Accessibility links

logo-print

إيران والعلاقة بين بغداد وواشنطن


أوباما ورومني

أوباما ورومني

إلهام الجواهري

بعد أن كان العراق يحتل الصدارة في اهتمامات السياسة الأميركية وفي سجالات ساسييها خلال الأعوام الماضية، يرى مراقبون اليوم أن اهتمام واشنطن بالشأن العراقي أخذ يتناقص منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية العام الماضي.

وقد جاءت حملات انتخابات الرئاسة الأميركية لتؤكد صحة هذا الرأي، إذ خلت خطابات مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني من الإشارة إلى العراق. ورغم أشارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أهمية الجهود التي بذلها الجيش الأميركي لإسقاط نظام الحكم السابق في العراق، يعتقد كثيرون أن العراق لم يعد يتمتع بأهمية كبيرة في حسابات كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالنسبة لسباق الرئاسة إلى البيت الأبيض.

يقول مدير برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة فريدوم هاوس تشارلز دان، إن الجمهوريين لا يرغبون بتذكير الشعب الأميركي بالعراق، وأضاف "رومني غير مهتم بتذكير الأميركيين بالسنوات التي قضاها الجنود في العراق. أما بالنسبة للرئيس أوباما فأنا أعتقد بأنه هو أيضا لا يريد أن يسلط الضوء على الموضوع. لقد انسحبت القوات الأميركية من العراق. ببساطة! الأمر لن يحقق له أي مكسب سياسي في حملته الانتخابية."

ويعتقد السياسي والكاتب حسن العلوي "أن أذكى ما أقدم عليه المرشح الجمهوري للرئاسة ميت روكني هو موقف الصمت إزاء الوضع العراقي، حتى لا يتحمل مسؤولية خسارة طرف من الأطراف. هو لا يستطيع أن يتبنى حكومة إسلامية، وفي الوقت ذاته لا يستطيع أن يكون ضد حكومة إسلامية في العراق مؤيدة من جانب الولايات المتحدة، لكي لا تخسر واشنطن مصالحها في العراق. لقد فضل الصمت، وهذا الصمت أبلغ منه نطقا."

لكن المستشار لشؤون الشرق الأوسط في الكونغرس وليد فارس يقول إن رومني لم يغفل ذكر العراق كليا في الخطابات التي ألقاها خلال حملته الانتخابية، وقال "هو في الحقيقة عندما تكلم في خطابه ركز على موضوع إيران، بتقديره هو الذي سيكون له تأثير في العراق وسورية ولبنان وربما في الجزيرة العربية، واعتبر أن انتقاده للرئيس أوباما هو عدم قدرة الرئيس أوباما على كبح جماح التوسع الإيراني، على حد تقدير رامني."

ويتفق النائب المستقل محمود عثمان مع وليد فارس في أن الولايات المتحدة قدمت العراق إلى إيران على طبق من فضة "هذا الذي حصل عمليا. لقد تغيير نظام صدام حسين بنظام جديد وهذا النظام أقرب إلى إيران من الولايات المتحدة. أعتقد أن الكثير من الأميركيين لا يرغبون في الدخول في حروب خارجية، ولذلك أعتقد أن رومني يبحث الموضوع الإيراني بشكل أكبر من العراق لكي يكسب أصوات اليهود في الولايات المتحدة والذين لا يريدون لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا."

بغداد بين طهران وواشنطن

موقف العراق من العقوبات المفروضة على إيران بسبب الخلاف حول برنامجها النووي، ومن الأزمة في سورية، يعود بنا إلى الحديث عن مستقبل العلاقات العراقية الأميركية، وما إذا كان حجم التعاون والتنسيق الثنائي يرقى إلى مستوى التصريحات الرسمية عن متانة الروابط بين بغداد وواشنطن، حيث يرى تشارلز دان أن العلاقات العراقية الأميركية تراجعت في الآونة الأخيرة، وقال إن"العديد من آليات التعاون التي اتفق عليها الجانبان العراق والأميركي عام 2008 هشة في الوقت الراهن. لذلك لا يبدو أن السياسة الأميركية تسير بهذا الاتجاه."

أما حسن العلوي، فيرى أن العلاقات العراقية الأميركية تواجه عدة عقبات، من بينها النفوذ الإيراني"ما الأوراق التي يملكها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ليواجه الولايات المتحدة، المالكي يقر ونحن نقر أن النفوذ الإيراني في العراق هو أقوى من النفوذ الأميركي. لا نستطيع الحديث عن علاقات عراقية أميركية، عندما نتحدث عن ثنائية بين بلدين يجب أن تكون علاقات متكافئة، لكن العراق الآن لا يملك مركزا إقليميا ودوليا، ليس لديه قوة دبلوماسية أمام الدبلوماسية الأميركية. ولكن يمكننا القول كيف ستتصرف الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية؟"

سؤال يجيب عليه دان الذي يعتقد أن الإدارة الأميركية ستسعى في المرحلة المقبلة إلى تعزيز علاقاتها مع العراق لضمان نوع من الحماية لمصالحها في منطقة الشرق الأوسط نظرا للتغيرات السياسية التي تطرأ على المنطقة من جهة، مواجهة النفوذ الإيراني من جهة أخرى. "

إيران.. متهمة من جديد

ويشير النائب المستقل محمود عثمان بأصابع الاتهام مرة أخرى إلى أن العامل الإيراني في مقدمة العوامل التي أدت "إلى تراجع العلاقات العراقية الأميركية، لأن النفوذ الإيراني ازداد في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، والإيرانيون يسعون إلى تعزيز علاقاتهم مع العراق وتقليل النفوذ الأميركي، وهذا الأمر يؤدي إلى تراجع العلاقات بين بغداد وواشنطن. وهناك أيضا العامل الداخلي في العراق."

المستشار لشؤون الشرق الأوسط في الكونغرس وليد فارس يشير أيضا إلى تراجع العلاقات العراقية الأميركية في الآونة الأخيرة، لكنه يرى أنها ستستعيد عافيتها مع تطور الأوضاع في المنطقة خلال السنوات المقبلة، ويرى أن عدة عوامل أسهمت في تراجع العلاقات من بينها أنه "لم يعد هناك وجود أميركي في العراق، ثانيا الأمر يتعلق بمن هو في سدة الحكم في العراق، التحالفات السياسية في مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية لا تريد أن يكون هناك علاقة إستراتيجية عميقة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق ولكن علاقة طبيعية. أما المعارضة العراقية خاصة العلمانية فإنها تريد نسبة أعلى من هذه العلاقة. إذا العلاقات تراجعت إلى حد ما، ولكن أنا بتقديري أنه مع تطور الأوضاع في المنطقة سوف تعود هذه العلاقة إلى مستواها الطبيعي وربما أكثر من ذلك في السنوات المقبلة."

XS
SM
MD
LG