Accessibility links

logo-print

العراق بين ولاية جديدة للمالكي وبديل مفقود


هل سيخلف المالكي نفسه؟

هل سيخلف المالكي نفسه؟


دفعت أحداث الحويجة التي أدت إلى مقتل 50 شخصا خلال اقتحام القوات الحكومية العراقية لاعتصام مناهض لرئيس الحكومة نوري المالكي، إلى تصاعد حدة المطالب المنادية برحيل المالكي، فيما تعالت أصوات أخرى مطالبة إياه بعدم التقدم لولاية جديدة.

ومنذ تلك الأحداث التي ما زال العراق يعيش على تداعياتها، بدأت التصريحات والتصريحات المضادة بين أنصار المالكي ومناوئيه حول الترشح لولاية جديدة.

فقد أعلنت مصادر كردية أن المالكي طمأن رئيس الوزراء في إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بأنه لا يرغب في الترشح لولاية جديدة، وهي معلومات سرعان ما نفاها المستشار الإعلامي للمالكي علي الموسوي، الأمر الذي زاد من حدة الجدل داخل العراق حول صحة هذه المعلومات.

وحتى قبل أحداث الحويجة لقي المالكي انتقادات واسعة داخل العراق وخارجها منذ اعتلائه سدة الحكم، خصوصا منها ما يتعلق بالوضع الاجتماعي المتدهور في ظل غياب الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والكهرباء، إضافة إلى استمرار النزاعات الطائفية التي أدت إلى مقتل آلاف العراقيين خلال فترة حكمه.

ويصف خصوم المالكي عدم قدرته على إدارة البلاد خصوصا بعد انسحاب القوات الأميركية إلى عدد من الأسباب، منها خضوعه للتدخلات الخارجية وفي مقدمتها الإيرانية، التي يرى بعض السياسيين العراقيين أنها الحاكم الفعلي في العراق.

ورغم هذه الانتقادات يصر أنصار المالكي على ترشيحه لولاية جديدة، يقول فيما يقول خصومه إن استمرار المالكي يعني التأسيس لمرحلة جديدة من الدكتاتورية في العراق.

وفي هذا الصدد قال عدنان السراج، القيادي في ائتلاف دولة القانون، الذي يترأسه المالكي، "أعتقد أنه يجب الاحتكام دائما إلى الدستور الذي لا ينص على تحديد ولاية رئيس الوزراء، وحتى قائمة دولة القانون مع تجديد ولاية المالكي".
ترشيح المالكي مقرون بمسألة الانتخابات وعدد المقاعد التي يحصل عليها النواب الذين يرشحون المالكي لولاية ثالثة

وأضاف السراج في تصريحات لـموقع "راديو سوا" أن الواجب في هذه المسألة هو الاحتكام إلى الدستور الذي لا ينص على تحديد ولاية رئيس الوزراء، مشيرا إلى أن ترشيح المالكي مقرون بمسألة الانتخابات وعدد المقاعد التي يحصل عليها النواب الذين يرشحون المالكي لولاية ثالثة.

ومن جانبه أوضح المحلل السياسي واثق الهاشمي أنه "حسب معلومات شبه مؤكدة، فإن المالكي سيترشح لولاية جديدة وربما رابعة، خصوصا إذا فازت كتلته السياسية في الانتخابات القادمة".

وأضاف في تصريحات لـموقع "راديو سوا" أن المالكي لن يقدم على الترشح في حالة واحدة فقط وهي فوز كتلة سياسية أخرى بالانتخابات، ولكن وفقا للمعطيات الموجودة، "أعتقد أنه في الطريق إلى الترشح".

وترى ندى الجبوري، النائبة في البرلمان العراقي عن كتلة العراقية أن الحديث عن ترشح المالكي من عدمه ليس أولوية بالنسبة للعراقيين في الفترة الحالية، مشيرة إلى أن "هناك مشكلة في العراق تتمثل في غياب محكمة دستورية مثل التي نص عليها الدستور العراقي لنقض أو تطبيق مشروع قانون لتحديد ولاية رئيس الوزراء لولايتين الذي مرره مجلس النواب".


وأضافت الجبوري أن صندوق الاقتراع هو الذي "سيكون الفيصل في من سيكون رئيس الوزراء القادم".
صندوق الاقتراع هو الذي سيكون الفيصل في من سيكون رئيس الوزراء القادم

وربطت الجبوري نجاح أي رئيس للوزراء بمستقبل المشروع السياسي في العراق، معتبرة أنه "في حال الحديث عن مشاريع سياسية، فلن يكون هناك رئيس وزراء قادم"، في إشارة على ما يبدو إلى غياب المشاريع سياسية .

ومضت تقول إن " المشاريع تحت مسميات أشخاص وقد يكون البعض منها طائفي، وهذا ما يؤخر العراق أن يكون تحت نظام حكم برلماني ديموقراطي".

ماذا لو رفض المالكي؟

ويثير الجدل الدائر حول مستقبل المالكي العديد من التساؤلات في العراق حول الشخصيات المؤهلة لخلافته سواء في داخل قائمة دولة القانون التي يرأسها أو في صفوف المعارضة.

وعن ذلك يقول عدنان السراج إن "دولة القانون تتوفر على شخصيات عديدة قادرة على تقلد منصب رئيس الوزراء، ولديها حضور سياسي إقليمي ودولي، غير أنني لا أعتقد أن الوقت يسمح بالتفكير في ترشيح أحد هذه الشخصيات بدلا من المالكي".

وأضاف أن المالكي بالنسبة للظروف الحالية "سيكون هو الرجل الأصلح لأن ثمار ما عمله خلال ثمان سنوات يمكن أن تحسب له خلال الفترة الجديدة، وبالتالي نستطيع أن نستثمر فيها".

نوري المالكي

نوري المالكي

وأشار إلى أن المالكي "بات يمتلك خبرة كبيرة في حل المشاكل كما يحظى بقبول دولي وإقليمي".

غير أن محللين سياسيين يطرحون شخصيات يرونها مؤهلة لخلافة المالكي أبرزها رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري ونائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، كما يقول المحلل السياسي واثق الهاشمي.

ورغم ذلك فقد أكد الهاشمي أن "اختيار بديل المالكي في الفترة الحالية ليس بالأمر الهين".

وقال إن منصب رئيس الوزراء في العراق "يخضع لإشكاليات كبيرة أولا من حيث حجم الكتلة الفائزة بالانتخابات، وثانيا مقدار الضغط الخارجي الذي قد يفرض شخصا على حساب آخر".

واستطرد قائلا إن "ميزة المالكي أنه مقبول من الجانب الأميركي ومن الجانب الإيراني"، مضيفا أن هناك أسماء عديدة لكن قد يكون المالكي الطرف الأكثر قبولا، "خصوصا بالنسبة للشارع الشيعي في العراق".

الحكومة وإشكالية الدستور

ويربط المراقبون تقدم المالكي لولاية جديدة من عدمه بانتخابات مجلس النواب في 2014 التي من شأنها تحديد بنسبة كبيرة اسم رئيس الوزراء القادم، سواء كان المالكي نفسه أو شخصية مرتبطة بالتكتل السياسي الفائز بالانتخابات.

وتقول الجبوري "أعتقد أن الأهمية في المرحلة القادمة ليست لرئيس الوزراء، ولكن الأهمية ستكون لمجلس النواب، إذا كان قويا يستطيع أن يضع حكومة أو يغير حكومة بأخرى، وهو ما لم يستطع القيام به مجلس النواب الحالي".

وأضافت قائلة "إذا كان البرلمان قادر على تغيير الحكومة فنحن مع ذلك، أما إذا كان غير قادر على إحداث توافقات سياسية ومنع أطراف مسلحة في الشارع العراقي من مجابهة بعضها البعض وتهديد حياة المدنيين، فإن العراق سيصبح في خطر أكبر".

وتنص المادة 72 من الدستور العراقي على تحديد ولاية رئيس الجمهورية بأربع سنوات ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فقط، فيما تنص المادة 77 على أنه يشترط في رئيس مجلس الوزراء ما يشترط في رئيس الجمهورية إلا أن الدستور لم يحدد عدد ولايات رئيس الوزراء.

وكان البرلمان العراقي قد مرر في يناير/كانون الثاني الماضي مقترح قانون لتحديد ولاية الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، إذ جاء التصويت لصالح المشروع بأغلبية 170 صوتا.
إذا فازت الكتلة السياسية للمالكي أو أي شخص آخر بالانتخابات يمكن أن تترشح لعدة دورات، إلا إذا كان هناك تغيير للنظام السياسي

وفي هذا السياق قال الهاشمي "وفقا للدستور العراقي لدينا نظام برلماني يحق فيه للمالكي إعادة أكثر من ترشيح، لأنه في النظام البرلماني إذا فازت الكتلة السياسية للمالكي أو أي شخص آخر بالانتخابات يمكن أن تترشح لعدة دورات، إلا إذا كان هناك تغيير للنظام السياسي".

وواجه حزب المالكي تصويت البرلمان بانتقادات شديدة ووصفه بغير القانوني وغير الدستوري.

وقالت النائبة عن الحزب بتول فاروق في تصريحات غداة التصويت للوكالة الوطنية العراقية للأنباء " الدستور ذكر تحديدا ولاية الرئيس دون ذكر لرئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان ، وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة قانونية ودستورية مركزة".


انتقادات قد تعجل برحيل المالكي

ولم تكن أحداث الحويجة وحدها التي اتخذها خصوم المالكي لدفعه إلى الرحيل وعدم الترشح لولاية جديدة، بل يلقى رئيس الوزراء العراقي موجة من الانتقادات بسبب ما يعتبره خصومه "فشلا في تسيير المجالات المختلفة".

وتشير مختلف التقارير الدولية حول العراق إلى أن حكومة المالكي ما زالت بعيدة عن الاستجابة لمطالب المواطن العراقي في مجالات حقوق الإنسان والخدمات والأمن وغيرها.

وقال تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق"مازالت متدهورة لا سيما فيما يخص المحتجزين والصحافيين والنشطاء والنساء والفتيات، مؤكدا أن " قوات الأمن استمرت في الاحتجاز التعسفي والتعذيب للمحتجزين، وفي وضع بعضهم خارج نطاق سيطرة وزارة العدل، فيما أعلنت وزارة العدل عن رقم قياسي جديد لعمليات الإعدام في عام 2012، لكنها وفرت معلومات قليلة للغاية عن هوية من تم إعدامهم".

ومن جانب آخر يواجه المالكي انتقادات بخصوص التظاهرات السلمية التي خرجت في عدد من المدن العراقية للمطالبة بـ"حقوق أساسية".
مظاهرات في الفلوجة ضد حكومة المالكي - أرشيف

مظاهرات في الفلوجة ضد حكومة المالكي - أرشيف


وفي هذا الصدد قالت المنظمة الدولية في تقريرها إن قوات الأمن العراقية "استمرت في الرد على المظاهرات السلمية بالترهيب والتهديد والعنف والاعتقالات بحق المتظاهرين والصحافيين".

وفي رده على هذه الانتقادات قال عدنان السراج إن الانتقادات ليست موجهة للمالكي وإنما هي نتيجة التغير الذي حصل في العراق.

وأوضح السراح لموقع "راديو سوا" أن الاحتجاجات والاعتصامات "قضايا تتعلق بطبيعة النظام الجديد وإشراك الشيعة في الحكم وبالتالي هناك نزوع إلى عدم قبول هذا التصرف الديموقراطي العراقي الجديد".

وأضاف قائلا "أعتقد أن أي شخص في مكان المالكي كان سيتعرض لمثل ما تعرض له من انتقادات".
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG