Accessibility links

logo-print

حزب إسلامي في فرنسا.. هل يوقد نار الإسلاموفوبيا أم يخمدها؟


فتاة مسلمة فرنسية توزع حلويات على المارة

فتاة مسلمة فرنسية توزع حلويات على المارة

رئيس حزب إسلامي يفوز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية! فكرة كانت إلى حد الأمس من نسج خيال الكاتب ميشال أويليبيك الذي توقع في روايته "الخضوع" أسلمة فرنسا في أفق سنة 2022 وفوز سياسي إسلامي برئاسة البلاد. رواية أويليبيك احتلت غلاف المجلة الأسبوعية "شارلي إيبدو" صبيحة الهجوم الإرهابي الذي شنه عليها متشددون في السابع من كانون الثاني/يناير الماضي.

لكن الفكرة بدأت تداعب خيالات البعض وتحل كابوسا في خيالات البعض الآخر بعد أن أعلن حزب إسلامي هو "اتحاد الديموقراطيين المسلمين الفرنسيين" المشاركة بثمانية مرشحين في الانتخابات المحلية المرتقبة نهاية آذار/مارس المقبل.

وعبر بعض السياسيين الفرنسيين عن مواقف رافضة لإنشاء حزب إسلامي في فرنسا بالأساس، واعتبروا ذلك توجها مضادا لمبادئ الجمهورية العلمانية.

فهل من الممكن أن تساهم مشاركة الحزب الإسلامي في الساحة السياسية الفرنسية في إطفاء نار الإسلاموفوبيا أم أنها على العكس ستعزز العداء ضد المسلمين الذين يعانون الأمرين لتحسين صورة الإسلام خاصة بعد الهجوم الدامي على صحفيي شارلي إيبدو؟

حزب مسيحي.. فلما لا يوجد حزب إسلامي؟

الفوز بالانتخابات الرئاسية مازال حلما بعيد المنال بالنسبة لاتحاد الديموقراطيين في فرنسا، الذي يضم 900 منخرط فقط، لكنه يأمل في الحصول على 500 توقيع من رؤساء البلديات من أجل تقديم الفرنسي من أصول مغربية خالد ماجد كأول مرشح للحزب في الانتخابات الرئاسية لسنة 2017.

يخاطب الحزب جمهور الفرنسيين المسلمين ممن لا يجدون أنفسهم في برامج الأحزاب الحالية ويريدون الخروج من الاستقطاب الثنائي للاتحاد من أجل حركة شعبية والحزب الاشتراكي. ويأمل الحزب في مراجعة حظر ارتداء الحجاب في المدارس وإعطاء الأجانب المقيمين في فرنسا حق التصويت في الانتخابات المحلية.

وأنشئ اتحاد الديموقراطيين المسلمين الفرنسيين في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 من قِبل نجيب أزرقي. وينادي الحزب بـ"المواطنة" و"الهوية الأوروبية" و"تضامن الشعوب".

ويقول الحزب إنه ملتزم بالتنوع الاجتماعي والثقافي وبالديموقراطية، مشيرا إلى ان الإسلام ثاني ديانة في فرنسا. ويتبنى برنامج الحزب دعم التمويل الإسلامي، وتشجيع الأعمال الحلال، وتدريس اللغة العربية في المدارس العامة والكليات، ودخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ونهاية الحصار المفروض على غزة، والاعتراف بدولة للفلسطينيين.

ويعتبر الحزب نفسه غير طائفي وأنه يتبع نموذج الحزب المسيحي الديموقراطي (اليمين الوسط) لكن لا يرى الجميع المسألة من الزاوية ذاتها.

رئيس الحزب المسيحي الديموقراطي فريديريك بواسون يعتبر أن هناك فرقا شاسعا بين الحزبين، ويقول إنهما لا ينطلقان من الخلفية ذاتها.

ويوضح بواسون أن الحزب الإسلامي "يستلهم مبادئه من التطبيق الصارم لعدد من أحكام القرآن في الحياة العامة".

أما الحزب المسيحي الديموقراطي (تأسس في 2001 كمنتدى الجمهوريين الاجتماعيين) فيحمل فكرا اجتماعيا محافظا يرفض زواج المثليين والإجهاض. وهو الآن أحد الأحزاب الحليفة في الاتحاد من أجل حركة شعبية.

وتتميز الأحزاب المسيحية الديموقراطية الحاضرة بقوة في أوروبا وأميركا اللاتينية بأنها محافظة في القضايا الاجتماعية وتميل إلى الفكر الاجتماعي في القضايا الاقتصادية بناء على خليط من القيم الدينية التي تدعو للتكافل الاجتماعي والقيم الديموقراطية.

ليست المرة الأولى

نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية لويس إليوت فيرى أن على مسلمي فرنسا إيجاد مكان لهم داخل الأحزاب التقليدية. ويعارض رئيس حزب "سيادة، استقلالية وحريات" أصلا مبدأ تشكيل حزب له خلفية عقائدية في حين يحذر سياسي فرنسي آخر، هو نيكولا إينيان، من "وقوع كارثة" تتمثل في تكريس هذا الحزب فكرة عدم قدرة مسلمي فرنسا على الاندماج في المجتمع.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها إنشاء حزب يتوجه إلى الناخبين المسلمين، فقد تم تأسيس "حزب مسلمي فرنسا" سنة 1997 في ستراسبورغ لكنه فشل بعد تصريحات لرئيسه محمد الأطرش اعتبرت على نطاق واسع أنها "معادية للسامية".

لا يمنع القانون الفرنسي تشكيل حزب سياسي له خلفية دينية، لكن يبدو أنه على أرض الواقع ليس هناك استعداد لتقبل مثل هذه التشكيلات السياسية خاصة إذا كانت ذات خلفية إسلامية نظرا للتخوف من تطبيق أحكام منافية لما تنص عليه العلمانية. وزادت هذه التخوفات بعد الأحداث الدامية التي شهدتها فرنسا في كانون الثاني/يناير الماضي.

الحزب السياسي هو الحل؟

تعرض بعض المسلمين في فرنسا لاعتداءات وأشكال مختلفة من التمييز ذكرها "تجمع مناهضة الإسلاموفوبيا" في تقرير أصدره مؤخرا وأشار إلى ارتفاع نسبة المعاداة للإسلام بنسبة 70 بالمئة خلال كانون الثاني/يناير مقارنة مع الفترة ذاتها السنة الماضية.

وفي الشهر ونصف الشهر التي مرت منذ اعتداءات شارلي إيبدو، سجل التقرير 153 واقعة تظهر معاداة للإسلام منها 33 حالة اعتداء على دور عبادة إسلامية. أما في سنة 2014، فسجل التجمع 764 واقعة تظهر معاداة للإسلام (حوالي 64 حادثة شهريا في المعدل).

ورصد التجمع كذلك 586 حالة تمييز و103 خطابات وآراء مناهضة للمسلمين في 2014.

وتجدر الإشارة إلى أن "أربع من بين كل خمس ضحايا هن من النساء المسلمات وخاصة اللواتي يرتدين الحجاب".

تظهر هذه الأرقام تصاعدا في العداء للمسلمين في المجتمع الفرنسي، فهل يزداد هذه العداء بدخول المسلمين المعترك السياسي من خلال حزب خاص بهم؟ أم أن ذلك سيساهم في تقريب المسلمين من مواطنيهم ورفع سيف الإسلاموفوبيا عنهم؟

شاركنا برأيك من خلال تطبيقي راديو سوا وقناة الحرة على هواتف آيفون وأندرويد، أو عبر عنه بتعليقات في صفحاتنا على فيسبوك وتويتر.

XS
SM
MD
LG