Accessibility links

logo-print

نزوح الأقليات.. هل هو بداية تغيير ديموغرافي في العراق؟


نازحون عراقيون

نازحون عراقيون

رشا الأمين

ينذر استمرار نزوح الأقليات من مناطقها الأصلية بعد استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية داعش عليها بمخاطر جمة، منها مخاطر صحية نتيجة سكن النازحين في أماكن لا تصلح للعيش البشري، ومنها مخاطر نفسية ناجمة عن حجم الرعب والخوف الذي عاشه النازحون بسبب بطش عناصر داعش، ومنها ما يتعلق بترك أعداد كبيرة من الأطفال مقاعد الدراسة بكل ما يحمله ذلك من تداعيات مخيفة على مستقبل العراق برمته.

في 10 حزيران/ يونيو، استولى تنظيم داعش على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، وأعقب ذلك توسيع سيطرة المسلحين باتجاه مدن وأقضية تسكنها أقليات دينية وقومية كالمسيحيين والأيزيديين والشبك والتركمان.

نجم عن تلك العمليات مقتل آلاف من مواطني الأقليات ونزوح أعداد هائلة من مواطني الأقليات باتجاه إقليم كردستان ومحافظات الفرات الأوسط والمحافظات الجنوبية، ليعيشوا مأساة انسانية تضاف إلى سلسلة المآسي التي شهدها العالم في وقتنا الحاضر.

إحدى الأمهات الأيزيديات تلخص قصة ألمها وألم كثيرين غيرها، إذ تتحدث عن مرض أصاب ابنتها بالصرع حالما وصل النازحون إلى أرض النزوح في دهوك بعد رحلة مليئة بالأحزان هربا من بطش مسلحي داعش، فيما يشرح أب نازح شعوره بأنه اقتلع من أرضه عندما عجز عن تسجيل ابنه المولود حديثا بعد فقدانه الأوراق الثبوتية أثناء تركه منزله كي يحفظ أبناءه من القتل وزوجته من السبي.

ورأى رئيس ديوان أوقاف الأقليات رعد جليل من جهته أن استهداف الأقليات والإهمال على مدى سنوات ولد شعورا لدى الكثير من أبنائها بضرورة مغادرة البلاد، خوفا من عودة استهدافهم حتى في حال استقرار مناطقهم الأمنية.

للنزوح آثار سلبية على القطاع الاقتصادي أيضا، إذ قطعت سيطرة داعش على محافظة نينوى بعض الموارد الاقتصادية. وتجدر الإشارة إلى أن مدن وقرى الأقليات كانت تعد مصدرا لزراعة المحاصيل الزراعية الاستراتيجية وتربية المواشي، مع امتلاك محافظة نينوى معبرا حدوديا بريا ومطارا دوليا ومعامل محلية مهمة.

واستبعد مدير عام دائرة الأيزيديين في أوقاف كردستان خيري بوزاني عودة الأيزيديين للعمل في قراهم حتى وإن استتب الأمن، خاصة في ظل تعرض البنى التحتية للتخريب والدمار.

وحذر عضو مجلس محافظة نينوى عن الأيزيديين خديده خلف من كارثة ديموغرافية في مناطق واسعة من شمال العراق بسبب هجرة الأيزيديين الذين قدر عددهم بنحو 400 ألف شخص.

أما الأقلية الشبكية والتي كانت وفق ممثلها في مجلس نينوى غزوان الداودي تشكل أكثر من 400 ألف نسمة من سكان نينوى، فقد تغيرت معالم مناطقها السكانية بعد النزوح إلى محافظات الجنوب والفرات الأوسط هربا من ممارسات تنظيم داعش القمعية.

وتعرض المكون التركماني كغيره من المكونات لحملة تصفية وتهجير من مناطقه في نينوى، حسبما صرح عضو المجلس نور الدين القبلاني الذي أبدى أسفه على خلو مدن نينوى من 700 ألف نسمة من التركمان.

واصطدم تمسك عضو مجلس محافظة نينوى عن المسيحيين أنور هداية بهوية مكونه العراقية بحاجز الخوف الذي بات يرافق المسيحيين من العودة لمناطقهم التي عاشوا فيها آلاف السنين.

إلا أن استاذ الجغرافية السياسية خليل اسماعيل أكد أن نزوح المكونات المسيحية والشبكية والأيزدية والتركمانية من مناطقهم كفيل بتغيير ديموغرافية مناطقهم التي ستقود مباشرة لتغيير جغرافية بعض المناطق، خاصة التي تقع ضمن المناطق المتنازع عليها.

وذكر اسماعيل أن الإقليم لم ينجح في ضم بعض القرى له بسبب وجود مكونات تعارض التصويت لصالح الانفصال على نينوى، وهو ما لم يعد موجودا حاليا، حسب تعبيره.

المزيد من التفاصيل في التقرير التالي:

XS
SM
MD
LG