Accessibility links

logo-print

ماريا الأيزيدية تحكي قصتها: هذا ما فعله بنا داعش


نازحات أيزيديات- أرشيف

نازحات أيزيديات- أرشيف

سميرة علي مندي- إذاعة العراق الحر

ماريا البالغة من العمر 21 سنة هي واحدة من الناجيات من قبضة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية داعش. قضت ثلاثة أشهر في الأسر رفقة شابات ونساء أخريات تقاسمن المعاناة نفسها في غياب أي تدخل لإنهاء جحيمهن.

ماريا كانت أكثر حظا من غيرها إذ ساعدتها الظروف وتمكنت من الإفلات مما كان ينتظرها على يد مسلحي داعش، لكن غيرها لا يزلن يقاسين.. بل اختار بعضهن الموت على العيش بين أحضان التنظيم المتشدد.

صرخة أيزيديات.. من ينقذنا؟

حل اليوم العالمي للمرأة مطلع الأسبوع، وتجددت الدعوات للإسراع بتحرير آلاف النساء الأيزيديات من أسر داعش في العراق وسورية.

وكانت منظمة العفو الدولية نشرت نهاية العام الماضي تقريرا تحت عنوان "الهروب من الجحيم: التعذيب والعبودية الجنسية في أسر الدولة الإسلامية في العراق" أوضحت فيه أن سبي داعش للنساء والفتيات الأيزيديات دفع بضحاياه إلى الانتحار أو الإقدام على محاولة ذلك.

وقالت كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو دوناتيلا روفيرا في التقرير نفسه إن "العديد من اللواتي وقعن ضحية عمليات استعباد جنسية، يبلغن من العمر 14 أو 15 عاما، وحتى أقل من ذلك".

لم يدفنوا جثتها

تروي ماريا قصتها التي بدأت في الثالث من آب/أغسطس الماضي. تقول "بعدما وصل داعش إلى سنجار انقلب عرب المنطقة على الأيزيديين ليسلموهم لمسلحي التنظيم المتشدد".

وتؤكد أن داعش أسر نحو ثلاثة آلاف من النساء والفتيات والأطفال، وقتل كل من كان يحاول الهرب بل حتى الأطفال الذين كانوا يبكون ويزعجونهم.

وتضيف "بعد أن أخذوا مجموعتنا إلى قضاء سنجار وضعونا في قاعة كبيرة كانت تضم 60 من الفتيات والنساء والشباب. فصلوا عنا الشباب ونقلوا النساء والأطفال إلى الموصل في حين أجبروا الفتيات على البقاء مع عناصر داعش الذين كانوا ينزلون العقاب الشديد بكل فتاة ترفض الانصياع للأوامر".

تقول ماريا إن العديد من الفتيات أقدمن على الانتحار بالسم بعد أن وزعهن التنظيم المتشدد على مجموعات ونقلهن إلى سورية وإلى و البعاج وسنجار وتلعفر والموصل بل وإلى تركيا.

تروي ماريا أن فتاة من مجموعتها حاولت الانتحار بقطع شريان يدها لكنها لم تمت فأعادت الكرة بقطع شريان في رقبتها. وتضيف "وجدنا الدماء تسيل من تحت باب الحمام الذي كان مقفلا من الداخل، كسرنا الباب لإنقاذها لكن مسلحي داعش لفوها في بطانية ورموها حتى أنهم لم يدفنوا جثتها".

وتتحدث ماريا عن فتاة أخرى لم تتجاوز الـ12 عاما: "كانوا يضربونها يوميا بخرطوم المياه البلاستيكي إلى أن أصبح كل جسدها أزرق بسبب الضرب المبرح".

بيعت الفتاة لخمسة من عناصر داعش لكن انتهى بها المطاف إلى الانتحار لإنهاء جحيمها.

تعيش ماريا اليوم في مخيم شاريا للنازحين مع أقرباء لها لكن قلبها حزين لفراق عائلتها التي مازال 10 من أفرادها بيد تنظيم داعش.

جهود فردية لتحرير الأسيرات

يقول الناشط الأيزيدي أبو شجاع دنايي إن الكثير من الصعوبات والمخاطر ترافق عملية تحرير المختطفات، كاشفا عن مقتل فتاة أيزيدية اسمها نافين (15 عاما) خلال عملية تحريرها من قبضة أمير داعشي يدعى (أبو قتيبة) من أهالي تلعفر.

ويوضح أبو شجاع أنه تمكن ومجموعة من المتطوعين حتى الآن من تحرير نحو 100 من النساء والأطفال من أسر داعش.

ومن بين الصعوبات التي يواجهها المتطوعون، تحدث أبو شجاع عن مشكلة الحصول على المال وكذلك قيام داعش بنقل المختطفات من مكان لآخر بشكل مستمر.

وفيما يتعلق بالدعم الذي يقدم للناجيات، أكد أبو شجاع أن الفتيات اللواتي قام بتحريرهن حصلن على مبالغ بسيطة لا تتجاوز 200 أو 300 ألف دينار عراقي عند وصولهن لإقليم كردستان، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات الناجيات اللواتي فقدن كل شيء.

XS
SM
MD
LG