. قالها مارتن لوثر كينغ جونيور منذ 50 عاما، بلهجة تبشر بغد أفضل للإنسان، فنزلت كوقع السحر على الأميركيين وعلى ملايين آخرين حول العالم.

"ما زال لدي حلم".. رددها كل من عايش حقبة هذا القس المناضل ويرددها كل من أتى بعده حتى ولم يكن أميركيا، وحتى ولو لم يكن يعرف أين تقع الولايات المتحدة على الخريطة.

"ما زال لدي حلم، وهو يتجذر عميقا في الحلم الأميركي".. ظهر جليا في نظرات الجموع التي احتشدت الأربعاء قرب مبنى كلية الحقوق التابعة لجامعة جورج تاون في الرقم 600 من جادة نيوجيرسي في العاصمة واشنطن.

هناك تجمع المئات من كل حدب وصوب، ورغم أن وجوهم لم تكن متشابهة إلا أنهم عندما كانوا يهتفون، بدوا كأنهم كلهم واحد. من كل الألوان والأجناس والأديان أتوا، من زوايا العالم الأربع أتوا.. وصرخوا بصوت واحد "لا..لا..لا.. الناس تعرفنا لأننا لا نتعب من المطالبة.. نحن الحلم نحن الحلم.. يا أمي ألا ترين.. لا نستطيع أن نسير في المؤخرة علينا أن نكون في المقدمة.. نحاول أن نحسن حياتنا.. إنه الحلم إنه الحلم".

ثم تتعالى الهتافات المرحبة بقدامى الذين شاركوا في مسيرة العدالة والعمل عام 1963. مرّ العشرات منهم متأبطين أذرع الشابات والشباب الذين لديهم "حلم". كلهم جاؤوا ليؤكدوا على أحقية حصولهم على حقوقهم أمس واليوم وغدا.

شبكوا أيديهم من أجل العدالة

شبكوا أيديهم من أجل العدالة

وبعد أن اكتمل وصول الجموع، بدأت المسيرة باتجاه وزارة العمل على جادة كونستتيوشن ومن ثم إلى وزارة العدل على جادة بنسلفانيا، وانتهت المسيرة عند نصب الرئيس لينكولن حيث يلتقي الجميع في حفل يشارك فيه الرئيس باراك أوباما وعدد كبير من الشخصيات الأميركية السياسية والثقافية والاجتماعية والفنية.

في منتصف المسيرة، كانت روزلين، التي جاءت مع أصدقائها، تجهد للحاق بالجميع. وقد أكدت أنها تشارك اليوم في هذه المسيرة لأنها تعتقد "أن الحقوق أساسية للناس جميعا".

وقالت روزلين إنها جاءت لتدعم "رسالة السلام".. وتساءلت "لماذا كل هذا العنف في العالم؟ المحبة والسلام أجمل بكثير.. أريد أن يعيش أولادي في عالم مليء بالمحبة والسلام".

وبين الصرخة الحماسية والأخرى، قالت كساندرا جونسون، وهي تنتمي إلى عائلة تعمل في الجيش، وقد جاءت مع ولديها، "إن ما تركه مارتن لوثر كينغ من إرث هو كبير جدا لجهة الحصول على الحقوق المدنية.. إن هذا الذي سمح لنا أن نعيش في عالم أفضل".. هنا قاطعتها ابنتها (9 أعوام) لتقول إنها أيضا سعيدة لأنها التقت بصديقتها المفضلة في هذه المسيرة.

وفي الجهة المقابلة للمسيرة، كانت ديبي تجر ولديها في عربة صفراء، وقالت وهي تلهث من التعب "إن وجودنا هنا له معنى كبير جدا لي ولعائلتي. فأنا أشعر أنني أنتمي إلى تيار يسعى لضمان المساواة لكل الناس. إنها طريقتي لشكر هؤلاء الناس الذين يعملون لتحقيق ذلك، والقول لهم: نحن نتفهم هذه المطالب ونريدها وسنسعى إلى جانبكم من أجل أن تتحقق في كل مكان. إنها طريقة لنقول إن النضال مستمر".

جفري تايلر لي سينيور يجر عكازه

جفري تايلر لي سينيور يجر عكازه

وإلى جانب المسيرة، حاول جفري تايلر لي سينيور، ذو الـ80 سنة والذي كان يجر عكازه أن يتجنب الجموع كي لا يتعثر. وقال "كنت هنا عام 1963 وأنا سعيد أن العديد من الناس أكمل حلم القس مارتن (لوثر كينغ) وأتمنى أن يستمروا في ذلك.. بذلك لا تموت الرسالة".

وفي مقدمة المسيرة، كانت ماري دافن فونت المولودة في ولاية مسيسيبي تسير والفخر والسعادة يملآن محياها. وقالت بلهجة جنوبية "أنا هنا واحدة من قدامى مسيرة عام 1963 حيث كان كل شيء رائعاً ومتميزا واستثنائياً واليوم أيضا.. والفرق بين الأمس واليوم هو أني عام 1963 كنت صغيرة لم أفهم الكلام وكنت مأخوذة بكل ما كان يحصل من حولي.. اليوم وبعد 50 عاما أفهم معنى تلك المسيرة وأفهم فرح الناس لتحقيق حلمهم والوصول إلى حقوقهم.. أنظري من حولك أناس من كل الألوان والإثنيات والأديان، سود وبيض وآسيويون ولاتينيون..".

وبجانب ماري، كانت سيدة من المناضلين القدامى أيضا تسير في الصف الأول، وعندما سألتها عن شعورها بأنها تشارك في هذه المسيرة قالت بعفوية "إنه لأمر رائع أنني ما زلت حية لأشهد على ما يحصل هنا وعلى أن الشعلة ما تزال مضاءة".

وليس بعيدا منهما، كانت ويني (68 عاما)، أيضا من المناضلين القدامى، تسير بكل عزم في المقدمة. هي فخورة بأنها تشارك للمرة الثالثة في مسيرة الحرية "العمل والعدالة".. "عام 63 مشيت وكان عمري 18 سنة، أتينا من فريديريك ميرلاند.. وبعد 20 سنة مشيت مع ابنتي وابني.. هذه السنة هي المرة الثالثة ومعي حفيداي ووالدهما وأتوا من أتلانتا جورجيا ليشاركوا في هذه المسيرة. اعتقد أنه أمر مهم لأحفادي بأن يتذكروا هذه المسيرة عندما يكبرون، بذلك إرث دكتور كينغ يستمر عبر الأجيال".

وختمت ويني كلامها بالقول "هذا الإرث هو النضال من أجل العدالة على هذه الأرض".. إنه بالفعل كذلك..

شاهد باقة من الصور من قلب المسيرة التي نظمت في واشنطن الأربعاء:





  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG