Accessibility links

تحذير رسمي من سعي القاعدة لإعادة تعزيز وجودها في العراق


مخلفات تفجير نفذه تنظيم القاعدة في العراق

مخلفات تفجير نفذه تنظيم القاعدة في العراق

رشا الأمين

أقرت وزارة الداخلية بسعي تنظيم القاعدة إلى تعزيز وجوده في العراق من خلال العمل على تشكيل مجاميع مسلحة جديدة، غالبية عناصرها عراقيو الجنسية يتلقون تدريبات في معسكرات خاصة في منطقة الجزيرة غربي البلاد.

وأفاد وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات اللواء حسين كمال أن العديد من المناطق الصحراوية في العراق لازالت توفر ملاذات آمنة لعناصر التنظيم من حيث التجنيد والتمويل المالي، فضلا عن تفخيخ المركبات.

وقال كمال في حديث لـ"راديو سوا" إن "فكر تنظيم القاعدة التكفيري يصعب السيطرة عليه في ظل وجود جيل جديد منظم منه"، وأشار إلى قدرة عناصر القاعدة على التخفي قائلا : "لقد أعادوا تنظيم نفسهم على شكل تنظيمات حلـَقية للدخول في مواجهة مع القوات الأمنية إذا سمحت الظروف الموضعية في العراق أو ينتظرون انجلاء الأزمة السورية للقيام بذلك".

وكانت وكالة أسوشييتد برس قد نسبت إلى مسؤولين عراقيين وأميركيين قولهم إن تنظيم القاعدة يعمل حاليا على إعادة تعزيز وجوده في العراق، وأن عدد المقاتلين التابعين لمجاميع التنظيم ارتفع في غضون عام واحد في العراق من 1000 إلى نحو 2500 مقاتل.


واتهم وكيل وزارة الداخلية ما أسماها بفلول حزب البعث المحظور بتقديم الدعم المالي والتسليح والمشورة لأجنحة خاصة في التنظيم بغية تنفيذ عمليات مسلحة، وقال: "رغم تقاطع فكر حزب البعث المحظور الذي يؤمن بالنظام الاشتراكي والفكر السلفي التكفيري وهو منهج القاعدة، في الواقع فإن البعث له دور في توجيهم"، وأضاف كمال "أحد قادة ما يسمى بتنظيم أنصار الإسلام المعتقلين اعترف بدور البعث في تمويلهم وعند سؤاله لماذا لا يعلن البعث مسؤوليته عن العمليات أجاب بأن البعث يرغب بالعودة للسلطة فلا يمكن أن يجاهر بأنه قام بارتكاب هذه الجرائم".

وفي محافظة ديالى شمال شرق بغداد، يقول مدير ناحية السعدية الشيخ أحمد الزركوشي إن مجاميع تنظيم القاعدة لا تزال تقطن في أماكن فشلت الأجهزة الأمنية في تطهيرها بسبب وعورتها، "خصوصا مع النقص الذي يعانيه الجيش في الغطاء الجوي"، وانتقد إطلاق الأجهزة الأمنية سراح العديد من عناصر تنظيم القاعدة.


واشتكى الزركوشي في حديث لـ"راديو سوا" من استمرار عناصر تنظيم القاعدة في تهجير بعض العوائل من مناطق سكناها، فضلا عن فرض إتاوات على أصحاب المحالّ، وأضاف قائلا "تنظيم القاعدة ينفذ العمليات بصورة مستمرة حاليا، لدي يوميا ما بين عائلة واحدة إلى خمس عوائل يتركون الناحية بحثا عن مناطق آمنة، وعناصر تنظيم القاعدة يفرضون فدية على بعض المواطنين للسماح لهم بالقيام بمشاريعهم، في داخل الناحية عناصر القاعدة عراقيو الجنسية فقط لكن في خارجها هناك آخرون من جنسيات مختلفة".


واتهم الزركوشي بعض الأجهزة الأمنية بالفشل في القضاء على الخلايا النائمة من التنظيم، قائلا "الأجهزة الإدارية والأمنية والقضائية جميعها فيها خلل وبعض المسؤولين لا ينقلون المعلومات بشكل دقيق للقيادات العليا فيقولون نحن قضينا على الإرهاب بالكامل بينما هناك خلايا نائمة".

لكن وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات اللواء حسين كمال أكد اتخاذ الحكومة لإجراءات أمنية مشددة على الحدود العراقية السورية، وأوضح ذلك بالقول: "الوضع في سوريا مهم جدا، لقد أثر تأثيرا كبيرا حيث إن العديد من عناصر القاعدة ممن اكتسبوا الخبرة في العراق توجهوا إلى سوريا مع إمكانيات كبيرة من الأسلحة انتقلت إلي سوريا. الوضع في سوريا خطير جدا وقد حاولت الحكومة السيطرة على الحدود من خلال تكثيف قوات الجيش من حرس الحدود وحرس الإقليم والجهد الاستخباراتي".


ما علاقة "جبهة النصرة" في سوريا بما تسمى بدولة العراق الإسلامية؟

أوضح الخبير في التنظيمات الجهادية حسن أبو هنية من عمّان، أن تنظيم ما يسمى بـ"دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم القاعدة، نجح خلال السنوات الماضية في تنشيط عمله الاستخباراتي ليعيد نشاطه في المثلث السني في العراق.

وقلـّل أبو هنية من شأن تصريحات سابقة لمسؤولين عراقيين بخصوص القضاء على خلايا القاعدة، قائلا "حكومة المالكي كانت تفتخر بتنفيذها حملات عسكرية استطاعت من خلالها توفير الأمن، لكن أعتقد أن هذه كانت نتيجة بعض التوافقات في العملية السياسية وليس فقط إنجازات حكومة المالكي".

وانتقد أبو هنية عجز الحكومة العراقية عن وضع حلول جذرية لتنامي حضور تنظيم القاعدة في العراق حيث قال "هذه التصريحات الإعلامية وإثبات انتصارات وقتية دون حل المشكلة بشكل أساسي هو سبب المشكلة، الحكومات في العراق لم تتعامل بجدية مع خطر تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة كانت تتعامل بها كورقة سياسية، سواء من طرف الحكومة أو المعارضة، وكلما قالوا قضينا عليهم نجد القاعدة تحولت إلى نظام أمني استخباراتي بشكل كبير منذ 2009"


كما حذر خبير التنظيمات الجهادية حسن أبو هنية من تجنيد تنظيم القاعدة لبعض عناصر الصحوة بعد نجاحها في القضاء على أكثر من 50 من قادتها، وسط تخلي الحكومة عن دعمهم، وقال إن "بعض عناصر الصحوات هاجروا إلى القاعدة فباتت متغلغلة في النظام الأمني سواء عبر الجيش العراقي أو أجهزة الاستخبارات عن طريق الصحوات ، الصحوات تعاني من تشرذم، وقياداتها انقسمت وتعاني من تهميش".

وأبدى أبو هنية خلال حديثه لـ"راديو سوا" تأييده لتصريحات بعض الشخصيات العراقية التي تحدثت عن تأثر العراق بأجواء الأزمة السورية، قائلا "المكون السلفي الجهادي في سوريا المتمثل بـ"جبهة النصرة" بقيادة أبو محمد الفاتح الجناني هو من قيادات الصف الثاني في العراق وبالتالي الحركة السلفية في سوريا تسند دولة العراق الإسلامية في العراق، ومع سيطرتها على بعض المناطق أصبح هناك سيولة وانسياب بين سوريا والعراق في ظل الأزمة السياسية في العراق"، وأضاف أنه يبدو أن "الخلافات السياسية تسند مخططات الجماعات الجهادية السلفية".

الشابندر: لا أنا ولا رئيس الوزراء المالكي نستطيع القول إننا قضينا على القاعدة

رفض نواب عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي تحميل هذا الأخير مسؤولية إخفاق الأجهزة الأمنية في القضاء على نشاطات تنظيم القاعدة في البلاد، ووصفوا تصريحات وزارة الداخلية بمثابة جرس إنذار للحكومة و المواطنين، فضلا عن القوى السياسية التي جرّت البلاد بسبب مصالحها الحزبية إلى خانة التوتر الأمني، بحسب تعبيره.
وقال النائب عزت الشابندر "لا أنا ولا رئيس الوزراء المالكي نستطيع القول إننا قضينا على تنظيم القاعدة تماما في البلاد، الآن هناك فرصة لتنظيم القاعدة كي ينشط من جديد بسبب عدم استقرار النظام السياسي في العراق وهو ما يجعل من الصعوبة المطالبة باستقرار أمني".

وعزا الشابندر إعادة تنظيم القاعدة بناء صفوفه، إلى ما أسماه "الربيع القطري والسعودي"، قائلا إنه منح "القاعدة المتنفس وحرية التنقل في الدول التي احتضنت التغيرات، الربيع الذي انحرف في بعض الدول مد القاعدة بإمكانيات إضافية".

لكن الشابندر عاد وشدد على ثقته بقدرة الحكومة العراقية على تحجيم دور تنظيم القاعدة في العراق بمواصلة عمليات الدهم لمعسكراتهم.
XS
SM
MD
LG