Accessibility links

في ذكرى سقوط بغداد.. مشاعر متباينة وأمل في حياة أفضل


صورة مركبة لسقوط تمثال صدام حسين

صورة مركبة لسقوط تمثال صدام حسين



تمر اليوم الذكرى العاشرة لسقوط بغداد ورفع تمثال صدام حسين وسط ساحة الفردوس التي دخلتها القوات الأميركية، لتبدأ بذلك حقبة جديدة من تاريخ العراق.

وما زال العالم إلى اليوم يتذكر صور الدبابة الأميركية وهي تسحب مجسم التمثال، وسط ذهول عند البعض الذين لم يتخيلوا يوما رؤية جنود أميركيين بعرباتهم ودباباتهم في قلب "عاصمة العرب" بغداد.

وتباينت مواقف العراقيين بين معبر عن سعادته بإسقاط تمثال صدام كرمز دال على سقوط نظامه، بالنظر لما كان يمثله لهم من ديكتاتورية وتفرد في الحكم، وبين هؤلاء الذين بكوا على جنبات ساحة الفردوس وهم يرون تمثال زعيمهم يتهاوى.

وقال هلال وهو مواطن عراقي كان يراقب بقايا تمثال صدام "لنكن منصفين، صدام كان سيبقى مائة عام لولا الأميركيين"، مضيفا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الناس كانوا يتسابقون ليضربوا التمثال بعضهم يصفق وآخر يبكي" في إشارة لفرحهم، وتابع "أنا شعرت بسعادة غامرة".

غير أن ظافر سليم بطي مدير العلاقات العامة في فندق فلسطين الشهير الذي يطل على ساحة الفردوس كان من الذين تأثروا لسقوط تمثال صدام، فقد قال "في تلك اللحظة، أدركت أن الدولة العراقية أسقطت وأننا وقعنا بين أيدي المحتل الأميركي".

ويصف الذين عايشوا سقوط التمثال تلك اللحظات بالغريبة، ولا يمكن تصديقها بسهولة، بالنظر لما كان يمثله صدام بالنسبة لهم. وظل هؤلاء يأملون في عودته، إذ أن سقوط بغداد كان لا يعني بالضرورة سقوط صدام، وشرعوا في تشكيل فرق للتصدي للقوات الأميركية على أمل عودة زعيمهم إلى سدة الحكم يوما.

لحظة القبض على صدام

لحظة القبض على صدام

واستمر غياب صدام عن الأنظار في الأسابيع الأولى من سقوط بغداد، وتداولت وسائل الإعلام العديد من الأخبار عن صور له في أماكن مختلفة، قال عنها البعض حينها إنها لشبيه له، كما تسربت تسجيلات صوتية منسوبة له تدعو العراقيين إلى مقاومة الأميركيين، غير أن تلك التسجيلات لم يتم التأكد من مصداقيتها.

وكان يوم السادس من ديسمبر/كانون الأول 2003 فاصلا في تاريخ الحرب الأميركية في العراق، بعد أن شاهد العالم صورة الجنود الأميركيين وهم يلقون القبض على صدام حسين في جحر تحت الأرض في مزرعة قرب تكريت.

حل الجيش وبداية صفحة جديدة

وكان سقوط بغداد إيذانا بإمساك الأميركيين بزمام الأمور في مفاصل الدولة العراقية التي انهارت رسميا بعد أن أقدم الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر على حل بعض المؤسسات السيادية في الدولة العراقية، ومنها القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والأمن، إضافة إلى وزارة الإعلام، وكذلك حزب البعث الحاكم.

ويؤكد محللون سياسيون أن قرارات بريمر فتحت الباب واسعا أمام العمليات المسلحة ضد القوات الأميركية، بعد أن ساهم حل الجيش وقوات الأمن في حرمان مئات الآلاف من العراقيين من مصدر عيشهم وألقت بهم في الشارع بحجة عملهم في تلك المؤسسات المنحلة والتي اعتبرها الأميركيون موالية للنظام السابق.

العمليات المسلحة ضد القوات الأميركية ومن تعاون معها من العراقيين فتحت الباب بدورها أمام أعمال العنف الطائفي الذي ما زال العراق يعيش على تداعياته، حسبما يعتقد البعض.

عشر سنوات.. ماذا تغير؟

وبعد مرور عشر سنوات على سقوط بغداد، ما زال العراقيون يأملون في أن تتحسن ظروف حياتهم، خصوصا من الجانب الأمني، وكذلك ملف حقوق الإنسان في ظل الاحتقان السياسي الذي يطبع المشهد العراقي.

إزالة تمثال لصدام حسين

إزالة تمثال لصدام حسين

ويعيش العراق على وقع أعمال عنف ارتفعت معدلاتها في الآونة الأخيرة، وفق الأرقام التي نشرتها الأمم المتحدة هذا الأسبوع، إذ جاء في بيان رسمي أن عدد ضحايا العنف في العراق خلال شهر مارس/آذار الماضي بلغ 1609 بين قتيل وجريح.

وذكرت البعثة الأممية في العراق في بيان أصدرته أن 229 مدنيا على الأقل قتلوا وأصيب 853 آخرون بجروح في أعمال العنف. كما قتل 227 من قوات الأمن العراقية وجرح نحو 300 آخرين نتيجة لهذه الهجمات.

وفي مجال حقوق الإنسان انتقدت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية بسبب استمرارها في تنفيذ أحكام الإعدام بمعدلات تفوق ما كانت عليه قبل عقد من الزمان، حتى أصبح العراق يحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم بالنسبة لأحكام الإعدام.

وقالت المنظمة في أحدث تقرير لها إن العراق شهد أكبر معدلات تنفيذ الإعدام خلال الـ12 شهرا الماضية في العالم، وإنه أصدر قرارات بإعدام 129 شخصا على الأقل خلال العام الماضي.

وأشارت المنظمة، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها لندن، إلى أن هذا المعدل يعد ضعف المعدل المسجل لعام 2011 والمعدل الأعلى خلال الأعوام الثمانية الأخيرة.

غياب الاحتفالات

وغابت الاحتفالات الرسمية في الذكرى العاشرة "لعملية تحرير العراق" كما تسميها الولايات المتحدة، باستثناء بعض المبادرات في عدد من المدن العراقية مثل كركوك التي عطلت الدوام الرسمي في الدوائر الحكومية لمدة ثلاث ساعات بهذه المناسبة.

وكتب رئيس الوزراء نوري المالكي مقالا بهذه المناسبة نشره في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إنه على الرغم من المشاكل التي مرت بها البلاد خلال العقد المنصرم، فإن أغلبية العراقيين يتفقون على "أننا أصبحنا اليوم بحال أفضل مما كنا عليها في زمن الدكتاتورية الوحشية"، في إشارة إلى نظام صدام حسين.

وأضاف المالكي أن العراقيين "سيظلون ممتنين لدور الولايات المتحدة وللتضحيات التي قدمها الجيش والمدنيين الذين ساهموا في إنهاء نظام حكم صدام"، وأشار إلى أن "تلك التضحيات صغيرة بالمقارنة بالخسائر التي قدمها الشعب العراقي".
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG