Accessibility links

logo-print

مراقبون: المالكي في واشنطن بحثا عن الأمن والولاية الثالثة


الرئيس أوباما مع المالكي خلال زيارة الأخير لواشنطن في 2011

الرئيس أوباما مع المالكي خلال زيارة الأخير لواشنطن في 2011

زيد بنيامين

تجذب زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى واشنطن الأنظار كونها تأتي في فترة تشهد اضطرابات داخلية وإقليمية وبعد نحو سنتين من آخر زيارة له في ديسمبر/كانون الأول 2011.

في آخر زيارة له لواشنطن، كان الشغل الشاغل هو رسم علاقة جديدة بين العراق والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد. ذلك الانسحاب الذي جاء في أجواء من عدم اليقين بسبب الاحتجاجات في المنطقة العربية والتي أدت إلى رحيل ثلاثة أنظمة في وقتها.

هذه الزيارة تأتي في وقت وصلت فيه حالة عدم اليقين في سورية مرحلة متقدمة أثرت كثيرا في العراق وتسببت في زيادة مستوى العنف في هذا البلد.

ظروف غير طبيعية

الزيارة تبدو لي طبيعية لكنها تأتي في ظروف "غير طبيعية"، يقول حارث حسن الخبير في الشؤون العراقية في واشنطن، "خصوصا مع زيادة مستوى العنف في العراق من جهة، وحالة من عدم اليقين السياسي" لدى الإدارة الأميركية، حيث تستمر المواجهة بين الرئيس أوباما والجمهوريين في الكونغرس في عدة قضايا ليس آخرها الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية ورفع سقف الدين.
لا تجد بديلا حقيقيا للمالكي في زعامة العراق. فأياد علاوي خارج البلاد دائما وتحالف العراقية في حالة من الفوضى ساهمت المظاهرات في المحافظات السنية الشمالية والغربية من العراق في زيادتها سوءا"

ويبدو لمراقبين أن ما سيتحدث به المالكي في البيت الأبيض سيكون بعيدا عن ما يريد إيصاله من رسائل فعلية إلى بغداد حيث الأجواء السياسية المتأزمة، فلقاء المالكي مع أوباما "قد ينظر إليه في بغداد على أنه نوع من التأييد الأميركي لقيادة رئيس الوزراء العراقي الحالي رغم أنها ليست كذلك فعليا"، يضيف حسن.

ويشير أيمن جواد التميمي الباحث في منتدى الشرق الأوسط، إلى أن واشنطن لا تريد أن تكون طرفا في المواجهات السياسية التي تجري في بغداد "لكنها لا تجد بديلا حقيقيا للمالكي في زعامة العراق. فأياد علاوي خارج البلاد دائما وتحالف العراقية في حالة من الفوضى ساهمت المظاهرات في المحافظات السنية الشمالية والغربية من العراق في زيادتها سوءا".

الزيارة لا علاقة لها بالأوضاع السياسية

زيارة رئيس الوزراء المطروحة للنقاش بقوة في بغداد دفعت مستشار المالكي الإعلامي علي الموسوي للتأكيد على أن المالكي لا يبحث عن دعم موقفه في الانتخابات التشريعية المقبلة، لأن ذلك أمر عراقي خالص يحسمه العراقيون، على حد تعبيره.

ويقول السفير العراقي في واشنطن لقمان فيلي لموقع "راديو سوا" إن زيارة المالكي "خطط لها منذ أشهر ولهذا لا يمكن ربطها بأي أحداث سياسية أو رسائل إلى بقية الفصائل السياسية العراقية".

وتفرض زيادة عمليات تنظيم القاعدة في العراق نفسها على المحادثات التي ستجري في واشنطن، حسب التميمي الذي يشير إلى أن رئيس الوزراء "سيدفع للبحث عن زيادة مستوى التعاون الأمني مع الولايات المتحدة"، خصوصا وأن مقاربة الحكومة العراقية للوضع الأمني تتصدر الأولويات في المرحلة الحالية.

ويقول سفير بغداد لدى واشنطن، إن المشكلة الأساسية في المنطقة هي تصاعد الطائفية، مؤكدا أنها "الخطر الداهم" الآن في منطقة الشرق الأوسط ويمكن للولايات المتحدة أن "تقوم بدور لدفع حلفائها في المنطقة للتوقف عن تشجيعها".
لقد تم تفادي الضربة العسكرية التي كانت ستوجه لنظام الأسد وهو ما كان يعني انهيار النظام ووصول التنظيمات المتشددة إلى الحكم وتقوية السنة في العراق"...

ولا يمكن الإشارة إلى زيارة المالكي وإغفال التطورات الإقليمية التي تعيشها أهم قضيتين في المنطقة وهما وضع الرئيس السوري بشار الأسد من جهة ومستقبل البرنامج النووي الإيراني وللمصادفة فإن كلا القضيتين تجاوران العراق.

"المالكي يشعر بالسعادة"

"المالكي يشعر بالسعادة فعلا"، يقول أيمن جواد التميمي "لقد تم تفادي الضربة العسكرية التي كانت ستوجه لنظام الأسد وهو ما كان يعني انهيار النظام ووصول التنظيمات المتشددة إلى الحكم وتقوية السنة في العراق"، كما يساعد التقارب الإيراني الأميركي الأخير بشأن برنامج طهران النووي "في تحقيق طموحات المالكي الذي وصل إلى ولايته الثانية والعلاقات الإيرانية الأميركية في أوج حالات المواجهة، "فما بالنا اليوم والبلدان يتقاربان بسرعة".

لكن في المقابل، يرى حسن، الخبير في الشؤون العراقية في واشنطن، أن الظروف الموضوعية على الأرض لا تخدم المالكي فعلا، فالرجل "أخفق في تحقيق شيء ما خلال السنوات الأربع الماضية"، كما أن "حلفاءه وليس أعداءه فقط يشعرون أن قوته قد ازدادت بشكل كبير في الفترة الأخيرة وهذا الأمر الذي دفع مقتدى الصدر مثلا، إلى القول إن فوز المالكي بفترة ثالثة سيعني بقاءه حاكما للعراق مدى الحياة".

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن التقارب الإيراني الأميركي قد يؤدي إلى طرح إمكانية الاتفاق على دماء جديدة يمكنها أن تحكم العراق، حسب حسن، ويجعل مثل هذا الاتفاق أسهل في التحقيق بالمقارنة مع المحطات السابقة.

ورغم أهمية العراق لواشنطن وأهمية الولايات المتحدة لبغداد، إلا أن الزيارات العراقية لواشنطن تعتبر نادرة بالمقارنة مع الزيارات شبه السنوية لزعماء في المنطقة كالكويت وقطر والإمارات والأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية.

فالمالكي زار الولايات المتحدة ثلاث مرات منذ توليه منصبه رئيسا للوزراء، كانت الأولى في يوليو/تموز 2006 حينما كان العراق يعيش حربا أهلية طاحنة، والثانية في يوليو/تموز 2009 بعد بدء انسحاب القوات الأميركية خارج المدن العراقية، فيما كانت الثالثة في ديسمبر/كانون الأول 2011، قبل ثلاثة أسابيع فقط من انسحاب ما تبقى من القوات الأميركية من العراق.
XS
SM
MD
LG