Accessibility links

logo-print

حوار في كتاب.. مصر في خريطة داعش


الكاتب الصحافي محمود الشناوي

الكاتب الصحافي محمود الشناوي

صدر في مصر كتاب "داعش.. خرائط الدم والوهم" للكاتب الصحافي محمود الشناوي الذى عمل مديرا لمكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط في العراق.

يعرض الكتاب تطور فكر التنظيم المتشدد منذ بدايات نشأته الأولى في العراق وصولا إلى داعش، ويشرح الأسس الفكرية التي استند عليها لتبرير مشاهد الذبح والقتل لكل مخالفيه في الرأي.

ومع التطورات الأخيرة التي أفضت إلى بروز هذا الفكر في كل من مصر وليبيا، أجرى موقع قناة "الحرة" مقابلة صحافية مع الشناوي لمعرفة أسباب ظهوره في هذين البلدين على وجه التحديد ومستقبله.

أكد الشناوي خلال الحوار أن داعش يسعى لمحاولة ملء فراغ سقوط الإخوان في مصر بالقفز خطوة نحو التمكين وإقامة دولة الخلافة، واستبعد وجود مستقبل له في مصر أو ليبيا لعدة أساب شرحها خلال المقابلة:

بداية ما هي أهم ملامح فكر داعش؟

إعلان التنظيم عن نفسه في أي مكان مرتبط بطبيعة الفكر والتنظيم. داعش هو بناء هرمي في الأساس ولكن انتشار فكره لا يتم بطريقة هرمية بالضرورة ولكن من خلال توسع الفكر السلفي الجهادي المتشدد الذي يتم في سياقات اجتماعية مختلفة.

يسعى داعش في النهاية إلى إقامة دولة الخلافة أو العدالة، ومرحلة التمكين النهائية تنقسم إلى: شوكة النكاية، وإدارة التوحش ثم التمكين وهذه المرحلة لا تطلب من كل الموجودين في أي مكان الولاء التنظيمي وإنما الولاء الفكري ثم بعد ذلك يأتي التنظيم من خلال التسلسل الهرمي للقيادة بتعيين أشخاص لرئاسة مجالس عسكرية أو دور إفتاء.

من هم أهم المنظرين الذين يستند إليهم داعش؟

يستند جزء كبير من فكر السلفية الجهادية على سيد قطب وآخرين ليسوا من جماعة الإخوان مثل أبو الأعلى المودودي وحتى بعض مقالات الإمام الشافعي وبعض الآيات والأحاديث التي فسرت بشكل يسمح بالقتال وتوجيه أقصى درجات العنف للمعارضين، لكن في الأساس هم يستندون لأفكار سيد قطب.

وما هو إسقاط ذلك على الحالة المصرية والليبية؟

انبنى الفكر السلفي الجهادي في مصر على تعويض انهيار نظام الإخوان في مصر ومحاولة القفز خطوة إضافية نحو إقامة الدولة الإسلامية، لذلك جاء الإعلان عن داعش في سيناء باعتبارها منطقة مؤهلة لذلك، ودرنة في ليبيا باعتبارها بداية للوصول إلى مرحلة "شوكة النكاية" بمعنى الاستيلاء على منطقة وإنهاكها، ثم يسود قانون الغاب ثم تأتي إدارة التوحش لتسن القوانين الخاصة بعد ثم تصل لمرحلة الدولة الكاملة لتحقيق التمكين في النهاية.

هل تستطيع داعش تحقيق هدفها في مصر وليبيا؟

في مصر؟ بالتأكيد لا، أما في ليبيا فقد تساعدها الأوضاع هناك بعض الوقت ولكن ليس لأمد طويل لأن الأزمة هناك تختلف عن العراق وسورية.

هناك عوامل ساعدت داعش أبرزها التوسع في العراق ومدينة الموصل ومناطق شرق سورية المنهارة بعيدا عن سلطة الدولة. هذا ما يبحث عنه داعش أو الفكر الجهادي بشكل عام وهو السيطرة على مكان يفرضون فيه قانون الغاب، كما جرى في الموصل وبعض مناطق الأنبار بمساندة العشائر السنية الناقمة على الحكم الشيعي، والمناطق الشرقية السورية خاصة أن العشائر في شرق سورية وغرب العراق لديها صلات قرابة ونسب والظروف الجغرافية تساعد على ذلك.

لن يتمكن التنظيم من الاستمرار في ليبيا كثيرا خاصة مع انطلاق عمليات عسكرية مصرية وعدم قبوله من أطراف عديدة في الداخل لذلك لن يستطع المكوث إلا في مناطق بعيدة.
لا تزال سيناء تحت السيادة المصرية والجيش هناك يوجه ضربات قاسية للمنتمين للفكر المتشدد. قد تقوم الجماعات في سيناء بعمليات نوعية لكنها لا تستطيع إقامة دولة أو منطقة يديرون فيها توحشهم للوصول للتمكين.

ما مستقبل داعش في مصر بناء على ما ذكرت حول إقامة نظام حكم في مناطق محددة؟

أتوقع مكوث التنظيم في سيناء بشكل صغير جدا يصعب الوصول إليه سياسيا أو عسكريا أو اجتماعيا وربما لن يتطور أكثر من ذلك. ربما لو تحققت عملية بناء الدولة واستيعاب طاقات الشباب الذي يسعى لدور قيادي، لن يكون لداعش وجود كبير خاصة أن طبيعة المجتمع المصري تختلف عن مجتمعات أخرى انتشر فيها داعش، فمصر ليس فيها طائفية أو جهوية أو انتماءات قبلية أو سياسية عنيفة.

كيف ترى الفرق بين داعش والقاعدة؟

داعش هي قمة الهرم المتشدد في التنظيم السلفي الجهادي، أما القاعدة ربما فقدت سطوتها حتى قبل مقتل أسامة بن لادن بعد الضربات الموجعة له في أفغانستان، فلم يعد قادرا على توجيه عمليات كبيرة.

كانت القاعدة في السابق تستفيد من تمويل ذاتي، فأبو مصعب الزرقاوي مثلا كان يوفر 530 الف دولار بشكل ثابت، والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة كانت تحصل أيضا على تمويل منتظم، لكنها في الفترة الأخيرة لم تستطع ضخ التمويلات لتلك التنظيمات المتشددة، أما داعش يستطيع تمويل عملياته لأنه التنظيم المتشدد الأغنى في العالم.

هل انتهت القاعدة؟

القاعدة مثلت مرحلة وقامت بالدور الذي كان يجب القيام به، هي الآن عبارة عن مجموعات مرتبطة بالظواهري بشكل شخصي لا تقوى على الحراك لدرجة لم نعد نسمع عن أي عمليات لها، حتى إن جبهة النصرة في سورية لم يعد لها وجود كبير هناك مثل داعش.

هل يحصل المتشددون في سيناء على دعم مادي أو لوجيستي من داعش في سورية والعراق؟

الأمر صعب بعض الشيء لأنه يعتمد على ظروف نقل الأموال والمساعدات، إنما من المؤكد وجود دعم لوجيستي من خلال التدريب وإقامة المعسكرات الخارجية أو الداخلية في سيناء.

هناك اتهامات لحماس والإخوان بدعم الجماعات المتشددة ولو بشكل غير مباشر، هل لهم دور في صعود داعش؟

الثابت فعليا أن نظام الإخوان أيام وجوده بالسلطة جعل منطقة سيناء ملجأ لكل المتشددين من جميع أنحاء العالم ووفر لهم الملاذات الآمنة والأوراق الثبوتية، أما حماس فأعتقد قدرتها على دعم الجماعات تقلصت، بعد انهيار نظام الإخوان، وبسبب العمليات العسكرية المصرية لهدم الأنفاق، لذلك بات الدعم محدودا جدا، وأتصور أن العمليات الحالية تم التخطيط لها في وقت سابق، حتى الأسلحة كانت موجودة بالفعل من قبل.

هناك من يقول إن أحد أسباب صعود داعش عدم استيعاب الإسلاميين، ما رأيك؟

من الأسباب التي رصدتها في كتابي عملية سهولة تجنيد الشباب عبر وسائل التواصل والاجتماعي، وتغيير نمط المنتمين للفكر المتشدد فلم يعد ينتمون فقط للبيئات شديدة الفقر والبؤس، لقد نجحوا في استقطاب شباب ينحدرون من أوساط تنعم بالرفاهية.

أعتقد أن أهم الأسباب هي عدم استيعاب طاقات الشباب، لا أقصد الطاقات الدينية بل العملية، ما يجعلهم لا يجدون دورا ملائما لهم في المجتمعات. لذا فثمة من يبحث عن هذا الدور، فيجده في أفكار دولة الحق والعدل التي يروج لها داعش من خلال الأئمة الوهميين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وما هي استراتيجية هؤلاء؟

هؤلاء الأئمة يستقطبون الشباب من خلال نشر صورة البؤس التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية والعنف الذي يمارسه النظام السوري، وفي النهاية يقنعون الشباب بفكرة دولة العدل. هذا هو المحرك الرئيسي الذي تستخدمه داعش لاستقطاب الشباب خاصة من طبقات لم يكن مسموحا لها الانتماء لهذه التنظيمات.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG