Accessibility links

1 عاجل
  • أ ف ب: كيري يعلن أن اجتماعا أميركيا روسيا يعقد السبت في جنيف في محاولة لإنقاذ حلب

كيف دارت مفاوضات استسلام الأنبار ونينوى للقوات الأميركية؟


منظر عام من مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار

منظر عام من مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار

رشا الأمين

ارتبطت ذكرى الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في وجدان العراقيين بانقضاء عهد وانطلاق آخر، لكن الشيخ ماجد علي سليمان الذي تولى مهمة التفاوض لتسليم محافظة الأنبار إلى القوات الأميركية آنذاك حقنا للدماء، وصف هذه الذكرى بالمؤلمة.

وفي لقائه مع "راديو سوا" استرجع سليمان ذكريات مفاوضاته مع القادة الأميركيين في عمّان قبل الحرب، قائلا إنه أبلغ القادة الذين التقاهم بوساطة زعيم القائمة العراقية أياد علاوي، بأنه "لا يريد حربا في الأنبار، وكان جواب من التقاهم أن الأنبار لن تخوض حربا".

وأضاف سليمان أنه "تعهد للقادة الأميركيين خلال لقائه بهم في عمان بأن أهالي الأنبار لن يطلقوا النيران ضد القوات الأميركية".

وأرجع الشيخ سليمان قبوله التفاوض مع القيادات الأميركية قبل الإطاحة بالنظام السابق، إلى "قناعته بأن الحرب واقعة لا محالة، خاصة مع تمركز الجيش الأميركي في الكويت".

وأضاف سليمان أنه طلب من القوات الأميركية "عدم إثارة الخلافات مع أهالي الأنبار، الذين يريدون التغيير الصحيح نحو الأفضل، لكن التغيير كان إلى الأسوأ"، كما قال.

سارع شيوخ عشائر الأنبار آنذاك إلى تشكيل لجان شعبية تتولى مهمات حماية مؤسسات الدولة كمديريات المرور والأحوال المدنية والصحة، إلى جانب الجامعات والبنوك، ما مهّد لتشكيل حكومة محلية قبل دخول القوات الأميركية المحافظة، كما قال الشيخ ماجد سليمان.

ورغم تحميل الشيخ سليمان القوات الأميركية مسؤولية ما ألم ّ بالمحافظة، إلا أنه ظل متمسكا بالأمل في بعض السياسيين الوطنيين ممن يمتلكون حسا وطنيا لوضع حد للطائفية وسرقة المال العام، على حد قوله.

ورفض الشيخ سليمان في ختام حديثه إلى "راديو سوا" التلميحات التي تحدثت عن ولاء أغلب أهالي محافظة الأنبار لنظام الرئيس السابق صدام حسين، قائلا إن "الأنبار عنيدة وأصيلة تحب الحرية".

الوضع في نينوى

ولم يختلف الحال كثيرا في مناطق أخرى من العراق ومن بينها محافظة نينوى، التي شهدت قبل عشر سنوات دخول عدد من شيوخ العشائر والوجهاء في مفاوضات مع القوات الأميركية وقوات البيشمركة الكردية ، للمطالبة بضمانات بمنع حدوث انفلات أمني في المحافظة لدى دخول القوات الأميركية إليها.

وقال الناشط عبد العزيز يونس الجربا الذي شارك في تلك المفاوضات، "إن القوات الأميركية لم تدخل المحافظة إلا بعد التعهد ببعض الأمور المرتبطة بالحيلولة دون نهب المال العام، خصوصا وأن مدينة الموصل لم يستطع الأميركيون دخولها في التاسع من أبريل/نيسان" توقيت سقوط بغداد.

وأضاف الجربا أن لجان التفاوض في نينوى نجحت في إعادة فتح الدوائر الحكومية لتوزع القوات الأميركية رواتب على الموظفين بعدها وتسير الحياة بشكل طبيعي نوعا ما.

واستذكر الجربا في حديثه لراديو سوا انهيار الفيلق الخامس التابع للنظام السابق قبيل دخول القوات الأميركية بقوله "لقد تفكك الفيلق بسبب استسلام القوات العسكرية في المناطق الأخرى للقوات الأميركية".

وأوضح الجربا أن مفاوضات تسليم وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم جرت في نينوى، مشيرا إلى أن القوات الأميركية لم تف بما وعدت به في هذا الصدد على حد تعبيره، إلا أنه أشار إلى أنها حاولت جاهدة تنفيذ العديد من تعهداتها لعشائر نينوى.

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان قد قال في مقال كتبه في صحيفة واشنطن بوست الأميركية الثلاثاء إنه على الرغم من المشاكل التي مرت بها البلاد خلال العقد المنصرم، فإن غالبية العراقيين يتفقون على "أننا أصبحنا اليوم بحال أفضل مما كنا عليها في زمن الدكتاتورية الوحشية"، في إشارة إلى صدام حسين.

وأضاف المالكي أن العراقيين "سيظلون ممتنين لدور الولايات المتحدة وللتضحيات التي قدمها الجيش والمدنيين الذين ساهموا في إنهاء نظام حكم صدام حسين".

لكنه استطرد قائلا إن "تلك التضحيات صغيرة بالمقارنة بالخسائر التي قدمها الشعب العراقي"، مشددا في الوقت ذاته على أن العراق "ليس محمية أميركية، بل هو شريك صاحب سيادة".
XS
SM
MD
LG