Accessibility links

مخاوف من إعادة تجربة الصحوات لمحاربة #داعش في العراق


عناصر من قوة الصحوة في العراق

عناصر من قوة الصحوة في العراق

فارس عمر

تثير مسألة إشراك فصائل سنية وزعامات عشائرية عراقية في الحملة الدولية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية داعش الكثير من التساؤلات حول قدرة هذه الفصائل في تقديم المساهمة النوعية لقوات التحالف الدولي من خلال إعادة تجربة الصحوات في السنوات الماضية.

وبالموازاة مع التحركات الإقليمية والدولية ضد داعش، انطلقت أصوات تؤكد أن الموصل وتكريت والفلوجة وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها مسلحو داعش لن يستعيدها إلا أهلها.

ولكن مراقبين يرون أن مثل هذه المهمة ليست سهلة، نظرا لشعور قطاعات واسعة من مواطني المناطق السنية بالمرارة في ظل سياسة التهميش والاستبعاد والاقصاء التي انتهجتها حكومة نوري المالكي، حسب هؤلاء المراقبين، حتى أن كثيرا من السنة تعاملوا مع اجتياح داعش مناطق شاسعة من شمال العراق وغربه، على أنه أهون الشرين.

ولفت السياسي العراقي أحمد الجلبي، إلى أن عرب الموصل وكردها وتركمانها وأيزيدييها "كلهم عانوا في ظل الحكومة المركزية الطائفية"، على حد تعبيره. وأضاف الجلبي في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية، أن المالكي لم يحرك ساكنا ضد داعش لأنه كان ينظر إلى التنظيم على أنه وسيلة لممارسة الضغط وكانت رسالته تقول "إذا لم تعيدوا انتخابي سيكون مصيركم الإرهاب".

وبعد تصويت البرلمان العراقي على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، شرعت الولايات المتحدة في العمل على حشد القوى السنية للمساهمة في محاربة داعش مستوحية تجربة مجالس الصحوات التي تمكنت عمليا من طرد تنظيم القاعدة قبل ست سنوات.

وفي هذا الشأن قال جيمس جيفري السفير الأميركي السابق في بغداد إن اجتماعات عقدت في أربيل وأخرى في العاصمة الأردنية عمان، مشيرا إلى محادثات جرت بين قيادات عشائرية سنية ومسؤولين أميركيين.

مساع لدمج السنة

ونقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسي غربي في المنطقة اشترط عدم كشف اسمه القول "إن أميركيين من كل المؤسسات يتحادثون مع سنة عراقيين من كل الأصناف وأن عمان تمتلئ بهؤلاء".

ويقوم القيادي في حركة الصحوات الشيخ أحمد أبو ريشة بدور كبير في هذه الاتصالات، كما أفادت وكالة رويترز، نقلا عن أبو ريشة، قوله إن أكثر من 20 زعيما عشائريا من محافظة الأنبار يتحادثون مع ممثلين أميركيين وأن هذه القيادات على استعداد لمساعدة القوات الأميركية في القتال ضد داعش.

وحسب مسؤولين أميركيين وعراقيين، فإن الهدف من هذا التحرك ليس إحياء الصحوات، بل تجنيد مقاتلين سنة في "حرس وطني" يمثل قوة أمنية للتخلص من مركزية السلطة في بغداد، للتعاطي مع مطالب السنة الذين يتهمون قوات الأمن ذات القيادات الطائفية باضطهادهم.

وشدد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن التحالف الوطني الشيعي عمار طعمة لإذاعة "العراق الحر"، على دور المواطنين من سكان المناطق التي وقعت تحت سيطرة داعش في تحريرها، لا سيما من لهم خبرة في مقاتلة الجماعات المسلحة، على أن يقتصر دور الدولة على الإسناد والتسليح والتدريب.

عضو لجنة الأمن والدفاع عن اتحاد القوى العراقية السني علي جاسم المتيوتي، لفت إلى صعوبة الفرز بين الجماعات المسلحة والعشائر في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش، في حين أن بالإمكان تعبئة هذه العشائر في قوات الحرس الوطني في مناطقها الأخرى.

ولاحظ أن إشراك العشائر في قوات الحرس الوطني يتسم بالتعقيد في محافظة نينوى على الأخص، نظرا لصعوبة تحشيد العشائر بسبب الاجراءات الأمنية التي تتخذها حكومة إقليم كردستان بشأن الانتقال من نينوى إلى أراضي الإقليم.

وحذر المتيوتي من تسليم القطعات التي تُشكل حاليا إلى أمراء حرب لديهم طموحاتهم التي تتقاطع مع حاجات الدفاع الوطني، وقال إن من الضروري اعتماد المعايير المهنية والوطنية.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل، رأى أن واشنطن تسير نحو تكرار سيناريو احتلال العراق وما ارتبط به من تعامل مع شيوخ العشائر السنية وتشكيل الصحوات لمقاتلة تنظيم القاعدة كما تشير تصريحات قادة عسكريين أميركيين بشأن إمكانية إرسال قوات برية إلى العراق للقتال مع القوات العراقية ضد داعش.

تحذيرات من إعادة التجربة

الخبير العسكري أحمد الشريفي، حذر من إعادة تجربة الصحوات ثم إهمالها كما حدث في السابق، واصفا القوى التي حملت السلاح ضد داعش في المناطق السنية بأنها قوى وطنية يجب الاعتراف بدورها من خلال تأمين موقع لها في مسار العملية السياسية لاحقا.

ونبه إلى أن الغطاء الجوي المتوفر الآن للقوات العراقية لا يكفي من دون الاعتماد على العشائر والقوى المحلية الأخرى في حرمان داعش من الحواضن وطرد مسلحيه من المراكز السكانية، ليكون الاسناد الجوي مجديا بعد أن يصبح المسلحون صيدا سهلا في تضاريس مكشوفة.

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي، أعرب عن اعتقاده بأن تقديم السلاح على نطاق واسع إلى إقليم كردستان وتسليح عشائر في المناطق السنية وميليشيات شيعية، ينذر بإنشاء مراكز قوة على حساب السلطة في بغداد، وكان الأجدى من ذلك إعادة بناء الجيش العراقي على أسس مهنية احترافية وتسليحه تسليحا حسنا.

ولاحظ الهاشمي المفارقة المتمثلة في الاتجاه نحو العسكرة وتوزيع السلاح بدعوى مواجهة خطر داعش في وقت يدعو الجميع إلى أن يكون السلاح بيد الدولة فقط متوقعا أن يفلت زمام السيطرة على الوضع.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة "العراق الحر" حازم الشرع:

يمكنكم قراءة الموضوع في نسخته الأصلية على موقع إذاعة العراق الحر على هذا الرابط.

XS
SM
MD
LG