Accessibility links

logo-print

جديد داعش... مجلة 'دابق' ووحدة حماية المستهلك


صفحة "المحتويات" في مجلة دابق الصادرة عن تنظيم داعش الإرهابي

صفحة "المحتويات" في مجلة دابق الصادرة عن تنظيم داعش الإرهابي

يفاجئ تنظيم "دولة الخلافة الإسلامية" العالم بما يأتي به كل يوم من تطورات.

فبعد اشتهاره بالقسوة، التي دفعت حتى تنظيم القاعدة لإدانتها، ومبالغته في سفك الدماء، أطل التنظيم بمظهر من مظاهر القوة الناعمة في الحكم، مستعملا الخدمات الاجتماعية والمحاضرات الدينية، والدعوة للسكان المحليين، كأسلوب لتلميع صورته أمام الرأي العام.

مع سيطرته على الموصل، أصدر داعش ما أسماه "ميثاق المدينة"، واعتمد فيه منطق الترغيب والترهيب، فسمى السنة الذين عملوا في مؤسسات حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والأجهزة الأمنية بالكفرة، لكنه منحهم القدرة على "التكفير عن أفعالهم ودرء السجن أو الإعدام" في حال "تابوا". وشملت "الاستتابة" أعضاء الصحوات، أي المشاركين في مجالس "الصحوة" السنية التي قاتلت ضد تنظيم القاعدة في العراق.

وفرض داعش أداء الصلوات الخمس في وقتها. وحظر المخدرات والكحول، والسجائر. ومنع حمل الأسلحة، ورفع أي علم غير علمه، وأمر بتدمير جميع الأضرحة والقبور، لأنه يعتبرها شركية.

ونشر داعش لوحات إعلانية في أرجاء المدن، تؤكد على أهمية الجهاد، والشريعة، وتحث النساء على ارتداء النقاب. وأسس مجموعة من الإدارات، كالمحاكم الإسلامية، وسير دوريات شرطة.

وتشدد داعش في تطبيق أحكام الشريعة، فنقلت صحيفة "ذا أتلانتك" عن مصادر سورية أنه في بلدة منبج الحلبية، على سبيل المثال، قام مسؤولون في شرطة داعش بقطع أيدي أربعة لصوص. وفي الرقة، أقفل التنظيم محلات تجارية كانت تبيع منتجات فاسدة.

وترجح المصادر أن تكون هيئة حماية المستهلك التابعة لداعش تقف وراء إغلاق هذه المحال. وقامت قوات منها باعتقال بعض الأفراد بتهمة إهانة جيرانهم، وصادرت ودمرت عيادات الطب المزيفة، وأحرقوا كميات كبيرة من السجائر، ودمروا الأضرحة والمقابر والمشاهد، بما في ذلك ضريح الصحابي أويس القرني في الرقة.

لحظة تفجير مقام الصحابي أويس القرني

لحظة تفجير مقام الصحابي أويس القرني

وتولت مجموعات من داعش إصلاح الحفر في الطرقات، وتسيير الحافلات داخل المدن، وإعادة تأهيل الجزر الوسطية.

واستثمر التنظيم في الأشغال العامة. فأكمل في نيسان انشاء سوق جديدة في الرقة للسكان المحليين لتبادل السلع. وعين كاتبا لمراقبة مستويات استخدام الكهرباء وتركيب خطوط جديدة لتوليدها، وورش صيانة لإصلاح القديمة.

وشغل مكتب البريد والزكاة (الصدقة)، وواصل تشغيل سد تشرين، مسميا إياه سد الفاروق على نهر الفرات. وحاول من خلال ذلك تقديم نوع من الاستقرار في المناطق غير المستقرة والمهمشة، رغم معارضة السكان المحليين له.

وروج داعش لمشروعه الأيديولوجي عبر وضع أكشاك لتوزيع أقراص الفيديو الرقمية الدعوية، بعدد من اللغات، وعلاوة على ذلك، أنشأ عددا من المدارس الدينية للأطفال، بما في ذلك الفتيات حيث يمكنهم حفظ القرآن وتلقي الشهادات.

ونظم داعش "أيام المرح" للأطفال، وزع فيها الآيس كريم والحلوى عليهم. وأنشأ دورات تدريبية للأئمة والدعاة الجدد. ونشر جداول للصلاة والدروس القرآنية في المساجد. وأنشأ معسكرات تدريب لـ "أشبال الكشافة" تضم المجندين في مرافق الجماعة.

ووضعت الجماعة برامج للصحة والرعاية الاجتماعية، وساعدت في تشغيل مصانع الخبز وتوفير الفواكه والخضروات لكثير من الأسر، وفي الرقة، أنشأت مطبخا لإطعام المحتاجين، ومكتبا لرعاية الأيتام لمساعدتهم في إيجاد أسر، وتجري حملات التلقيح ضد شلل الأطفال!

ويمول التنظيم ماليا بعمليات معقدة ومنظمة تنظيما جيدا. ومؤخرا، استولى داعش على مبلغ 425 مليون دولار أميركي من البنك المركزي في الموصل، وأطلق حملة اكتتاب لكسب القلوب والعقول.

وقد أوردت وسائل إعلام عديدة أن التنظيم قد أصدر جوازات سفر باسمه، بعنوان "دولة الخلافة الإسلامية"، سيوزعه على 11 ألف شخص داخل المدن والنقاط الحدودية بين العراق وسورية التي أحكم السيطرة عليها.

إلا أن وسائل إعلام عالمية نسبت هذا إلى موقع "يني شفق" التركي، مرجحة أن تكون هذه المعلومة غير دقيقة، وأن صورة الجواز هي بتقنية فوتوشوب، والصورة تعود إلى العام 2012.

أما الجديد، فقيام التنظيم بإصدار أول صحيفة ناطقة باسمه باللغتين العربية والإنكليزية.

وأوردت حسابات على مواقع التواصل الإجتماعي، تدور في فلك داعش، أن التنظيم أصدر أول أعداد صحيفة "دابق" الناطقة باسمه وبنسختين واحدة إلكترونية وأخرى ورقية، من دون الإعلان عن دورية صدورها.

وامتازت الصحيفة بدرجة عالية من الاحترافية من حيث الإخراج والتصميم، وجاء العدد الأول منها في 50 صفحة، نشرت نسخة الكترونية منها باللغة الإنكليزية، وتم إرسال النسخة الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني.

وقالت الحسابات إن التنظيم يعتزم إصدار صحيفة أخرى قريباً باسم "خلافة 2" باللغتين العربية والإنكليزية، والغاية منها العمل على نشر فكر "دولة الخلافة" التي أعلن التنظيم عن تأسيسها، الأسبوع الماضي، وتعريف العالم بها، مشيرة إلى أن هذه الصحيفة موجهة للجمهور العالمي أكثر من المحلي.

السؤال، هل ستكون "دولة الخلافة" كنظيرتها التي أعلنتها جماعات إرهابية في وقت سابق، وانتهت كما بدأت، أم أن ما يقوم به تنظيم داعش مؤشر على أن زواله لن يكون مهمة سهلة؟

المصدر: ذا أتلانتيك وراديو سوا ووكالات

  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG