Accessibility links

خلاف بين أنقرة وبغداد بشأن تسليم الهاشمي


العلمان العراقي والتركي

العلمان العراقي والتركي


رشا الأمين

جددت أنقرة اليوم رفضها تسليم نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي إلى بغداد في حال طلبت ذلك، متهمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باتباع سياسة طائفية في إدارة البلاد وتصفية خصومه السياسيين.


وكانت المحكمة الجنائية العراقية المركزية قد أصدرت الأحد حكما غيابيا بالإعدام شنقا بحق الهاشمي ومدير مكتبه بعد إدانته بتهمة قتل المحامية سهاد العبيدي والعميد طالب بلاسم وزوجته سهام إسماعيل.


وقال أمر الله أسلر مستشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن " الهاشمي ضيف عزيز على تركيا التي لجأ إليها بعد تعرضه لمؤامرة حيكت ضده في بلده".

وأعرب أسلر في حديث خص به" راديو سوا" عن رغبة بلاده في إيجاد حل سياسي لمشكلة الهاشمي، داعيا السياسيين العراقيين إلى حل خلافاتهم بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة .

وانتقد أسلر ما قال إنه تسخير للقضاء العراقي بغية تصفية الخصوم السياسيين من خلال إطلاق التهم وهو "أمر مرفوض في الديمقراطيات المتطورة".

وأشار أسلر إلى وجود وساطات من قبل أطراف لم يسمها لحل قضية الهاشمي سياسيا.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد قال للصحفيين اليوم قبيل مغادرته في جولة إلى أذربيجان والبوسنة "سنبقي الهاشمي في تركيا طالما أرأد البقاء في بلدنا ولن نسلمه أبدا".

ويشير أسلر في حديثه إلى حرص بلاده على استمرار العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة، خصوصا العراق شريطة مراعاة الأطراف الأخرى لمبادئ السياسة التركية، حسب تعبيره.

وذكر أسلر أن تركيا تتبع سياسة مسالمة في المنطقة والعالم تقوم على ضمان الرفاهية والاستقرار، قائلا "إن تركيا غيرت سياستها الخارجية لتكون ذات عدة أبعاد بعد أن كانت ذات بعد واحد ونحن موجودون في المناطق كافة، بما فيها منطقة الشرق الأوسط كالعراق وإيران وسوريا قبل الثورة، فضلا عن البلقان والاتحاد الأوربي والقارة الأميركية والشرق الأقصى".


وحذر أسلر من وصفها بالأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية من الاستمرار بنفس النهج، قائلا إن التغييرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط لن تتيح لها الاستمرار في الحكم.


من جهته، هاجم النائب عن دولة القانون ياسين مجيد المقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي رفض تركيا تسليم الهاشمي، ورأى في حديث لـ"راديو سوا" أن دوافع الرفض طائفية.

ووجه مجيد سؤالا للحكومة التركية قائلا " لماذا يعتقل أردوغان جنرالات عسكرية يتهمهم بإعداد محاولة انقلابية، ولماذا يعتقل رئيس أركان الجيش التركي وعبد الله أوجلان الذي يتهمه بالارتباط بالإرهاب، ما الفرق بين آن يعتقل أردوغان رجل متهم بالإرهاب وبين اعتقال طارق الهاشمي الذي اعترف أفراد حماية بارتكاب عمليات إرهابية ضد مدنيين أبرياء".

وجدد مجيد تأكيد نزاهة السلطة القضائية العراقية التي تولت الحكم في قضية نائب الرئيس الهاشمي والتي تتكون، حسب مجيد، من تسعة قضاة، هم أربعة أكراد تم اختيارهم من رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الإقليم مسعود برزاني واثنان من السنة وثلاثة من الشيعة.

ويقيم الهاشمي مع عائلته في تركيا التي لجأ إليها في ابريل/نيسان الماضي.
وحمل مجيد تركيا مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في العراق بعد الأزمة السياسية التي أثيرت نتيجة زيارة قام بها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى مدينة كركوك مطلع شهر آب أغسطس، قالت الحكومة العراقية حينها إنها تمت دون علم مسبق منها.

وقال مجيد" لدينا معلومات كثيرة مفادها أن الذي يعبث بالأمن ولا يريد الحفاظ على العلاقات هي تركيا، فعلى الحكومة العراقية والبرلمان أن يعيد النظر بسياسة أردوغان والتبادل التجاري بين البلدين الذي يصل إلى 16 مليار دولار وهو يعود بالنفع على الشركات التركية بالدرجة الأولى".

وتوقع مجيد أن يتحرك القضاء العراقي لمخاطبة الشرطة الدولية "الانتربول" لتسليم الهاشمي.

وزارة الداخلية العراقية وعلى لسان وكيلها أحمد الخفاجي قالت "إن السلطات العراقية ستشرع في اتخاذ الخطوات اللازمة فيما يخص المطالبة باسترداد الهاشمي في الوقت الملائم".
XS
SM
MD
LG