Accessibility links

جيكوب بيندر.. يهودي على رأس فرع منظمة إسلامية في أميركا


الناشط الأميركي اليهودي جيكوب بيندر خلال مشاركته في مؤتمر لحوار الأديان في الدوحة هذا العام

الناشط الأميركي اليهودي جيكوب بيندر خلال مشاركته في مؤتمر لحوار الأديان في الدوحة هذا العام



اختار مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR) مؤخراً الناشط الأميركي اليهودي ومخرج الأفلام الوثائقية جيكوب بيندر لتولي منصب المدير التنفيذي لفرع المنظمة في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا.

وأعلن المجلس أن بيندر أصبح أرفع مسؤول غير مسلم في المنظمة المعروفة اختصارا بـ"كير"، ليكون جسرا بين اليهود والمسيحيين والمسلمين في البلاد، بعد أن قاد عدة مبادرات تجاه المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها في أعقاب اعتداءات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001.

وقال المجلس إن بيندر ليس شخصية مجهولة في صفوف المسلمين، فقد تحدث في عشرات المساجد في شتى أنحاء الولايات المتحدة، وتوجه ست مرات إلى قطر للمشاركة في مؤتمرات حول حوار الأديان، فضلا عن إلقائه كلمة في الأزهر خلال اجتماع دولي للعلماء المسلمين عام 2009.

وقال بيندر في لقاء مع موقع "راديو سوا" إنه تقدم للعمل في المجلس أملا في تسخير خلفيته في العمل المشترك مع باقي الأديان لخدمة أهداف "كير".

صوت يهودي للمسلمين

وأوضح أنه سيكون صوتا للمسلمين لأن مكافحة الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام برأيه، لا
مكافحة الإسلاموفوبيا لا ينبغي أن تكون مسؤولية المسلمين لوحدهم
ينبغي أن تكون مسؤولية المسلمين وحدهم، مضيفا أن الأشخاص عندما تتم مهاجمتهم بسبب دينهم فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع للدفاع عنهم في وجه القذف والعنصرية والتمييز وغيرها.

وقال "أرى أنني سأكون صوتا من خارج أوساط المسلمين للدفاع عن المسلمين والإسلام ضد أصوات الأحكام المسبقة في الولايات المتحدة"، وأضاف أن هناك "فهما خاطئا" للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة و"أتمنى أن أنجح في مد جسور التفاهم بين المسلمين واليهود والمسيحيين".

وكير منظمة أميركية تم تأسيسها عام 1994، تعنى بالدفاع عن الحقوق المدنية وحريات المسلمين في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عملها على تحسين صورة الإسلام في أميركا بيندر خلال مشاركته في مؤتمر لحوار الأديان في الدوحة هذا العام

بيندر خلال مشاركته في مؤتمر لحوار الأديان في الدوحة هذا العام

وتشجيع المسلمين على المشاركة في الحياة السياسية.

وأعرب بيندر عن يقينه بأن مسلمي فيلادلفيا سيثقون به، مشيرا إلى أنه تم الترحيب به في المنطقة معولا على علاقاته مع المنظمات الإسلامية التي تعود إلى فترة ما بعد اعتداءات 2001.

استغراب للتعيين

لكن قاسم رشاد أمير من مسجد المسلمين المتحدين في فيلادلفيا، أعرب في اتصال مع موقع "راديو سوا" عن استغرابه لاختيار مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية ناشطا يهوديا لتسيير
كيف يمكن لشخص أن يخدم قضية لا تعنيه بشكل مباشر؟
شؤون مكتبها في المنطقة. وقال "لا أعلم ما الذي تحاول كير إثباته أو الرسالة التي تريد بعثها لكن الخطوة غريبة للغاية".

وعلى الرغم من عدم رفضه العمل مع بيندر، إلا أن رشاد قال إن تعيينه على رأس فرع منظمة إسلامية يشبه تعيين شخص أبيض على رأس منظمة NAACP التي تسعى إلى تحقيق المساواة والحقوق المدنية للأميركيين من أصول إفريقية. وتساءل قائلا "كيف يمكن لشخص أن يخدم قضية لا تعنيه بشكل مباشر؟".

انزعاج يهودي

ولم يرق تعيين الناشط اليهودي مسؤولا في المنظمة الإسلامية لكثير من اليهود أيضا، بمن فيهم المجلس اليهودي للعلاقات العامة الذي قال وفق ما نقله موقع Philly.com، "إن كير بعيدة عن الجالية اليهودية التي اطلعت على سجلّ المنظمة وقالت إنها لن تعمل مع هذه المجموعة".

يذكر أن رابطة مكافحة التشهير الأميركية اتهمت كير عام 2006 باتخاذ مواقف "متشددة تجاه إسرائيل وبالارتباط بأشخاص أعربوا عن دعمهم لمنظمات إرهابية". فيما أعربت منظمات يهودية عن انزعاجها بعد أن دخل اسم كير في قضية منظمة اتهمت بتمويل حركة حماس الفلسطينية. وقد تم شطب مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية من أوراق الاتهام في هذه القضية عام 2012.

ومنذ انضمامه إلى المنظمة الإسلامية، قال بيندر إنه لقي دعم أصدقائه لما وصفه بأنه ربما تعيين تاريخي. وقال إن "هناك بعض اليهود اليمينيين والمحافظين الذين أكدوا رفضهم للخطوة وقالوا إن ما قمت به يجعلني خائنا لأهلي وعشيرتي، لكني أرفض ذلك وأعتقد أن الجميع يستفيد من العمل المشترك ومحاولة خلق أجواء تسمح بتفاهم أعضاء المجتمع باختلاف معتقداتهم".

"لا مانع لكن ليس مع كير"

ولم ير شارل دحان نائب رئيس اليهود المغاربة في العالم في اتصال مع موقع "راديو سوا"، مانعا في أن يعمل ناشط يهودي لصالح منظمة إسلامية أو أن يدافع عن الإسلام والمسلمين.
انضمام يهودي إلى منظمة إسلامية فكرة رائعة بصفة عامة، لكن الانضمام إلى منظمة مثيرة للجدل ليس بالأمر الجيد
وقال إن المسلمين واليهود عاشوا معا لقرون، لكن الجهل كان عاملا في تباعد الطرفين فضلا عن وجود من وصفهم بالمتطرفين الذين أوقدوا نار الكراهية بين الناس لمجرد أنهم لا يتبعون نفس الدين.

وبشأن وظيفة بيندر الجديدة، قال دحان إنها فكرة رائعة بصفة عامة، لكن انضمام الناشط اليهودي في نظره إلى منظمة مثيرة للجدل تم اتهامها بدعم منظمة تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية حتى إن لم تتم إدانتها، ليس بالأمر الجيد.

إلا أن بيندر دافع عن "كير"، وقال في معرض رده عن سؤال حول الشك الذي يحيط بمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية واعتبار بعض الجهات الأميركية أنه "خطر" على الولايات المتحدة، إن تلك الاتهامات خاطئة لأن "كير" منظمة تهتم بمواجهة العنصرية في الولايات المتحدة. وقال أيضا إن كير "أصدرت مئات البيانات التي تدين الإرهاب بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءه وهي منظمة تدعم الدستور الأميركي وهدفها الرئيسي وضع حد للتمييز الذي يتعرض له المسلمون في أميركا وتصحيح المفاهيم المسبقة تجاه الإسلام".

وحسب موقع The Jewish Daily Forward، فإن الأوساط اليهودية وعلى الرغم من عدم تبنيها سياسة رسمية، أقصت منظمة كير من كافة أنشطتها المشتركة مع المسلمين وركزت على تعزيز علاقاتها مع منظمة المجتمع الإسلامي في شمال أميركا (ISNA) إلى جانب المساجد والأئمة المحليين.

"النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني"

وقال بيندر "قبل انضمامي إلى كير تحدثت في السابق عن إسرائيل وفلسطين، ما جلب لي انتقادات الزعماء اليهود الأميركيين"، لافتا إلى أن المجتمع اليهودي شأنه شأن المجتمع
بالنظر إلى تاريخ المسلمين واليهود القديم، لا أرى أن تعييني مديرا تنفيذيا لفرع كير في فيلادلفيا خطوة فريدة من نوعها
المسلم فيه آراء مختلفة حول النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وأضاف "علينا ألا ننسى أن اللغة العربية كانت لغة اليهود لحوالي 600 عام وفي السابق كان أكثر من 90 في المئة من اليهود يسكنون في المنطقة العربية وتحدثوا العربية واحتلوا مناصب عليا في العالم الإسلامي". وأردف قائلا "بالنظر إلى ذلك التاريخ لا أرى أن تعييني مديرا تنفيذيا لفرع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في فيلادلفيا خطوة فريدة من نوعها".

"لماذا تعيين يهودي؟"

وقال رشاد، وهو رئيس مجلس إدارة مسجد المسلمين المتحدين والمكلف بأنشطته الموازية "أنا لا أعرف الناشط اليهودي شخصيا، لكن لو كان القرار بيدي لما عينته".

لو كان القرار بيدي لما عينت بيندر
وأردف قائلا إنه يود أن يعقد حوارا مفتوحا مع بيندر ومجلس إدارة كير وأن يسألهما عن سبب تعيين الناشط اليهودي وعما إذا كان المرشح الوحيد المؤهل للمنصب، مشيرا إلى أن "ما من أحد استشارنا، مع العلم أن هناك العديد من الأشخاص المؤهلين للوظيفة"، كما قال.

وفي حديثه إلى موقع "راديو سوا" قال بيندر إنه قبل انضمامه إلى "كير" كان يرغب في عمل ذي دخل ثابت لأن نشاطه في مجال الأفلام لا يدر عليه الكثير من المال، لكنه قال من جهة أخرى إن طلب وظيفة في مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية يهدف إلى مواجهة التحديات الجمة التي تنتظره من كل النواحي.

ولبيندر أفلام وثائقية بينها "من قرطبة" الذي يسلط الضوء على الثقافة التعددية والتأثير الكبير الذي لعبته الأندلس بالإضافة إلى المفكرين العرب والمسلمين بصفة عامة في حضارة الغرب.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG