Accessibility links

logo-print

مسيحيو لبنان في وجه داعش.. صليب وبندقية


تمثال السيدة العذراء والسيد المسيح محطمين في كنيسة عراقية

تمثال السيدة العذراء والسيد المسيح محطمين في كنيسة عراقية

فجأة، ومن رحم تنظيم القاعدة، خرج من رمال الصحراء تنظيم تكفيري متشدد، يعتمد القتل والذبح وقطع الرؤوس سبيلا لفرض أيديولوجيته.. أعلن نظام "الخلافة" على الناس وطالبهم بالمبايعة وهددهم بحد السيف. أما من كان مسيحيا، أو ينتمي لإحدى الأقليات، فإما الإسلام، أو الجزية أو القتل، أو التهجير.

وفي لبنان، البلد العربي الوحيد الذي يرأسه مسيحي، حيث تتردد أصداء التهجير الذي يعانيه مسيحيو العراق والجارة سورية، فقد بدأت تتعالى دعوات لحماية الوجود المسيحي بقوة السلاح.

بهذا المعنى تحدث منشور وزعته مؤخرا مجموعة تطلق على نفسها اسم "مجموعة أحرار الصليبيين" في عدد من المناطق المسيحية.

وشكل المسيحيون مكونا أساسيا من مكونات منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب عدد من الأقليات الدينية الأخرى التي تشكل مجتمعة فسيفساء حضارية، طبعت دول الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بطابع خاص.

ويتوزع المسيحيون العرب بين العراق ولبنان ومصر وفلسطين، مع تواجد بسيط في الدول الخليجية، إلا أن الثقل البشري يوجد في مصر، والثقل السياسي في لبنان، لكونه البلد الوحيد بين الدول العربية الذي اتفق مواطنوه على أن يكون الرئيس مسيحيا، ما جعل منه العمود الفقري للمسيحية المشرقية. فلبنان "دولة عربية ذات ميزة خاصة بسبب وجود رئيس ماروني و وجود مسيحي ناشط في الشرق اللذان يشكلان جسور التواصل والحوار مع الغرب بظل نمو مفهوم صراع الحضارات" كما يقول الدكتور خالد العزي الباحث المختص بالإعلام السياسي.

لا مكان للضعفاء

يقول المقاتل السابق في ميليشيا القوات اللبنانية حنا عتيق، إن "الشرق هو شرق القوي، ولا مكان فيه للضعفاء، وعلى كل واحد أن يحمل صليبه ويمشي".

ويضيف عتيق، وهو رئيس "الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية"، لموقع "راديو سوا" أن "المكان الوحيد المتبقي حيث هناك وجود مسيحي حر هو في لبنان. ويجب على مسيحيي لبنان أن يكونوا نبراسا للمسيحية المشرقية".

ويوضح "الحنون" وهو الاسم الحركي لعتيق أن تنظيم داعش "موجود في لبنان". ويضيف "المسيحيون يستطيعون حماية أنفسهم، داعش قد تتمكن من أخذ مدينة أو دولة، لكنها لن تتمكن من أخذ المسيحية من المشرق".

ويعتبر أن ما يحصل في الشرق بحق المسيحيين "إبادة"، وأن انتهاكات داعش "استمرار للاضطهاد الذي تعرض له المسيحيون خلال العقود الماضية".

إلا أن عتيق يدعو "الشريك في الوطن" لـ"التكاثف ونبذ الخلافات، من أجل حماية الجميع".

استمع إلى حديث رئيس الحركة التصحيحية القواتية حنا عتيق إلى راديو سوا

السلاح كثير

يحذر الخبير في المنظمة الدولية Arms control فادي أبي علام من اتخاذ قيادات أساسية قرار المواجهة المسلحة في لبنان، ويعتبر ذلك بداية لتحقق السيناريو الأسوأ.

يقول أبي علام إن "السلاح متوافر بكثرة في لبنان، ومعظم الشعب اللبناني لديه أسلحة، لكن ليس هناك قرار بعد على مستوى القيادات بالتسلح وتشكيل ميليشيات".

ولا يقلل أبي علام من أهمية حالات التسلح الفردية، لكن الأخطر هو أن "تتقاطع مصالح من يملكون المال مع من يملكون السلاح".

ويكشف أبي علام أن "مصادر السلاح هي السوق السوداء، والسوق الرمادية"، ويؤكد أن "تجار السلاح لا يعملون في السياسة، بل شعارهم: من يدفع يأخذ".

مشروع انتحار

"نرفض التسلح خارج إطار المؤسسات الشرعية، فالانزلاق إلى الاقتتال بين الديانات مشروع انتحار"، يقول لموقع "راديو سوا" مرجع كنسي لبناني طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه ليس مخولا للحديث رسميا لوسائل الإعلام.

ويقول "المسيحيون ليسوا ورقة سياسية رابحة لكي تتحرك الدول من أجلها"، لكنه يؤكد "لن نخاف، فنحن متمسكون بمشروع الدولة، متمسكون بالوطن، ومع الشركاء، لن ينتصر الإرهاب، ولن نغادر أرضنا التي عشنا فيها آلاف السنين".

  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG