Accessibility links

داعش في ميزان السخرية: سقطت الأسطورة


ناشطون وشباب يواجهون داعش بالسخرية في العالم الافتراضي

ناشطون وشباب يواجهون داعش بالسخرية في العالم الافتراضي

يواصل تنظيم الدولة الإسلامية داعش نشر الخراب في سورية والعراق. يتفنن أيضا في إخراج مسلسل الدمار اليومي ورفعه على الإنترنت. لقد أكسبت الفظاعات هذا التنظيم المتشدد هالة مرعبة.

لكن هذا لم يمنع نشطاء من خدش الصورة التي يريد داعش رسمها عن نفسه. فقد هشموا أسطورة الرعب بأسلحة سلمية لكن فتاكة أيضا: السخرية والضحك.

فبينما يتفاخر داعش بفيديوهات عالية الجودة تظهر مدى إرهابه، يجلس مواطنون عاديون وراء حواسيبهم لإنتاج رسوم متحركة وبرامج ساخرة يواجهون بها "الخلافة المزعومة".

وعلى الرغم من أن تلك البرامج لا تعد مواجهة مباشرة لانتزاع المكاسب الميدانية التي حققها في أرض المعركة، إلا أنها تتحدى داعش "وتسخر من هلوسات متشددين يعتبرون أنفسهم جيشا لا يقهر" يقول نشطاء.

صليل الصوارم

يستخدم تنظيم داعش نشيد "صليل الصوارم" كخلفية لعدد كبير من الأشرطة التي ينشرها على المنصات الاجتماعية. تأتي الموسيقى مرادفة لمشاهد القتل أو التدمير أو التلويح بالأسلحة.

ويعتمد داعش موسيقى الحماسة هذه لإبهار المشاهدين وإضعاف معنويات الخصوم. وهكذا يأتي "صليل الصوارم" مرادفا للرعب، غير أن هذا تغير في الأسابيع الماضية، إذ أضحى نشيد داعش الرسمي مرادفا للفكاهة فقط.

فقد قام مصريون بالرد على ذبح داعش لـ 21 مصريا في ليبيا على طريقتهم، وفي غضون ساعات اجتاحت مئات الفيديوهات مواقع التواصل الاجتماعي: أحمد حلمي، عادل إمام، أحمد مكي، عمرو دياب، رقصوا جميعا وفرادى على نشيد "صليل الصوارم".

وامتدت موجة السخرية من نشيد داعش إلى باقي الدول العربية، فصمم ناشطون لبنانيون فيديو خاصا بهم على أنغام صليل الصوارم، وركب سوريون آخرون فيديو على أنقاض الفيديو الأصلي لداعش.

لا حدود للسخرية

في العراق، يقدم برنامج رسوم متحركة على تلفزيون رسمي عددا كبيرا من شخصيات الفارين من الجيش العراقي، من بينهم مسلحون شباب تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية داعش ومسؤولون كبار في السن من حقبة صدام حسين.

ويقول علاء الماجدي على قناة العراقية الرسمية ''كلنا ضد تلك المنظمات الإرهابية، الكوميديا هي أحد سبل زيادة الوعي".

حتى مقاطع الفيديو الكئيبة للقتل الجماعي الذي يقوم به تنظيم داعش، أصبحت مادة كوميدية. فقد عرضت قناة ''الفلسطينية'' الفلسطينية مقطعا ساخرا يظهر مسلحين يطلقان النار على مدنيين من المسلمين بحجة عدم معرفة أحدهما بعدد مرات الركوع في الصلاة وجهل الآخر بعدد أحرف الألف في صحيح البخاري، وطوال الوقت يحنون للنساء الجميلات وللحفلات في الأحياء التي زاروها في بيروت.

وعندما يقترب مسيحي أردني، يبدأ المسلحان في قتال بعضهما البعض على من يقوم بإطلاق الرصاص عليه، إذ يريد كل منهما ''البركة'' لنفسه، قبل أن يتعرض الرجل المرعوب لنوبة قلبية قاتلة، ويترك المسلحين في حالة انهيار مع فقدانهم للحسنات.

وقد انضم تلفزيون "كورد سات" الكردي للمعركة الإعلامية ضد تنظيم داعش، وبث التلفزيون شريط فيديو يظهر أشخاصا يرتدون ملابس تُشبه تلك التي يرتديها مقاتلو داعش، ويصف أعضاءه بالـ"بلا عقل".

وتتمحور فكرة الفيديو حول "الغباء والعناد" لدى عناصر داعش، فحينما تقول لهم إن هذا الحيوان الأليف اسمه: "التيس". يقولون لك "احلبه" إذن، كما يقول المثل العربي الشعبي.

تحدي "الدولة المزعومة"

يقول الإعلامي نبيل عساف، وهو أحد المنتجين والمؤلفين للبرنامج اللبناني ''كتير سلبي'' الذي يتحدى تنظيم داعش إن ''هؤلاء الأشخاص لا يمثلون الإسلام في الحقيقة، والهجاء الساخر وسيلة لإظهار معارضتنا لهم".

وإذ يقر عساف لوكالة أسوشييتد برس بأن هذا الانتقاد هو مسألة حساسة، فإنه يعتبر السخرية في المقابل "الوسيلة الوحيدة لرفض التطرف والقضاء على خوف الناس".

ففي لقطة ساخرة أنتجها برنامج ''كتير سلبي'' يركب جهادي مع سائق سيارة أجرة ويرفض أن يستمع للمذياع، لأنه لم يكن موجودا في أيام الإسلام الأولى.

تنتهي الفقرة بطرد سائق سيارة الأجرة الرجل ذا اللحية طالبا منه انتظار جمل ليقله إلى وجهته، وهو نقد لاذع للتفسير الحرفي لتنظيم الدولة الإسلامية للقرآن.

وفي حلقة أخرى تحت عنوان "فرقة داعش الموسيقية" يستعرض الرجل بلحيته الطويلة مجموعة من أغانيه المستوحاة من التفجير والتلغيم والاغتيال، وحتى صراعه مع جبهة النصرة في أغنية "سببتيلي لوعة وحسرة أكثر من جبهة النصرة".

السخرية في الثقافة العربية

لطالما كان الهجاء الساخر مؤثرا في الثقافة العربية وجزء لا يتجزأ من بنائها، حتى أنه كان يستخدم في الشعر القديم.

وكان النقد غير المباشر يختفي وراء الرقابة الذاتية، إلا أنه خرج إلى النور خلال ثورات الربيع العربي. ففي خضم الحرب الأهلية الدامية في سورية، واصلت الكوميديا السوداء الساخرة حضورها مع مقاطع الفيديو والصور وصفحات التواصل الاجتماعي.

في مظاهرة بكفرنبل المدينة الأشهر في سورية بالكوميديا خلال الصراع، يضع المتظاهرون في شعاراتهم ورسومهم الكوميدية النظام الحاكم وتنظيم الدولة الإسلامية في سلة واحدة من السخرية.

XS
SM
MD
LG