Accessibility links

إسرائيل تستدعي 30 ألف جندي احتياط والأوضاع الإنسانية في غزة تتفاقم


صورة ملتقطة من مدينة سديروت لدخان يتصاعد من إحدى المناطق التي تعرضت للقصف في غزة

صورة ملتقطة من مدينة سديروت لدخان يتصاعد من إحدى المناطق التي تعرضت للقصف في غزة

لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما سُمعت صفارات الإنذار في تل أبيب عقب إطلاق مسلحين في قطاع غزة صاروخين على الأقل باتجاه العاصمة الإسرائيلية لم يسفرا عن وقوع إصابات أو خسائر مادية.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش البريغادير جنرال يوآف موردخاي تأكيده عدم وقوع أي انفجار على الأرض، مشيرا إلى أن "القوات الإسرائيلية تواصل عملها المكثف في القطاع".

يأتي ذلك فيما وردت أنباء عن وقوع غارة جوية إسرائيلية قرب منزل رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة محمود هنية في مخيم الشاطئ.

وكانت إسرائيل قد أعلنت مقتل ثلاثة من مواطنيها وإصابة آخرين في مدينة كريات ملاخي الجنوبية جراء سقوط صاروخ فلسطيني، فيما أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنها أطلقت صاروخ "فجر خمسة" على تل أبيب ومدن أخرى.

​وقد وافق وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك الخميس على استدعاء 30 ألف جندي احتياط، فيما صادق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على توسيع العملية العسكرية في القطاع اعتبارا من ليلة الجمعة.

واعتبر نتانياهو إطلاق الصواريخ على إسرائيل "تصعيدا خطيرا"، مؤكدا أن الفصائل الفلسطينية "ستدفع ثمن ذلك".

وقد أفادت وكالة أنباء أسوشييتد برس بأن ما يقل عن 12 شاحة تحمل دبابات وعربات مدرعة شوهدت في وقت متأخر الخميس على الحدود بين غزة وإسرائيل، فيما أقلّت حافلات جنودا إلى المنطقة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قدرات حماس والجهاد الإسلامي على إطلاق الصواريخ تضررت بعد أن شن طيرانه أكثر من 200 غارة على غزة.

وارتفعت حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية على مواقع شمال وشرق قطاع غزة الخميس إلى 16 قتيلا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة حامل واثنين من المسنين، فيما أصيب نحو 150 آخرين بجروح.

وأفاد مراسل "راديو سوا" في غزة أحمد عودة بأن من بين الجرحى 20 امرأة و15 طفلا نقلوا إلى مشافي القطاع.

وقال المتحدث باسم سرايا القدس ناصر أبو أحمد إن العناصر المسلحة ستواصل قصف البلدات الإسرائيلية، وأضاف لـ"رايو سوا" أن "سرايا القدس والمقاومة سترد بشكل واضح وبشكل مباشر ومن دون الرجوع إلى أحد. نحن ملتزمون بالدفاع عن شعبنا وهذا ما سيحدث".

وتبنّت الفصائل المسلحة خاصة كتائب القسام قصف أسدود وعسقلان وكريات ملاخي وبئر السبع في جنوب إسرائيل، بصواريخ غراد والقذائف الصاروخية.

"أجواء حرب حقيقية"

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين في قطاع غزة (أونروا) الخميس أن الأوضاع في غزة تتفاقم.

وأكد المتحدث باسم الأونروا عدنان أبو حسنة أن هناك نقصا حادا في المواد الغذائية في القطاع. وأضاف في لقاء مع "راديو سوا" أن هناك ازدحاما كبير ا على المخابز ومحطات الوقود، بالإضافة إلى ضغوط نفسية هائلة، وحالة من الخوف، وعدم اليقين، وتابع قائلا " كل شيء الآن معطل في غزة، هي أجواء حرب حقيقية يعيشها القطاع".

كما أشار أبو حسنة إلى قرب إعلان حالة الطوارئ في مستشفيات القطاع نظرا للنقص الحاد في المستلزمات الطبية. وأردف قائلا "الناطق باسم وزارة الصحة هنا في غزة يقول إنهم سيعلنون بعد عدة أيام الطوارئ بسبب النقص في بعض المستلزمات الطبية، هذه العمليات ستزيد من مأساة الناس".

فعاليات شعبية

وقد أعلنت الفصائل الفلسطينية عن برنامج فعاليات شعبية احتجاجية ضد الغارات الإسرائيلية في غزة، ومن المقرر أن تنطلق مسيرات احتجاجية في الضفة الغربية بعد صلاة الجمعة.

وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي إن إسرائيل تتجه نحو المزيد من التصعيد وأعرب عن اعتقاده في لقاء مع "راديو سوا" بأن "الأمور بدأت تفلت الآن وأعتقد أنهم سيخططون لحرب برية كبيرة ضد قطاع غزة، ويجب أن نكون مستعدين للتضامن مع شعبنا بكل الوسائل والإمكانيات".

كما قال القيادي في فتح قدورة فارس إن الغارات الإسرائيلية هي جزء من الممارسات في الضفة الغربية. وأضاف لـ"راديو سوا" أن "العدوان هو واحد ويستهدف الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة، وبالتالي هناك مسؤولية وطنية على الجميع بما فيها فتح أن تتصدى لهذا العدوان من خلال بذل جهود تؤدي في نهاية المطاف إلى وقف العدوان، هذه الجهود يجب أن تكون دبلوماسية بالإضافة إلى الفعاليات الشعبية لمساندة الشعب الفلسطيني في غزة".

أما عصام بكر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب فأعرب عن اعتقاده بأن التصعيد الإسرائيلي يحمل عددا من الرسائل، وأضاف لـ"راديو سوا" أن "إحداها إدخال المنطقة في دوامة وخلط الأوراق على مستوى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى دفع الشعب الفلسطيني فاتورة الانتخابات الإسرائيلية بدماء أبنائه العزّل، وأيضا تحمل أكثر من معنى باتجاه تكريس الانفصال ما بين الضفة وغزة".

وقد تم تنظيم مسيرة شعبية الخميس في الضفة الغربية تضامنا مع غزة، وأفادت مراسلة "راديو سوا" نجود القاسم بأن مئات الفلسطينيين خرجوا بشكل عفوي في مسيرة انطلقت من وسط مدينة رام الله وطافت شوارعها للتنديد بالقصف الإسرائيلي على القطاع.

وطالب المشاركون بتحقيق الوحدة الوطنية و"تصعيد المقاومة الشعبية"، وقال أحدهم لـ"راديو سوا" "المطلوب من كل قوى الشعب الفلسطيني أن تجسد الوحدة وأن تخرج بصوت واحد".

وقال فلسطيني آخر "المطلوب مشاركة شعبية عارمة نحو حواجز الاحتلال والمستوطنات والطرق الالتفافية لأننا لا نتضامن مع غزة بل نحن نتشارك معهم في هذا العدوان". وقالت سيدة "الذي يجري اليوم في غزة كارثة، الصبح صحيت على موت وحدة حامل وطفلها.. يعني ليش تدفع ثمن غزة دعايا انتخابية لباراك".

وتقدّم المسيرة قادة الفصائل الفلسطينية وشددوا على ضرورة وجود موقف دولي حازم لوقف التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة.
XS
SM
MD
LG