Accessibility links

يوم عرضني داعش للبيع.. قصة أيزيدية من سنجار إلى الفلوجة‎‎


أيزيديات نجحن من الفرار سنجار بعد اقتحام داعش للمنطقة

أيزيديات نجحن من الفرار سنجار بعد اقتحام داعش للمنطقة

س. شابة عراقية أيزيدية نجت هي وصديقتها من الاختطاف، وربما الموت، عندما نجحتا في الفرار من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بعد 26 يوما على اختطافهما.

روت س.، التي رفضت نشر اسمها الكامل خوفا من تداعيات ذلك، لموقع قناة "الحرة" تفاصيل تجربتها المرّة، منذ أن هاجم مسلحو التنظيم المتشدد قريتها في سنجار قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

وقالت الفتاة البالغة من العمر 17 عاما، إن المسلحين حاصروا القرية في الثالث من آب/أغسطس عندما كان مئات السكان يحاولون الهرب باتجاه جبل سنجار، فاعتقلوا الرجال قبل إعدامهم، فيما وضعوا النساء والأطفال في سيارات نقلتهم إلى قرية أخرى في سنجار خاضعة لسيطرة داعش، ثم إلى قضاء البعاج في نينوى حيث بقوا لساعتين تقريبا، ومن هناك إلى مدينة الموصل التي سيطر عليها التنظيم في حزيران/يونيو الماضي.

نقل وفصل

في الموصل، احتجز المسلحون، كما روت س.، النساء في قاعة كبيرة، وبعد أسبوع فصلوا المتقدمات في السن عن الفتيات، وفصلوا الأطفال فوق تسعة أعوام عن أمهاتهم بحجة أنهم يريدون تعليمهم تعاليم الدين الإسلامي والقرآن.

زعيم للمسلحين،أبلغهن بأن الوقت حان ليدخلن الإسلام وأن يتم تزويجهن لعناصر داعش

نقلت الفتيات والشابات إلى "قصر كبير جدا"، حيث ظلت الشابات المختطفات ليومين أو ثلاثة قبل أن يتم فصل الفتيات والشابات دون الـ20 من العمر عن المتزوجات واللواتي في العشرينيات والثلاثينيات.

أعقبت عمليات الفصل هذه، زيارة مسلح قالت س. إنه أمير أو زعيم للمسلحين، أبلغهن بأن الوقت حان ليدخلن الإسلام وأن يتم تزويجهن لعناصر التنظيم، مهددا إياهن بأن رفض الإسلام يعني الموت.

فما كان أمام الفتيات إلا الرضوخ، فأعلنّ اعتناقهن الإسلام.

هدايا لعناصر داعش

بعد ذلك، تتابع الشابة الأيزيدية، "كان القائد يمر علينا مرتين في اليوم ويأخذ معه عددا من الفتيات ما بين 10 و16 عاما ويوزعهن على المسلحين الذين يصطحبونهن إلى منازلهم"، مشيرة إلى أن "كل الانتهاكات البشعة والتصرفات الوحشية التي يمكن تصورها تعيشها النساء والأطفال تحت داعش".

وبعد أيام، جاء دور س. لمرافقة أحد المسلحين. وقالت إن رجلا في الخمسينات من العمر قدم من الفلوجة اختارها وصديقتها وأخذهما معه إلى مدينته في رحلة استمرت يوما كاملا.

عيش مع "الوحوش"

لم تستطع س. الخوض في تفاصيل وطبيعة الممارسات التي أرغمت على القيام بها في الفلوجة لبشاعتها، لكنها كشفت أنها وصديقتها أجبرتا على العمل كخادمتين وأن المسلح كان يعتدي عليهما يوميا، ولم يسمح لهما بالأكل إلا وجبة واحدة في اليوم وشرب الماء مرات قليلة.

كان القائد يمر علينا مرتين في اليوم ويأخذ معه عددا من الفتيات ما بين 10 و16 عاما ويوزعهن على المسلحين

وبعد فترة، زودهما المسلحون بهواتف نقالة وأمروهما بالاتصال بأهليهما وإبلاغهم بأن حالهما أفضل لأنهما أسلمتا وكذلك لأنهما مع المسلحين.

أجبر المسلحون الشابة وصديقتها على نقل رسالة إلى أهليهما مفادها "إما أن تدخلوا الإسلام أو تواجهوا الموت".

وبعد تسعة أيام في الفلوجة، اغتنمت س. وصديقتها فرصة غياب المسلح الذي أبلغهما بأنه سيذهب للقتال ولن يعود إلا في اليوم التالي، ونجحتا في كسر الباب والفرار من المنزل مرتديتين عباءتين أخفيتا هويتيهما الحقيقية.

المسلحون، الذين وصفتهم بالوحوش، كانوا منتشرين في كل مكان، لكن "بمساعدة الله وبعض الخيرين وصلنا إلى بغداد حيث ساعدتنا عائلات كردية وأيزيدية، فأرسلت حكومة كردستان طائرة خاصة أعادتنا إلى الإقليم".

استراتيجية حرب

وقال الناشط الكردي خضر دوملي، المهتم بقضايا وحقوق النساء، والذي كان له دور في تنسيق عملية إعادة س. وصديقتها إلى كردستان، إن الشابتين كانتا من أول الناجيات من قبضة داعش.

وصف دوملي في اتصال مع موقع "الحرة" خطف داعش للنساء والأطفال الأيزيديين بأنه "استراتيجية حرب" يتبعها التنظيم، ضد الأقلية الأيزيدية بشكل خاص والأكراد بشكل عام.

وقال دخيل شامو، الصحافي العامل في إذاعة صوت أميركا والمتابع لأوضاع الأيزيديين، في اتصال مع موقع "الحرة" إن روايات النساء اللائي سبين ونجحن في الفرار تؤكد أن داعش ارتكب المجازر وانتهك أعراض الفتيات وعرضهن للبيع في أسواق وقام بممارسات لا تصدق في هذا العصر، حسب تعبيره. وقال إن سبي النساء من الأمور الطبيعية في شريعتهم.

بألف دولار

ووقع في قبضة داعش أكثر من أربعة آلاف من النساء والأطفال. وقال دوملي إن لدى المنظمات الحقوقية أسماء أكثر من 3500 من المختطفات والأطفال، وإن هناك جهودا لتتبع شؤونهم وأحوالهم لمعرفة أين استقر بهم الوضع في المناطق الخاضعة للتنظيم، في الموصل وتلعفر والبعاج في العراق، وفي الرقة ودير الزور والشدادي في سورية.

المقاتلون يبيعون مختطفات لعناصر آخرين من داعش، بمبلغ يصل إلى 1000 دولار أميركي للأنثى

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن في آب/أغسطس أن عشرات النساء الأيزيديات اللائي وقعن في قبضة مقاتلي داعش في العراق، أرغمن على اعتناق الإسلام قبيل بيعهن بغرض تزويجهن قسرا لعناصر التنظيم في سورية.

وأوضح المرصد أيضا أن داعش "وزع على عناصره في سورية، نحو 300 فتاة وسيدة أيزيدية، ممن اختطفن في العراق على أساس أنهن سبايا من غنائم الحرب مع الكفار". وأشار إلى إقدام مقاتلين على بيع مختطفات لعناصر آخرين من داعش، بمبلغ وصل إلى 1000 دولار أميركي للأنثى.

داعش يجاهر بأعماله المهينة للنساء.. بين البيع والرجم

وعلى الرغم من الأصوات المنددة بـما يقوم به داعش تجاه النساء اللائي يقعن في قبضته، يجاهر التنظيم بأعماله ويفسرها على أنها ركن من أركان "الجهاد".

وانتشر فيديو في الآونة الأخيرة يظهر فيه مسلحون، يبدو أنهم ينتمون لداعش وتظهر فيه أعلام التنظيم السوداء، يتحدثون عن سوق سبايا يعرضون فيه بيع وشراء نساء أيزيديات. في الفيديو، قال أحد المسلحين إنه مستعد لمقايضة "أيزيديته" بمسدس.

من جهة أخرى، ظهر قبل فترة فيديو آخر، يرجم فيه مسلحون من داعش امرأة في ريف حماة الشرقي في سورية، بعد اتهامها بالزنا. وقد أثار الفيديو جدلا وانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال دوملي في اتصال أجراه معه موقع "الحرة"، "من خلال تتبعي اكتشفت أن هؤلاء مرضى نفسيون لأن من الصعب جدا أن يكون شخص مجاهد في سبيل الله وفي نفس الوقت يأخذ بنتا عمرها 15 عاما كسبية إلى منزله وبين أفراد عائلته ويعاملها كغنيمة من غنائم الحرب".

وأضاف أيضا أنه وغيره من المتابعين لما يجري يحاولون معرفة طبيعة الظروف التي تعيشها المختطفات وما يعانين منه، مشيرا إلى أن هناك أربع مجموعات من النساء والأطفال في قبضة داعش موزعة في أربع مناطق.

وأشار إلى أن وضعهن مزر للغاية، إذ ألقي القبض عليهن في عز الصيف وقد جاء فصل الشتاء من دون أن توفر لهن الملابس الكافية، والغذاء، فيما هناك تراجع في الاهتمام بتوفير المستلزمات الخاصة بالأطفال والنساء، كما قال.

فرار أسيرات

وأشار دوملي إلى أن عدة نساء نجحن في الفرار من قبضة داعش في الآونة الأخيرة، بجهود بعض "الخيّرين" أو بمساعدة قصف طائرات الجيش العراقي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لبعض مواقع المقاتلين، ما أتاح فرصة لهروب عدد من النساء.

وكانت عمليات قصف طالت مناطق في جنوب سنجار، فرصة لإفلات العديد من الأطفال والنساء

جهود بعض الخيّرين وغارات الجيش العراقي والتحالف الدولي ساعدا الكثيرات في الفرار من داعش

بداية الشهر الماضي خاصة، إضافة إلى أن بعض النساء يجازفن ويهربن من المنازل حيث يتم احتجازهن، فأحيانا يلقى القبض عليهن مرة أخرى لتتم إعادتهن، وأحيانا يصلن إلى بعض العائلات التي توفر لهن الحماية إلى حين نقلهن بعيدا وإيصالهن إلى أهاليهن، وفق ما أوضح الناشط الكردي.

وفي السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، تمكنت عشرات الأيزيديات من الهرب مع أطفالهن من أحد مراكز الاحتجاز في الموصل بعد تعرض المنطقة إلى قصف جوي شنته طائرات التحالف الدولي.

وقال دخيل شامو إن هناك من يتاجر بمأساة المختطفات الأيزيديات، مشيرا إلى ورود قصص عن شراء أشخاص البنات في أسواق في الموصل وتلعفر ثم الاتصال بأهاليهن للمطالبة بمبالغ مالية مقابل إيصالهن سالمات.

احتضان للناجيات وترحيب بعودتهن

وهناك لجنة خاصة في إقليم كردستان تتبع شؤون النساء اللائي تحررن من داعش وتحاول توثيق أوضاعهن ومعرفة إذا ما كن بحاجة إلى علاج صحي حتى يتم توفيره كاملا، وفق دوملي.

وإذا كن بحاجة إلى علاج نفسي فهناك طبيبة خاصة كلفتها مديرية صحة دهوك إلى جانب وحدة خاصة لتوفير العلاج الصحي والنفسي فضلا عن لجنة توفر للناجيات بعض الدعم المالي الذي خصصته حكومة الإقليم حتى يتمكن من ممارسة حياتهن بشكل طبيعي من جديد.

وتجاوز العدد الإجمالي للهاربين من بطش داعش 200 امرأة ورجل وطفل، وفق ما قال دوملي لإذاعة "العراق الحر"، مشيرا إلى أن جميع المختطفات يتعرضن لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

XS
SM
MD
LG