Accessibility links

على ماذا صوت المصريون.. دستورا للبلاد أم رئاسة للسيسي؟ شارك برأيك


سيدة مصرية بعد إدلائها بصوتها في الاستفتاء تلوح بصورة للزعماء المصريين جمال عبد الناصر، أنور السادات وعبد الفتاح السيسي

سيدة مصرية بعد إدلائها بصوتها في الاستفتاء تلوح بصورة للزعماء المصريين جمال عبد الناصر، أنور السادات وعبد الفتاح السيسي

لم يتردد وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه، السبت الماضي، في الربط بين مستقبله السياسي ودعوته المصريين للمشاركة بكثافة في الاستفتاء والتصويت بـ"نعم". وقال قبل يومين من الاستفتاء إنه سيترشح للرئاسة "إذا طلب الشعب".

لم يتأخر رد قطاع عريض من الشعب المصري في الاستجابة لدعوة قائد القوات المسلحة، فقد أعلنت وزارة الداخلية الخميس أن الناخبين صوتوا بالموافقة بأغلبية كاسحة على مسودة الدستور الجديد للبلاد. وأضافت أن نسبة الإقبال تتجاوز "حتى الآن" 55 في المئة ونسبة الموافقة على الدستور "تزيد عن 95 في المئة".

تأتي كل هذه المستجدات في وقت وصف فيه ناشطون وكتاب مصريون عملية الاستفتاء بـ"شيك على بياض" و "بيعة" للسيسي، بينما انتقد آخرون اعتبار التصويت "تفويضا" للرجل.

"نعم" و"لا"

ورفض الكاتب المصري علاء الأسواني في مقال له نشرته جريدة "المصري اليوم" إقحام اسم السيسي في مناسبة يجب أن تعني للعالم أن "ما حدث في 30 حزيران/يونيو لم يكن انقلابا عسكريا كما يزعم الإخوان، وإنما موجة ثورية عظيمة عكست إرادة شعبية حقيقية حمتها ونفذتها القوات المسلحة".

وأضاف أن الشعب المصري لم يصوت على الدستور، وإنما في الواقع صوت على تأييد عزل محمد مرسي و"على ملايين المصريين الذين ثاروا ضد حكم الإخوان أن يوافقوا على الدستور".

شارك برأيك:


لكن فكرة ترشح السيسي للرئاسة أزعجت الأسواني، الذي وصف تقديم الجيش لمرشح قوي في حجم السيسي بالمهمة التي تعقد إقناع الرأي العالمي بجدوى الديموقراطية المصرية، داعيا الفريق عبد الفتاح السيسي إلى الخروج بطريقة هادئة من هرم الجيش وإعلان تقاعده تمهيدا لترشحه إذا أراد أن يترشح بطريقة ديموقراطية.

الفنان الساخر باسم يوسف، من جهته، وصف الاستفتاء بمضيعة للمال والوقت بسبب ما أسماه "هستيريا التخوين للرافضين للدستور الجديد".

وتساءل "أنا لا أفهم كيف نروج لمفهوم الديموقراطية ثم نقبض على من يقول لا للدستور. لماذا إذن طبعنا بطاقات فيها نعم ولا؟ فلنطبع بطاقات عليها نعم ونعمين".

وبأسلوبه في السخرية علق باسم يوسف على ربط التصويت بنعم للدستور بشعبية السيسي، قائلا "طيب لماذا كل هذه المصاريف؟ ولماذا الاستفتاء من جديد؟ مادام التلفزيون يقول إن إن الاستفتاء على الدستور هو استفتاء على السيسي".

باسم يوسف، الذي أصبح من المغضوب عليهم من أنصار الجيش، ختم مقاله في صحيفة الشروق بالتليمح إلى أن تهم أنصار السيسي اليوم ضد المعارضين "من تخوين وتكفير وتوظيف الدين".. لا تختلف كثيرا عن تلك التي دفعت الناس "للخروج إلى الشارع ضد الإخوان".

نعم لمن؟

يقول الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية آندرو هاموند لوكالة الصحافة الفرنسية "نعم ساحقة للدستور تعني نعم للسيسي"، مضيفا "هم بحاجة إلى اقتراع شعبي بالثقة يتيح للفريق أول السيسي الترشح للرئاسة إذا ما قرر ذلك".

ويؤكد مدير إدارة شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية إسندر عمراني، من جهته، أن الاستفتاء "اختبار لنظام ما بعد مرسي، أي للنظام الجديد القائم".

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية توقعت الموافقة على مشروع الدستور "الذي يمنح القضاء سلطة واسعة في وقت ينشغل فيه بتطبيق القانون بحزم".

بينما طالبت كل من صحيفة "واشنطن بوست" و شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية في تقريرين منفصلين إدارة الرئيس أوباما بفرض عقوبات على مصر، تتضمن قطع المعونات الأميركية، بسبب ما وصفتاه بـ"استبداد النظام الحالي في مصر، وعدم التزامه بمبادئ الديموقراطية".

واعتبرت كل منهما أن "خارطة الطريق التي أعلنها الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ليست أكثر من ورقة توت تغطي استعادة النظام الأمني قبل ثورة 25 يناير".

وكالة "أسوشيتيد برس" نشرت، هي الأخرى، تقريرا أكدت فيه أن "الاستفتاء على الدستور في مصر ينظر إليه على نطاق واسع، على أنه استفتاء على رئيس مصر المحتمل، المتمثل في شخص الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع"، موضحة أن "هذا الاستفتاء يتم عقده في مناخ من الخوف والترهيب، أشبه بمناخ الحرب".

"شهادة وفاة للإخوان"

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول نشطاء مصريون صورة أطلقوا عليها "شهادة ميلاد وفاة جماعة الإخوان المسلمين"، بعد نهاية الاستفتاء على الدستور.

وتقول تغريدة انتشرت بشكل واسع على "تويتر" إن شهادة الوفاة صدرت بتاريخ "ثورة" 30 حزيران/يونيو، وسبب الوفاة هو ما أسموه "الغباء السياسي والكذب". وفي نهاية الصورة ما يشبه ختم الجمهورية.

وهنا باقة من التغريدات:

غير أن رئيس تحرير جريدة الحرية والعدالة سابقا محمد عرفة قال لـ"راديو سوا" إن "استمرار سياسة الإقصاء والعنصرية ضد فئة معينة لن تؤدي إلى الاستقرار في مصر"، داعيا إلى "استيعاب كل المصريين تحت سقف واحد".

ونفى أن يكون الاستفتاء نهاية للإخوان المسلمين في مصر، قائلا "طالما أن هناك مظالم واعتقالات وعمليات قتل وسرقة لأموال الناس ومصادرة لمشروعاتهم الاقتصادية والسيطرة على أموالهم فستستمر الاحتجاجات وستستمر المظاهرات".

نائب رئيس حزب الاصلاح والتنمية مصطفى عوض، من جانب آخر، توقع عدم السماح للجماعة بالمشاركة السياسية مرة أخرى، ودعاهم إلى "الاستسلام للواقع".

وأضاف لـ"راديو سوا"، "سيسلمون بالأمر الواقع. لا أحد سيسمح لهم بالانخراط في الحياة السياسية من جديد"، قبل أن يؤكد أن الشعب المصري أصدر شهادة الوفاة للإخوان المسلمون بتصويته على الدستور الجديد.
XS
SM
MD
LG